القياس الذاتي والتلاعب الذاتي   
الخميس 1434/11/22 هـ - الموافق 26/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:55 (مكة المكرمة)، 9:55 (غرينتش)

اسثير دايسون*

لقد التقيت مؤخرا برجلين ممشوقي القوام أطلقا تطبيقا يتعلق بخسارة الوزن، وهذا التطبيق يعطي قوائم طعام متعددة ووصفات طعام، كما أنه يعرض البدائل إن كان المستخدم لا يحب طعاما معينا. إن هذين الرجلين يعملان في برمجة الحاسوب ولا يفهمان كثيرا في السوق المستهدف، كما أنهما لم يقوما بالقراءة كثيرا في المادة ذات العلاقة.

ويجب أن اعترف بأنني ذهلت بمدى جهل هؤلاء بالتغذية وبعلم النفس وبدينامية اللعبة وحتى بالمجلات النسائية. نعم، إن نواياهم طيبة ويشعرون بألم المستخدمين. ولقد قال أحدهم: "نحن نتلقى الرسائل، وفي إحدى تلك الرسائل قالت إحدى السيدات إنها تتبع قوائم الطعام بشكل صحيح ولكنها عندما تستيقظ في منتصف الليل تذهب إلى الثلاجة، وأنا لا أعرف ماذا أقول لها".

حسنا، في البداية يمكن أن يقترح لتلك السيدة أن لا تحضر الحلويات للمنزل من أجل تجنب الإغراءات، أو أن تدخر جزءا من وجباتها اليومية من أجل تناول وجبة طعام خفيفة في منتصف الليل. إن الفكرة ليست أن تكون علميا أو دقيقا بشكل مبالغ به، ولكن أن تساعد الناس من أجل تغيير عاداتهم.

أنا أفكر في هذا التحدي كثيرا هذه الأيام نظرا لأن شركتي الجديدة "مجلس تنسيق المبادرة الصحية" تهدف "جزئيا" لمساعدة الناس ليفعلوا ذلك على نطاق واسع على الرغم من أننا نريد التركيز على عدد قليل من المجتمعات. إن النقطة هنا ليست أن نحول كل شخص إلى مهووس بعدد السعرات الحرارية أو بالوزن أو بالرياضة، ولكن أن نجعلهم أفضل في "التلاعب بأنفسهم".

من الضروري استبدال الخيارات السليمة بالإغراءات (رويترز)

أسلوب عمل
إن أسلوب عمل ذلك هو استبدال الإغراءات بالخيارات السليمة. أعطِ الناس مبادئ عامة لا كتيبات تتضمن إرشادات عن المنتج. اقترح عادات جديدة من أجل استبدال العادات القديمة. دع الناس يرون بأنفسهم كيف يتم التلاعب بهم من قبل الإعلانات وتركيبات المنتجات ووسائل الإعلام من أجل أن يشتروا أكثر ويستهلكوا أكثر ويريدوا أكثر.

أما في مجال الحمية والتغذية، هناك جدل أساسي بين أولئك الذين يحصون السعرات الحرارية وبين أنصار أن تكون هناك حمية محددة سواء كانت تلك الحمية تعتمد على دهون أقل أو كيربوهيدرات أقل أو شراء خط منتجات مركبة مكلفة تخص شخصا ما.

إن المسألة هنا ليست ما إذا كانت حمية ما ناجحة بشكل عام، "علما أن بعضا منها غير صحي"، ولكن المسألة هنا هي ما إذا كان باستطاعة المزيد من الأشخاص وليس عدد قليل من الناس اتباع مثل هذه الحمية لمدة طويلة.

إن السعرات الحرارية مهمة، ففيزياء الطاقة تعمل حتى في الجسم البشري لكن نوعية الطعام الذي تأكله ومتى تأكله تؤثر على مدى شعورك بالجوع (وهكذا التحكم الذاتي لديك) وما إذا كنت تستخدم السعرات الحرارية التي تأكلها أو تحولها إلى دهون حتى لو كنت لا تزال تشعر بالجوع. 

إن مقاربتنا في شركة مجلس تنسيق المبادرة الصحية هي مساعدة الناس على أن يكتشفوا بأنفسهم ما الذي يصلح لهم. يمكن استخدام أطباق طعام أصغر أو إبقاء الإغراءات خارج المنزل أو المخزن أو مكان العمل، أو اتباع المبدأ الذي أصبح عصريا بشكل متزايد -مع أنه مبدأ قديم- وهو تناول طعام الإفطار كملكٍ وطعام الغداء كأميرٍ وطعام العشاء كفقير. إن هناك أيضا تكتيكا بسيطا وهو تقييد خياراتك بشكل مسبق عندما تكون لديك القوة لعمل ذلك. تجنب أن تتسوق من أجل شراء الطعام وأنت جائع. أخبر النادل مقدما أنك لا تريد طلب الحلوى.

أخبرِ النادل مقدما أنك لا تريد طلب الحلوى (الأوروبية)

حيل خاصة
ويقول المؤلف دان أريلي إن النصائح العامة عادة ما تكون غير مفيدة بالمرّة، فالأفراد يحتاجون لحيل خاصة بهم وكل شخص يعرف ما هو الشيء الذي سوف ينجح معه لو فكر فعلا في ذلك.

إن كل هذه الحيل الصغيرة هي في واقع الأمر حيل، لكن نظرا لكونها حيلا تطبقها على نفسك فإن من الممكن أن تجعلك تلك الحيل تشعر بأنك تسيطر على الأمور بدلا من أن يتم التلاعب بك.

أنا لا أعلم المقاربة الصحيحة لكل إنسان. إن النقطة هي أن نحرر الناس من أجل أن يجدوا الدرب الذي سوف يسيرون عليه بدلا من أن نقيدهم ببروتوكول صحي جديد قد يناسبهم وقد لا يناسبهم. إن الطريقة لعمل ذلك هي بالمزيد من المعلومات، ولكن ليس من الكتب أو المقالات المطلعة ولكن من خلال إدراك العادات التي يمكن أن تؤدي لأن يجد المرء أجوبة تخصه هو عن أسئلة أبدية تتعلق بالحرية والتحكم بالنفس.
-------------------------------------------
* الرئيسة التنفيذية لشركة أي أدفنتشر القابضة، ومستثمرة في العديد من الشركات الرائدة التي تركز على الأسواق والتقنيات الناشئة واهتماماتها تشمل تقنية المعلومات والرعاية الصحية والطيران الخاص والسفر الفضائي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة