اغتيال زئيفي خلط الأوراق السياسية   
الخميس 1422/8/1 هـ - الموافق 18/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


بيروت - رأفت مرة
تراجع اهتمام الصحف اللبنانية بالأحداث في أفغانستان وعاد الموضوع الفلسطيني ليحتل الصدارة بعد اغتيال الوزير الإسرائيلي رحبعام زئيفي على أيدي مجموعة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وتناولت الصحف تداعيات عملية الاغتيال وأثرها على الانتفاضة، وتوقفت عند تأثير هذه العملية على المفاوضات مع تجدد الحديث عن إمكانية حصول الفلسطينيين على دولة.

تقليد لعبة الاغتيال

طاردت إسرائيل الدولة القيادات والنخب الفلسطينية في كل أرض، وقتلت بلا رحمة وبلا احترام للدول الأخرى دبلوماسيين ومثقفين ومناضلين سياسيين، فضلاً عن القادة العسكريين الذين تمكنت من اصطيادهم في كل مكان

السفير

صحيفة السفير اعتبرت قيام الفلسطينيين باغتيال الوزير الإسرائيلي تقليدا للأسلوب الإسرائيلي وقالت "لا تبرير مبدئياً للاغتيال السياسي.. ولكن إسرائيل الدولة هي التي أدرجت الاغتيال السياسي كسلاح أساسي في حربها المفتوحة ضد شعب فلسطين، منذ ستين سنة أو يزيد.

لقد طاردت إسرائيل -الدولة- القيادات والنخب الفلسطينية في كل أرض، وقتلت بلا رحمة وبلا احترام للدول الأخرى دبلوماسيين ومثقفين ومناضلين سياسيين، فضلاً عن القادة العسكريين الذين تمكنت من اصطيادهم في كل مكان.

إن الاغتيال خروج على أصول الحرب يلجأ إليه في الغالب الأعم مَن تُعجزه الحيلة عن مواجهة عدوه في الميدان بسلاح يتكافأ قوةَ فعل مع سلاحه، ومع قوى دعم تتماثل مع ما يتمتع به عدوه من دعم مفتوح.

لكن الحرب الإسرائيلية المفتوحة على شعب فلسطين (والعرب عموماً) منذ عقود طويلة، لم توفر سلاح الاغتيال السياسي، بل بالغت ولا تزال في استخدامه حتى وهي أقوى دولة في منطقة الشرق الأوسط وخامس أقوى دولة (عسكرياً) في العالم، حسبما تقول دعايتها عن نفسها. أكثر من هذا فإن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تصرفت وتتصرف في هذا المجال كعصابة تتحدى الدول المتحضرة جميعاً في قوانينها وتعترف بجرائمها بل وتعلن مسبقاً عنها، ثم تتباهى بالدقة في إنجازها بعد تنفيذها".

واعتبرت الصحيفة أن الفلسطيني مقتول في الخارج، مقتول في الداخل.. كأنما قدره مقبرة الصمت أو رشقة من الصواريخ تمزقه إرباً.. كلما أكد هويته اقترب من حتفه.. حتى الأطفال يُقتلون حتى لا تكبر فيهم وبهم ومعهم.. فلسطين!


وقالت السفير: لكن ماذا عن فلسطين التي اغتيلت سياسياً منذ نصف قرن أو يزيد، وما زال شعبها يطارَد بالاغتيال العلني الذي كثيراً ما اتخذ شكل المجازر الجماعية في أكثر من أرض.. في الداخل والخارج (حتى لا ننسى صبرا وشاتيلا).

إنه الاغتيال السياسي الأول الذي يرتكبه الفلسطينيون، فليُغفر لهم هذا الخروج على الأصول في حرب تستهدف إبادتهم،سياسياً على الأقل، ولا تبقي لهم إلا أن يتفجروا بقتَلتهم!

الاغتيال أحبط الحسابات السياسية

قد نكون قريباً جداً أمام مسرحين مشتعلين: واحد في أفغانستان وواحد في فلسطين، مع ما في ذلك من إحراج لكل القائمين على المعركة الأولى

النهار

صحيفة النهار أعادت التذكير بالتطورات السياسية التي سبقت عملية اغتيال زئيفي وبالأخص منها الحديث الأميركي البريطاني عن دولة فلسطينية "ربما لتعويض المسلمين عن ما يحصل في أفغانستان". ورأت الصحيفة "أن هذه الحسابات كلها أحبطتها عملية اغتيال رحبعام زئيفي، فهي حررت شارون -وإن لفترة قصيرة- من التزامات السياسي المتفهم للضرورات التي يواجهها الحليف الكبير. وشارون لا يحتاج إلى أكثر من ساعات لإعادة الأمور إلى نقطة الصفر، وهي من ناحية ثانية أعادت تحجيم ما يمثله شمعون بيريز في الحكومة، حتى إن الأخير حذر من النار الشاملة إذا لم يسلم عرفات قتلة زئيفي.

لذلك لا تبدو الأوضاع قابلة للضبط من دون عمل عسكري إسرائيلي يعيد إلى الإسرائيليين الثقة بالنفس، على طريقة سعي الأميركيين لاستعادة ثقتهم بأنفسهم في أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي، مما يعني أننا قد نكون قريباً جداً من مسرحين مشتعلين: واحد في أفغانستان وواحد في فلسطين، مع ما في ذلك من إحراج لكل القائمين على المعركة الأولى".

وأضافت الصحيفة "صحيح أن شارون تسلل بين إدارتين أميركيتين، وأن الإدارة الثانية لم تكن تبدي حساسية خاصة حيال وجوده، لا بل بدت مشجعة في أحيان كثيرة، إلا أن الشرعية التي اكتسبها شارون كانت مستمدة -في شكل غير مباشر طبعاً- من القرار الفلسطيني باستمرار الانتفاضة حتى التحرير".

وقالت النهار "اليوم فقدت هذه الشرعية أساسها, فبعد 11 سبتمبر/ أيلول نشأت ظروف تجعل الفلسطينيين يراهنون على قطف ثمار شبيهة بالتي قطفوها بعد الحرب على العراق، وبدأت إرهاصات قرار فلسطيني عملي يعتبر أن استمرار الانتفاضة لم يعد متلائماً مع طبيعة العالم الجديد الذي ولدته أحداث نيويورك وواشنطن.

ومع فقدان الشرعية لابد أن يكون التوجه الأميركي المقبل هو الإقرار -وإن ضمناً- بأنه مع وجود شارون لا أمل بتهدئة الساحة الفلسطينية، وأن إزاحته -وإن بهدوء وبأدوات محلية طبعاً- هي الوسيلة الوحيدة للتفرغ للساحة الأفغانية".

صدام الخيارات

قد يجد عرفات نفسه أمام خيار دراماتيكي صعب: إما حرب داخلية فلسطينية مرفوضة، وإما مواجهة حرب مفروضة يتجاوز فيها شارون العجز عن إنهاء الانتفاضة بالرغبة في ضرب السلطة الفلسطينية

الأنوار

في هذا الإطار كتبت صحيفة الأنوار عن التصادم الحاصل بين مختلف الخيارات على الساحة الفلسطينية، وقالت "ليس في الصراع العربي الإسرائيلي خيارات سهلة على طريق وحيد. فلا خيار عرفات الصعود إلى قطار التحالف الدولي في الحرب ضد الإرهاب هو بوليصة تأمين للدولة الفلسطينية حسب وعد بوش وبلير، وإن قيل إن الواقعية السياسية أملت عليه الخيار الذي أخذ عكسه في حرب الخليج. ولا خيار الجبهة الشعبية السير على طريق الاغتيال السياسية التي بدأتها إسرائيل هو مفتاح باب الدولة، وإن لم تكن رصاصاتها صاعقة في سماء صافية. وأخطر ما يمكن أن يحدث الآن هو أن يجد عرفات نفسه أمام خيار دراماتيكي أصعب: إما حرب داخلية فلسطينية مرفوضة، وإما مواجهة حرب مفروضة يتجاوز فيها شارون العجز عن إنهاء الانتفاضة بالرغبة في ضرب السلطة الفلسطينية بعدما أعلن "موت أوسلو".

وأضافت الصحيفة "ولا أحد يعرف إلى أي حد تستطيع إدارة بوش الآن الضغط على شارون لمنعه مما أراد تنفيذه غير مرة وهو إسقاط السلطة الفلسطينية، ولا أحد يجهل الثمن المطلوب من عرفات دفعه لتجنب المواجهة الشاملة. فما تصوره شارون بعد الزلزال الإرهابي الذي ضرب أميركا وهز العالم هو أن الفرصة جاءته لضرب من سماه "بن لادن إسرائيل "الفلسطيني".

واستطردت الأنوار: لكن الإدارة الأميركية المحتاجة إلى الدول العربية والإسلامية في التحالف الدولي، أو إلى ما تصفه بأنه معركة "كسب العقول والقلوب" العربية والإسلامية، تحركت في اتجاهين معاكسين: الأول عملي هو إقصاء إسرائيل عن التحالف بحيث بدت كأنها دولة منبوذة. والثاني نظري هو الحديث مجدداً عن دولة فلسطينية. وإذا لم تكمل الاندفاع في الاتجاهين رغم ما حدث، فإنها تضيف ثغرة واسعة وخطيرة إلى الثغرات الأخرى القائمة أصلاً على جبهة الحرب ضد الإرهاب.. والامتحان على مسافة أيام أو ساعات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة