القصف العنيف يتواصل على بغداد والموصل وخورمال   
الأحد 1424/1/20 هـ - الموافق 23/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
من ضحايا القصف الجوي الأميركي البريطاني على مدينة البصرة

أفاد مراسل الجزيرة في السليمانية أن القاذفات الأميركية استأنفت قصف منطقة خورمال قرب الحدود العراقية الإيرانية في شمالي العراق حيث تنتشر عناصر الجماعة الإسلامية وعناصر تنظيم أنصار الإسلام. وكانت المنطقة تعرضت صباح أمس لقصف شديد أسفر عن مقتل 57 شخصا من عناصر الجماعتين وتدمير عدد من مقار المجموعتين، كما تسبب في هلع شديد أدى لموجة نزوح جماعي لسكان المنطقة.

وفي وقت لاحق ترددت أنباء عن بدء موجة جديدة من القصف على مدينة الموصل حيث سمعت الانفجارات وأطلقت المضادات الأرضية العراقية.

وقال مصدر إعلامي عراقي إن القوات العراقية تشتبك مع القوات الغازية بقيادة الولايات المتحدة في الصحراء حول بلدة النجف على بعد 160 كلم جنوبي بغداد. وأوضح تقرير للتلفزيون العراقي أن زعيم حزب البعث العراقي في النجف قتل في الاشتباكات.

الغارات على بغداد
الانفجارات تدوي في بغداد
أما العاصمة بغداد فقد تعرضت لموجة قصف خامسة عنيفة مساء أمس بسقوط المزيد من زخات الصواريخ على العاصمة العراقية حيث دوت الانفجارات الشديدة. في الوقت نفسه حلقت طائرات يعتقد أنها من طراز بي 52، وحسب مراسل الجزيرة في بغداد فقد تكون هذه الطائرات هي التي نفذت الغارة الأخيرة.

وقد تمكنت الدفاعات الأرضية العراقية من اعتراض عدة صواريخ أسقطت على العاصمة بغداد. وذكر بيان صادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية أن دفاعاتها الأرضية أسقطت 21 صاروخا أميركيا من نوع توماهوك كروز.

ولم يحدد البيان الذي تسلمت الجزيرة نسخة منه المواقع التي تم إسقاط هذه الصواريخ فيها أو الأهداف التي حاولت القوات الأميركية إصابتها، إذ اكتفى البيان بالإشارة إلى أن القوات الأميركية قد استهدفت مساكن مواطنين وأبنية حكومية في مدن عراقية مختلفة.

وجاءت الغارات في وقت بث فيه التلفزيون العراقي مساء السبت مشاهد للرئيس صدام حسين بالزي العسكري, مشيرا إلى أنه ترأس ثلاثة اجتماعات لكبار مساعديه العسكريين بشأن الوضع العسكري وأعرب عن رضائه على أداء القوات المسلحة.

وفي واشنطن قال الجنرال ستانلي ماكريستال نائب مدير العمليات بهيئة أركان الجيوش الأميركية إن أكثر من ألف طلعة استهدفت مئات عدة من الأهداف العراقية. وأوضح في مؤتمر صحفي أن أكثر من 400 صاروخ كروز أطلق من سفن أميركية وبريطانية وحوالي مائة أخرى من قاذفات ثقيلة على العراق.

وأشار ماكريستال إلى أن القوات الأميركية لم تعثر على أي مخبأ لأسلحة الدمار الشامل خلال هجومها على العراق.

مجزرة في البصرة
مجزرة ضد المدنيين
وفي البصرة قال مراسل الجزيرة إن قصف المقاتلات الأميركية للمدينة أمس السبت أوقع نحو 50 قتيلا بينهم أربعة من أسرة واحدة، وأشار إلى مقتل روسي في القصف فضلا عن إصابة مائة عراقي بجراح. وأكد المراسل أنه حصل على هذه الإحصائية من المستشفى الرئيسي لمدينة البصرة التي دارت حولها بعد الظهر معارك عنيفة بين القوات العراقية والقوات الأميركية البريطانية.

وتوغلت مئات من الدبابات وناقلات الجنود المدرعة ترافقها مركبات تحمل معدات لبناء الجسور ومركبات دعم أخرى باتجاه البصرة والطريق البري المتجه شمالا إلى بغداد في سلسلة من القوافل طول النهار.

في هذه الأثناء قال ضابط أميركي إن قوات من مشاة البحرية الأميركية ألحقت هزيمة بقوات عراقية على مشارف مدينة البصرة بالجنوب. وقال المتحدث إن مئات الجنود العراقيين وقعوا في أسر القوات الأميركية. وأضاف أن ثلاثة من المارينز الأميركيين أصيبوا بجروح في المعركة عندما أطلق رجل يرتدي ملابس مدنية قذيفة صاروخية على مركبة إمداد.

جندي من مشاة البحرية البريطانية يفتش خندقا للقوات العراقية في الفاو
وقال متحدث عسكري أميركي إن مدينة الناصرية شمال غربي البصرة سقطت بأيدي القوات الأميركية. كما ذكر مسؤول عسكري أميركي في جنوبي العراق أن قواته تمكنت من السيطرة على جسر فوق نهر الفرات إلى الغرب من مدينة الناصرية.

وأوضح المصدر الأميركي أن وحدات دبابات من الفرقة الأولى لمشاة البحرية خاضت قتالا طوال النهار ضد قوات تدعمها دبابات من الفرقة الميكانيكية الـ 51 بالجيش العراقي، لكنه لم يذكر تفاصيل عن حجم القوات. وأضاف أن القوات البريطانية ستتولى أمر الأسرى حول البصرة.

وأعلن متحدث عسكري بريطاني أن القوات الأميركية البريطانية ترغب في إجراء مفاوضات بشأن استسلام البصرة ثاني أكبر المدن العراقية. ومن جهة ثانية قال رئيس الأركان في الجيش البريطاني مايكل بويس إن قوات الفرقة 51 العراقية قد استسلمت للقوات الأميركية في البصرة وهو الأمر الذي ينفيه المسؤولون العراقيون.

سقوط أم قصر
جندي أميركي يحرس مجموعة من الأسرى العراقيين
من جهة أخرى أحكمت القوات الأمريكية والبريطانية سيطرتها على ميناء أم قصر بعد انتهاء المقاومة من داخل مباني الميناء. وعكف الأميركيون والبريطانيون على تأمين المنطقة تحسبا لأي إطلاق للنيران قد يتعرضون له، وأنشؤوا وحدة قيادة وتحكم كما تابعوا شؤون أسرى القوات العراقية الذين استسلموا.

واستمرت القوات الأميركية في تأمين المناطق المحيطة بالميناء الإستراتيجي وسط الأدخنة المنبعثة من خزانات الوقود التي أُشعلت فيها النيران لتوليد سحب دخان لحجب الأهداف ومنع قصفها من الجو.

وقد أسرت القوات الأميركية أكثر من 400 من المقاتلين العراقيين في المناطق المحيطة بميناء أم قصر الإستراتيجي وشبه جزيرة الفاو. وقال مراسل الجزيرة في الميناء العراقي إن الانفجارات التي سمعت في المدينة كانت ضمن عملية التخلص من الذخيرة التي خلفها الجنود العراقيون.

قوات بريطانية تتقدم جنوبي العراق
وعرضت وكالات الأنباء صور وحدات أميركية وهي تتوغل داخل مناطق جنوبي العراق حيث ظهرت آبار نفط عراقية محترقة. كما أظهرت الصور القوات الأميركية والبريطانية وهي تعرض أسلحة تم الاستيلاء عليها من الوحدات العراقية، وأعدادا من الأسرى العراقيين.

وتواصل القوات الأميركية والبريطانية تقدمها باتجاه العاصمة العراقية. ويعتقد أن هذه القوات البرية قد قطعت في بعض مراحل تقدمها أكثر من ثلث المسافة نحو بغداد، ومرت القوات في طريقها ببلدة صفوان الإستراتيجية الجنوبية. وتقول المصادر العسكرية الأميركية إن السكان في هذه المناطق وما جاورها لم يظهروا أي مقاومة.

وقد ألقت طائرات مقاتلة أميركية قنابل على مواقع عراقية دعما للهجوم البري الجاري في جنوبي العراق. وأعلنت متحدثة باسم حاملة الطائرات كيتي هوك أن أربع طائرات إف 18 ألقت أمس سبع قنابل زنة كل منها 240 كلغ موجهة بواسطة الليزر على قطع مدفعية في منطقة القرنة. وقد جرت هذه العملية دعما لطلائع المارينز الأولى التي تتقدم في جنوبي العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة