شبح القطيعة مجددا بين بغداد ودمشق   
الجمعة 8/9/1430 هـ - الموافق 28/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 4:49 (مكة المكرمة)، 1:49 (غرينتش)
زيارة نوري المالكي لدمشق شهدت توقيع عدد من الاتفاقيات (الفرنسية-أرشيف)

بعد أيام قليلة من زيارة تاريخية لرئيس الحكومة العراقية نوري المالكي إلى دمشق نسفت انفجارات الأربعاء الدامي ببغداد كل ما اتفق عليه أثناء الزيارة بعد مطالبة بغداد دمشق بتسليم اثنين من كبار قادة البعث العراقيين اتهمتهما بالوقوف وراء الهجمات.
 
وسرعان ما تعرضت العلاقات الدبلوماسية لضربة قاصمة بعد الزيارة التي عدت مؤشرا لتحسن علاقات البلدين وشهدت توقيع اتفاقيات اقتصادية وتجارية ونفطية، حيث وجهت الاتهامات مباشرة إلى جناح حزب البعث بزعامة محمد يونس الأحمد بالوقوف وراء الانفجارات.
 
فقد استدعى العراق سفيره في سوريا على وجه السرعة، وصدر بيان حكومي يطالب الحكومة السورية بتسليم محمد يونس الأحمد وسطام فرحان لدورهما المباشر في تنفيذ العملية.
 
وتضمن البيان الحكومي دعوة البرلمان للانعقاد "لبحث تطورات الأوضاع في البلاد والموقف من سوريا والتأكيد على كشف الأوراق وضرورة التعامل مع مختلف دول الجوار بذات المعايير". وكإجراء مماثل استدعت الحكومة السورية سفيرها في العراق.
 
وفي تعليقه على هذه التطورات عبر عضو جبهة التوافق العراقية النائب سليم الجبوري عن اعتقاده بأن "التفاهم هو الحل الأمثل لمعالجة هذا التصعيد من خلال تشكيل لجان لمنع التسلل عبر الحدود ولجان أمنية أخرى".
 
وأضاف أن اتهام الحكومة العراقية لسوريا بالتورط في الانفجارات "لا تتطلب كل هذا التصعيد إلى الدرجة التي يمكن أن تصل إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا وسحب السفير العراقي منها".
 
مسارات للتحرك
أما من وجهة نظر النائب عباس البياتي عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي فإن أربعة مسارات سيتم التحرك من خلالها في المدة المقبلة لمعالجة التوتر في العلاقة مع سوريا.
 
وتتمثل هذه المسارات وفق البياتي في مطالبة سوريا "بتسليم عدد من المطلوبين الذين لهم يد بالأعمال الإرهابية من قيادات ورموز النظام السابق وتشكيل لجنة عراقية-سورية عالية المستوى تتولى متابعة وجمع المعلومات عن الجهات والشخصيات التي لها دور في هذه العمليات".
 
السفير العراقي (يمين) استدعي بعد فترة قليلة من تقلده مهام منصبه (الفرنسية-أرشيف) 
أما المسار الثالث فيتمثل "بربط أي تقدم اقتصادي تجاري ودبلوماسي مع سوريا وغيرها من الدول بمدى التقدم في المجال الأمني".
 
وأكد البياتي أن العراق حريص "على إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة لغرض التوصل إلى تسوية لهذا الملف في إطار الحرص على العلاقات المشتركة بين البلدين الشقيقين، وهو أمر جسدته الاتفاقية الإستراتيجية مع الجارة سوريا".
 
وعن تأثير الهجمات الدامية أشار إلى أنها شكلت صدمة عنيفة للحكومة العراقية وجعلتها في موقف لا تحسد عليه أمام البرلمان والشعب واضطرتها إلى إعادة الحسابات والخطط الأمنية والعسكرية وفرض إجراءات أمنية مشددة وسط مخاوف من تكرار هذه الانفجارات مع قرب إجراء الانتخابات العامة البرلمانية التي ستشهدها البلاد مطلع العام 2010.
 
رفض التدخل
بدورها ذكرت صحفية "الصباح" العراقية في تقرير لها نشر الخميس أن "العراق أبدى رفضا قاطعا لأي تدخل سوري في مشروع المصالحة الوطنية من خلال محاولات فرض جهات وشخصيات بعثية وإفساح المجال لها للمشاركة في الحياة السياسية والانتخابات البرلمانية المقبلة".
 
ومنذ سبعينيات القرن الماضي تشهد العلاقات بين البلدين توترات وصلت إلى مرحلة القطيعة عام 1982 على خلفية وقوف سوريا إلى جانب إيران في الحرب العراقية الإيرانية (1980- 1988).
 
ولجأ أكثر من 1.5 مليون عراقي إلى سوريا بعد تصاعد أعمال العنف في أرجاء العراق بعد الغزو الأميركي.
 
ومنذ العام 2003 تتهم كل من واشنطن وبغداد دمشق بالسماح لمقاتلين بالتدفق إلى العراق عبر حدودها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة