واشنطن تعتمد نظاما لمراقبة الأجانب المقيمين   
الخميس 1423/3/26 هـ - الموافق 6/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جون آشكروفت
أعلن وزير العدل الأميركي جون آشكروفت أن إدارة الرئيس جورج بوش ستعتمد نظاما لمراقبة الأجانب الذين يدخلون أراضي الولايات المتحدة ويشكلون "خطرا كبيرا على أمنها". وقال إن هذه الإجراءات ستطبق اعتبارا من الخريف المقبل على كل منافذ وحدود الولايات المتحدة التي يزورها سنويا 35 مليون أجنبي.

وتغطي هذه الإجراءات آلية دقيقة ستتيح للسلطات الأميركية تحديد مكان أي أجنبي موجود في البلاد. واعتبر آشكروفت أن هذا النظام الذي يتألف من ثلاثة عناصر سيزيد من قدرة واشنطن على مراقبة الزوار الذين "يشكلون خطرا على الأمن القومي".

وفور الوصول إلى الولايات المتحدة -جوا أو برا أو بحرا- سيبلغ الزائر الذي يشتبه فيه بأن عليه أن يقدم نماذج من بصمات أصابعه وتلتقط له صورة. وبالنسبة للأجانب الذين يبقون في الولايات المتحدة 30 يوما فأكثر سيكون عليهم أن يسجلوا أنفسهم لدى أجهزة الهجرة "بانتظام" أي مرة سنويا.

وأخيرا ستفرض عند المغادرة عمليات تدقيق على الأشخاص الذين تكون مدة تأشيراتهم قد انتهت, وهذا ما يسمح بإبعادهم. وستكلف عناصر من أجهزة الهجرة يساندهم خبراء في مكافحة الإرهاب بتقييم الزائرين.

ونفى آشكروفت ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز أمس أن الذين يأتون من الشرق الأوسط أو المسلمين تحديدا سيخضعون لهذه الإجراءات. وأوضح أنه "لا توجد دولة -باستثناء تلك المدرجة على لائحة البلدان الداعمة للإرهاب- يخضع جميع رعاياها للمراقبة"، لكن في المقابل ليس هناك دولة يستثنى جميع مواطنيها من الإجراءات.

وقال آشكروفت إن سبب هذا التغيير هو القلق من عدم وجود سجلات للسياح والطلبة والزوار الأجانب بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول على مركز التجارة العالمي والبنتاغون. ودخل جميع المشتبه بمشاركتهم في عمليات خطف الطائرات وعددهم 19 بتأشيرات دخول صالحة، لكن العديد منهم تجاوز مدة الإقامة.

إدانة واسعة
جيمس زغبي
وقوبل إعلان آشكروفت بإدانة فورية من جانب العرب الأميركيين والأوساط المؤيدة للهجرة. فقد قال المدير التنفيذي للمنتدى القومي للهجرة فرانك شاري "سيتعين على مئات الآلاف من الناس أن يسجلوا أنفسهم لدى السلطات.. أرى أن هذا مثير للسخط. سيثير هذا عداء كثير من الناس". وقال إن القرار "تفوح منه رائحة الأساليب" التي تستخدمها نظم الحكم الشمولية، مضيفا "أنه مخالف لكل شيء نعرفه سواء قبل 11 سبتمبر/أيلول أو بعده بشأن كيفية تعقب الإرهابيين".

وعلق رئيس المعهد العربي الأميركي جيمس زغبي على ذلك قائلا إن هذا التغيير سيزيد تعقيد الإجراءات ولن يفيد في تحسين الوضع الأمني. وقال إن تلك الإجراءات ستوضع موضع التنفيذ رغم المخاوف التي أبدتها وزارة الخارجية وإدارة الهجرة والجنسية الأميركية. ووصفها بأنها مبادرة سياسية تهدف إلى توجيه رسالة مفادها أن الإدارة "تقوم بعمل ما" تجاه الإرهاب.

وانتقد الاتحاد الأميركي للحريات المدنية إعلان آشكروفت ووصفه بأنه "ينطوي على تمييز" ومن المرجح ألا يكون فعالا. وقال تيموثي إدغار من الاتحاد الأميركي للحريات المدنية إن "إدارة بوش تعزل خطوة بخطوة الطائفتين العربية والمسلمة في عيون الحكومة وعيون الشعب الأميركي". وأضاف "وهذا الإجراء الأخير يحتاج لأن ينظر إليه في الإطار الأشمل لجميع الأعمال الموجهة إلى أشخاص من أصول شرق أوسطية منذ هجمات 11 سبتمبر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة