هل هناك سياسة حزبية تجاه أفغانستان؟   
الأحد 1/12/1431 هـ - الموافق 7/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:57 (مكة المكرمة)، 12:57 (غرينتش)

غيتس يريد تخفيض مصاريف الوزارة واستخدامها مرة أخرى لأغراض عسكرية (رويترز-أرشيف)

يرى روبرت هادوك مدير تحرير مجلة سمول وورز أن نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس تضيق الخناق على الخطط الخاصة بالحرب التي وضعها فريق الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وفي تناقض حاد مع نتائج انتخابات العامين 2006 و2008 حينما تسبب الإرهاق والضجر من حرب العراق في تعزيز فرص الديمقراطيين, لم تلعب قضايا الأمن القومي دورا في انتخابات الولايات المتحدة النصفية في العام 2010.

هذا العام، وتحت سطوة المشاكل الاقتصادية والمالية, فإن الحرب في أفغانستان التي طال أمدها لم تحظ بذكر أثناء الحملة الانتخابية.

ويقول الكاتب، فإضافة إلى
الصمت السائد تجاه حرب أفغانستان, هناك قناعة سائدة تعتقد بضآلة الخلافات الجوهرية فيما يتعلق بالسياسة تجاه أفغانستان, فالزعماء الجمهوريون عامة يؤيدون إستراتيجية الرئيس أوباما الخاصة بزيادة عدد القوات في أفغانستان، وسوف يراقبونه عن كثب وهو يتدبر خياراته في الانسحاب في العام القادم.

فهم تقليدي
الفهم التقليدي للأمور يقول إنه في حالة بروز تذمر من يساريي الحزب الديمقراطي في الكونغرس الأميركي تجاه سياسة أوباما الأفغانية, سيمنح الجمهوريون الإدارة الدعم الذي تحتاجه, ومن وجهة النظر هذه, سيحصل البنتاغون على معظم ما يريده.

ورغم وجود بعض الجمهوريين الجدد من ذوي النزعات الليبرالية الذين قد يبدون بعض التشكك تجاه البنتاغون, فإن وصول كتلة الجمهوريين الجديدة في واشنطن ومعظمهم من أنصار السياسة الدفاعية، ووجود لجان القوات المسلحة من الحزبين في مجلسي الشيوخ والنواب, فإن هذا معناه أن برامج البنتاغون وإستراتيجية أوباما بخصوص أفغانستان في أمان.

هل هناك ما يدعو إلى معارضة هذا الفهم التقليدي؟ وهل يمكن أن تعاني النفقات الدفاعية من الخفض رغم المد الجمهوري؟ وهل سيجد أوباما نفسه وحيدا للتعامل مع أفغانستان دون حماية سياسية من أي من طرف أو جناح؟

"
بينما كان أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجدد يحتفلون بنصرهم, كانت السفن الحربية والطائرات والغواصات الصينية تجري مناورة على نطاق واسع بالذخيرة الحية
"
اختبار جدي

سيواجه الأعضاء الجمهوريون الجدد اختبارا جديا قريبا عن مدى جديتهم في خفض الإنفاق. فبرنامجهم الانتخابي تعهد بخفض مبلغ 100 مليار من الإنفاق المحلي، وفقا لما يرونه مناسبا خلال سنتهم الأولى في مناصبهم, ومن الناحية النظرية, فإن الغالبية الجديدة في مجلس النواب يمكنها تمرير ذلك الكم من الخفض, لكن موافقة الديمقراطيين الذين استمروا في السيطرة على مجلس الشيوخ, فتلك مسألة أخرى.

إن كان الجمهوريون جادين حقا في التوصل إلى تسوية بخصوص الإنفاق, فمن المرجح أن يطالب الشيوخ الديمقراطيون بمساهمات حقيقية أو ذات مغزى من البنتاغون مقابل اقتطاعات كبيرة للبرامج المحلية.

أين يجد ذوو الشأن بنودا في ميزانية وزارة الدفاع، يمكن أن تستخدم لتطبيق الاقتطاعات الفورية وذات المغزى؟ وزير الدفاع روبرت غيتس قد بدأ بإجراء استباقي لخطط الخفض واقترح خفض تكاليف وزارته, ولكنه يريد إعادة استثمار الأموال التي تتوفر جراء ذلك في شراء الأسلحة، وهو ما يعني عدم وجود تخفيض في ميزانية وزارة الدفاع.

وبموجب هذا السيناريو, ربما سيجد المشرعون في الكونغرس أنفسهم لأول مرة يحسبون الكلفة المالية للحرب الأفغانية, وبينما كان أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجدد يحتفلون بنصرهم كانت السفن الحربية والطائرات والغواصات الصينية تجري مناورة على نطاق واسع بالذخيرة الحية في بحر الصين الجنوبي الذي يزداد النزاع حوله.

وقد نفذت المناورات بينما كانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تقوم بزيارة المنطقة وقبيل بدء الرئيس جولته الآسيوية.

"
يحاول صناع القرار تبديد الانطباع السائد بتضاؤل القوة العسكرية الأميركية في شرق آسيا، وهو انطباع ساد حلفاء أميركا الآسيويين
"
مخاوف الحلفاء الآسيويين

عدد قليل من المشرعين من كلا الحزبين يود خفض الإنفاق العسكري والبحري بينما تزداد القدرة العسكرية الصينية كما ونوعا, ويأتي ذلك بينما يحاول صناع القرار تبديد الانطباع السائد بتضاؤل القوة العسكرية الأميركية في شرق آسيا، وهو انطباع ساد بين حلفاء أميركا الآسيويين.

لكن ونظرا للالتزامات الحالية في أفغانستان, فإن الكونغرس لا يمكنه خفض القوات البرية. وبقدر جدية الكونغرس في التوصل إلى صفقة بخصوص الإنفاق، فإن الخفض يتطلب تقشفا على صعيد الإنفاق المحلي وميزانية برامج البنتاغون.

لذلك فإن المفاضلة بين كلفة الحرب في أفغانستان من جهة والأمن وعلاقات التحالف في أماكن مثل شرق آسيا من جهة أخرى, ستصبح جلية بشكل متزايد.

على المدى القريب فإن الفهم التقليدي سيكون صحيحا، الزحام السياسي سيعزز الأمر الواقع. في الوقت الحاضر، سيدعم الكونغرس الجديد بالكامل تمويل وزارة الدفاع سواء على صعيد أفغانستان أو على صعيد تحديث القوات، وكنتيجة منطقية من المرجح أن الخفض الذي سيطرأ على الإنفاق الداخلي سيكون رمزيا.

ولكن، حالما تصطدم خطط خفض الإنفاق مع ضرورة تعزيز الثقة في التزام أميركا تجاه آسيا, فإن حرب أفغانستان قد تصبح يتيمة، فإذا ما دفع الديمقراطيون باتجاه إنهاء العمليات القتالية، "وهو توجه يؤيده أوباما"، فلن يكون مفاجئا رؤية عدد من الجمهوريين يعربون عن تذمرهم, على الأقل لأنهم يأملون احتلال منصب أوباما عام 2012.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة