قائمة سوداء بصحفيين تونسيين   
الخميس 3/11/1432 هـ - الموافق 29/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:20 (مكة المكرمة)، 15:20 (غرينتش)

صحفيو تونس انقسموا في العهد السابق إلى مدافعين عن الحريات وموالين للنظام (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

قرّرت نقابة الصحفيين التونسيين تكليف لجنة خاصّة بإعداد قائمة سوداء بأسماء صحفيين تورطوا مع النظام السابق. لكن بعض الصحفيين يشكك في "نظافة" أعضاء هذه اللّجنة.

وتشكّلت لجنة تضمّ ثلاثة عشر صحفيا قبلت ترشحاتهم على أساس "النزاهة والتجربة", و"عدم الاشتراك في الانقلاب على النقابة الشرعية" في 2009، وذلك استجابة لطلب الصحفيين في المؤتمر الثاني للنقابة، الذي عُقد مطلع يونيو/حزيران الماضي، بتطهير قطاع الإعلام من رموز الفساد بعد الثورة.

وتمّ تعيين نقيب الصحفيين السابق ناجي البغوري منسقا للّجنة التي ستعمل تحت إشراف رئيسة المكتب التنفيذي الجديد لنقابة الصحفيين, وعضو بالنقابة مكلف بالحريات.

الحمروني: الهدف من إصدار القائمة ليس تصفية حسابات, وإنما تحقيق العدالة الانتقالية
تحديد المعايير
وستحدد اللجنة في اجتماعاتها المقبلة معايير القائمة السوداء التي ستعتمدها لضبط أسماء الصحفيين بناء على درجة اعتداءاتهم بحق الصحفيين والمهنة.

وتوضح نقيبة الصحفيين التونسيين نجيبة الحمروني أنّ أسماء الصحفيين الفاسدين ستدرج في القائمة السوداء حسب درجة الانتهاكات التي قاموا بها في الماضي.

وقالت للجزيرة نت إن اللّجنة ستعمل بالتشاور مع بقية الصحفيين والخبراء القانونيين لتجميع الأدلة والشهادات ضدّ كلّ الصحفيين الذين أجرموا بحق المهنة.

وطلبت النقابة من الحكومة, ومن لجنة تقصي الحقائق في الفساد والرشوة مدّها بأسماء الصحفيين المتورطين مع النظام السابق، قصد تسهيل مهمتها في تجميع الأدلة.

وأكدت نجيبة الحمروني أنّ النقابة ستنشر بعد انتهاء عمل اللجنة أسماء الصحفيين الفاسدين مرفقة بسجل انتهاكاتهم في قطاع الإعلام، الذي عرف أحلك أيامه مع النظام السابق, مضيفة أن الغاية من إصدار القائمة ليس تصفية حسابات, وإنما تحقيق العدالة الانتقالية وإطلاع الصحفيين والرأي العام على تجاوزات الماضي.

وتابعت "إنه عمل إستراتيجي لتطهير القطاع من الفاسدين واستبعادهم من كل مراكز المسؤوليات والقرار وإقصائهم من الترشح إلى المؤتمرات المقبلة".

جيوب ردة
وتحدثت نقيبة الصحفيين التونسيين عن "جيوب ردة" تسعى لتشويه عمل اللّجنة والتشكيك في نزاهة أعضائها, مشيرة في هذا السياق إلى ردود أفعال عنيفة تجاه النقابة بلغت حدّ تهديد بعض أعضائها بالقتل على موقع فيسبوك.

وأضافت "هناك حملة تشويه لضرب النقابة واللّجنة من أجل حماية المتورطين في المؤسسات الإعلامية الذين استفادوا من النظام السابق وما زالوا يتمتعون بالنفوذ".

وتتساءل نجيبة الحمروني "كيف يمكننا التقدم بالإعلام في ظلّ مناخ متعفن بصحفيين مناشدين للنظام السابق, ورؤساء مؤسسات إعلامية فاسدين ما زالوا جاثمين على القطاع؟".

وما زال المشهد الإعلامي في تونس يعج بصحف استخدمها النظام السابق في ثلب المعارضين، وصحفيين استخدمهم كمخبرين لوزارة الداخلية، وصحفيين فاسدين تقاضوا المال لتلميع صورة النظام السابق.

سليم بوخذير: الثورة لم تحقق أهدافها في ما يتعلق بتطهير الإعلام
تشكيك
ويرى الصحفي سليم بوخذير أنّ قطاع الإعلام في تونس ما زال يعاني من قيود الماضي، معتبرا أنّ الثورة لم تحقق أهدافها في ما يتعلق بتطهير القطاع.

لكن رغم اقتناعه بفكرة القائمة السوداء كمشروع لتطهير الإعلام، فإنه شكك في نزاهة بعض أعضاء نقابة الصحفيين, وفي بعض أعضاء اللّجنة نفسها المكلفة بإعداد القائمة السوداء.

وقال للجزيرة نت "هذه اللّجنة وُجدت لاغتيال الحلم المطلوب وهو تطهير الإعلام. أنا أنزه بعض أعضاء اللجنة, لكن البعض الآخر ليسوا شرفاء لأنهم أخلوا بميثاق الشرف".

وطعن بوخذير في نزاهة نقيب الصحفيين السابق ناجي البغوري (منسق لجنة القائمة السوداء)، مؤكدا أنه كان من بين الصحفيين الذين منحوا في السابق "الريشة الذهبية" للرئيس المخلوع.

وانتقد سليم بوخذير بعض أعضاء المكتب التنفيذي السابق -الذي كان يترأسه البغوري- بدعوى أنه رفض منح العضوية لبعض الصحفيين المستقلين استجابة لأوامر السلطة آنذاك، على حد قوله.

في المقابل، دافع أعضاء النقابة على ناجي البغوري، معتبرين أنه "ناضل" ضدّ النظام السابق لتحرير الإعلام، في حين لم يدل البغوري بأي تصريح للجزيرة نت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة