تضرر المدنيين في سوات يقوض الدعم الشعبي للجيش   
الأربعاء 1430/5/19 هـ - الموافق 13/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:12 (مكة المكرمة)، 15:12 (غرينتش)

الحملة العسكرية على طالبان تسببت في نزوح أكثر من نصف مليون من المدنيين
 (الجزيرة-أرشيف)

قال محللون إن المكاسب الأخيرة التي حققتها باكستان ضد مقاتلي طالبان بجنوب غرب البلاد قد تفقد بريقها بسبب التكلفة البشرية التي تتكبدها البلاد من جراء هذه العملية العسكرية.

فقد نسبت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إلى المتحدث الرسمي للجيش الباكستاني اللواء آثار عباس إعلانه عن مقتل 751 من المسلحين و29 من القوات الأمنية خلال هذه العملية، مشيرة إلى أن هذه الأرقام لم يتم تأكيدها من مصادر مستقلة.

كما أن هذه العملية تسببت في نزوح أكثر من نصف مليون من المدنيين وفقا لأرقام الأمم المتحدة، ويقول مسؤولون محليون إن العدد الإجمالي للنازحين في جنوب غرب البلاد ومن ضمنهم أولئك الذين فروا من مناطق القتال في باجور العام الماضي، قد وصل إلى 1.3 مليون، وهي أكبر عملية نزوح داخلية منذ تأسيس البلاد عام 1947، وفقا للحكومة.

رئيس مكتب صحيفة ذي نيوز التي تصدر باللغة الإنجليزية رحيم الله يوسف زاي حذر من أن هذا الدعم الشعبي للخيار العسكري الذي لجأ إليه الجيش ضد مقاتلي طالبان، ربما يفسح المجال لوجود معارضة إذا ما أخفقت الحكومة في التقييم الصحيح للنازحين.

وقال "إن الطريقة التي يُؤمر بها الناس بمغادرة منازلهم، وفرض حظر التجول، وغياب وسائل النقل، وارتفاع أجور الحافلات، كل ذلك يسهم في تقويض هذا الدعم" الشعبي للعملية العسكرية.

دروس من الماضي
"
الطريقة التي يُؤمر بها الناس بمغادرة منازلهم، وفرض حظر التجول، وغياب وسائل النقل، وارتفاع أجور الحافلات، كل ذلك يسهم في تقويض هذا الدعم" الشعبي للعملية العسكرية
"
يوسفزاي
وفي صحيفة أخرى تصدر باللغة الإنجليزية هي "دون"، وجهت الافتتاحية توبيخا للحكومة لما وصفته بعدم تعلم الدروس من عمليات النزوح الداخلية.

فقد كتبت تلك الصحيفة تقول إن "السلطات واجهت في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2005 هجرة جماعية شبيهة بعملية النزوح الحالية إثر الزلزال الذي ضرب المناطق الشمالية، متسائلة "ألم تتعلم الحكومة من تلك التجربة؟" في تعاطيها مع النازحين.

ونسبت مونيتور إلى يوسفزاي الذي زار معسكرات اللاجئين قوله إن ظروف تلك المعسكرات صعبة وغير صحية ومزدحمة"، مضيفا أن "الخيام قريب بعضها من بعض إلى درجة يصعب فيها المشي".

ولا يعتقد يوسفزاي أن الأمور تجري على ما يرام كما يزعم محلل الدفاع طلعت مسعود، مشيرا إلى أنه لا يوجد تأكيد مستقل لأعداد الخسائر البشرية.

وقال "في طريقنا إلى بونير يوم الاثنين لم نجد شخصا يقول إنه رأى جثة لأحد مقاتلي طالبان، وكل ما أبلغوني به هو قصص حول مقتل عائلاتهم من جراء قصف الجيش أثناء فرارهم من المنطقة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة