معظم الإسرائيليين يرفضون حربا مع إيران   
الاثنين 1433/6/9 هـ - الموافق 30/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:50 (مكة المكرمة)، 14:50 (غرينتش)
كثير من الإسرائيليين يعارضون تحريض نتنياهو لمهاجمة إيران (الجزيرة)
جاء في تعليق صحيفة غارديان البريطانية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وصقور الغرب الذي يسعون لضربة مبكرة ضد إيران يتجاهلون آراء خبراء الأمن والناس بأن معظم الإسرائيليين لا يريدون حربا مع إيران.

وأشارت الصحيفة إلى ما قاله يوفال ديسكين، الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشين بيت) بأن نتنياهو ووزير دفاعه إيهود باراك يضللان الشعب حول مسألة إيران ويضعان قرارات مبنية على مشاعر "يسوعية" ووصفه لنتنياهو بأنه غير كفء للإمساك بعجلة قيادة السلطة.

وقال ديسكين "لقد لاحظتهما عن كثب... فهما ليسا من الأشخاص الذين يمكن الوثوق بهم لقيادة إسرائيل إلى حدث بهذه الضخامة ويفوزون فيه... وهما يخبران الشعب بأنه إذا تحركت إسرائيل فإن إيران لن يكون لديها قنبلة نووية.. وهذا تضليل. والحقيقة هي أن كثيرا من الخبراء يقولون إن هجوما إسرائيليا سيسرع السباق النووي الإيراني".

وقالت الصحيفة إن ديسكين ينضم إلى قائمة طويلة من أعضاء بارزين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية الذين عبروا علنا عن نقدهم ومعارضتهم لخط حكومتهم الصقوري المتشدد تجاه إيران.

وهذا الهجوم المثير من ديسكين جاء بعد 48 ساعة فقط من إعلان رئيس المؤسسة العسكرية الجنرال بيني غانتس أن القيادة الإيرانية لم تتخذ قرارا بعد لبناء أسلحة نووية، وأنه من غير المحتمل أن تخطو هذه الخطوة الخطيرة وأنها قيادة من أناس في غاية العقلانية. وأضاف أن القرارات يجب تتخذ بعناية بسبب المسؤولية التاريخية لكن بدون هستيريا.

الحمائم والصقور
وأشارت الصحيفة إلى أن مئير داغان، الرئيس السابق للمخابرات الإسرائيلية (الموساد) قال في مقابلة مع شبكة سي بي إس الأميركية الشهر الماضي إن حربا مع إيران ستكون مدمرة للإسرائيليين لأنها "ستشعل، من وجهة نظري على الأقل، حربا إقليمية". وفي وقت سابق وصف الهجوم الإسرائيلي على إيران بأنه "أغبى فكرة سمعتها".

كما هو خطأ اختصار إيران في شخص أحمدي نجاد أو الولايات المتحدة في شخص رئيسها السابق جورج بوش، فمن الخطأ أيضا ومن غير المثمر اختصار إسرائيل في شخص نتنياهو

وأضافت الصحيفة أنه ليس هناك إجماع يؤيد العمل العسكري ضد إيران داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية أيضا. وهناك تقارير إعلامية تشير إلى حالة من العزلة التي يعيشها نتنياهو وباراك داخل مجلس الوزراء.

والشعب الإسرائيلي أيضا أدلى بدلوه في هذا الأمر. فقد أظهرت نتائج استطلاع نشره الشهر الماضي المعهد الديمقراطي الإسرائيلي وجامعة تل أبيب أن 63% من الإسرائيليين يعارضون ضربة إسرائيلية منفردة ضد المنشآت النووية الإيرانية. وفي استطلاع سابق لجامعة ميريلاند في فبراير/ شباط أيد خمس الإسرائيليين فقط ضربة ضد إيران بدون دعم الولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة إن في هذا الموقف درسا هاما لصقور وحمائم الغرب على السواء. فالصقور في مجلسي العموم البريطاني والنواب الأميركي الذين يستحضرون الأمن القومي لإسرائيل بأنه المبرر الأساسي لهجمة استباقية على إيران يتجاهلون آراء الخبراء بالمؤسستين العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، في الحاضر والماضي. وفي نفس الوقت ينبغي على الحمائم الذين خرجوا إلى الشوارع رافعين شعارات مناوئة للحرب تلوم الدولة اليهودية على المبالغة في التهديد القادم من إيران أن يدرسوا استبدال كلمة "إسرائيل" بـ"نتنياهو". لأنه هو الذي ينتهز كل فرصة للترويج للخوف من التهديد المشابه للنازية القادم من إيران.

لكن نتنياهو ليس إسرائيل -فهي أمة من 7.8 ملايين شخص، بمن فيهم 1.6 مليون عربي. وأولئك الذين يعارضون صراعا كارثيا في الشرق الأوسط ينبغي ألا يسمحوا لخطابه هذا المثير للخوف بدون داع واليسوعي أن يطغى على أصوات حمائم إسرائيل: المنتقدون للعمل العسكري الذين يفوقون في عددهم وفصاحتهم الحمائم في البرلمان الأميركي أو البريطاني ومصداقيتهم أفضل بكثير.

وختمت الصحيفة بأنه كما هو خطأ اختصار إيران في شخص أحمدي نجاد أو الولايات المتحدة في شخص رئيسها السابق جورج بوش فمن الخطأ أيضا ومن غير المثمر اختصار إسرائيل في شخص نتنياهو. فمواطنوها العاديون لا يريدون حربا مع إيران وقادة التجسس والجنود فيها يصطفون ليقولوا لنا سبب ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة