المسلحون الشيشان يطلقون سراح سبع رهائن   
الخميس 1423/8/18 هـ - الموافق 24/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صورة غير مؤرخة بثتها وكالات تلفزة روسية ويعتقد أنها لقائد المجموعة الشيشانية التي تحتجز الرهائن موفسار باراييف (الثاني من اليسار)

ــــــــــــــــــــ

مراسل الجزيرة يقول إن خيار الاقتحام مستبعد تماما حاليا ورئيس مجلس الفدرالية يصرح بأنه يمكن للمسلحين مغادرة روسيا بطائرة
ــــــــــــــــــــ

المسلحون الشيشان يؤكدون استعدادهم للموت بعد قتل جميع الرهائن في سبيل تحقيق مطلبهم بانسحاب الجيش الروسي من الشيشان
ــــــــــــــــــــ

نواب البرلمان الروسي ومسؤول في الصليب الأحمر ومنظمة أطباء بلا حدود يتولون عملية التفاوض مع محتجزي الرهائن
ــــــــــــــــــــ

أكدت محطة تلفزة روسية أن المسلحين الشيشان أطلقوا سراح سبع رهائن من بين أكثر من سبعمائة محتجزين في أحد دور المسرح في موسكو.

وقد وزعت وكالات التلفزة صورا حديثة يعتقد أنها لقائد المجموعة الشيشانية التي تحتجز الرهائن في أحد مسارح موسكو. وتظهر الصور شابا في الخامسة والعشرين من العمر وهو يطلق دعوة للجهاد ضد روسيا, وقيل إن اسمه موفسار باراييف. وتظهر أيضا هجوما نفذه المقاتلون الشيشان على قافلة عسكرية روسية فجروا خلاله إحدى الشاحنات. وأظهرت صور أخرى باراييف مع أحد رفاقه أثناء قيامهم ببعض التدريبات العسكرية في موقع مجهول.

وكانت السلطات الروسية قد وزعت الليلة الماضية شريطا مصورا يبين عملية هروب بعض الرهائن من بين المئات الذين يحتجزهم المسلحون.

ويظهر الفيلم ثلاث نساء يركضن بعد أن قفزن من نوافذ المسرح الذي يشهد عملية احتجاز الرهائن الدرامية منذ أمس الأول الأربعاء. كما ظهر في الشريط المصور أحد الرجال الذين يعتقد أنه قفز من الطابق الثالث للمسرح, بينما تقدم رجال الإنقاذ لمساعدته على السير, بعدما كسرت ساقه جراء السقوط.

القوات الخاصة الروسية تطوق مكان الاحتجاز

مجلس الأمن يدين

ويأتي هذا في أعقاب إدانة مجلس الأمن بالإجماع أمس الخميس لعملية احتجاز مسلحين من الشيشان لمئات الرهائن في موسكو ومطالبته بالإفراج الفوري وغيرالمشروط عنهم. وصوت أعضاء المجلس لصالح مشروع القرار الذي قدمه مندوب روسيا الذي وصف العمل بأنه "تهديد للسلم والأمن الدوليين".

ودعا القرار أعضاء الأمم المتحدة إلى مساعدة السلطات الروسية في تقديم مرتكبي العملية إلى العدالة. كما جدد القرار عزم المجلس مكافحة كل "أشكال الإرهاب".

من جهته اتصل الرئيس الأميركي جورج بوش هاتفيا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس ليعرب عن تضامنه مع موسكو ويعرض عليه تقديم دعم أميركي في أزمة احتجاز الرهائن.

وفي وقت سابق قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن مراكز "إرهاب أجنبية" قد خططت لاحتجاز الرهائن بمسرح في موسكو من قبل من وصفهم بالمتمردين الشيشان. وشدد بوتين على أن مهمة قوات الأمن الروسية هي تحرير الرهائن مع ضمان سلامتهم. جاء ذلك أثناء ترؤسه اجتماعا للمسؤولين الأمنيين لبحث تطورات الموقف.

الأزمة مستمرة
مشهد عام لمبنى المجمع الثقافي الذي يشهد عملية الاحتجاز
ومازالت أزمة الرهائن مستمرة فعقب الإعلان عن مقتل فتاة روسية في العشرين من عمرها مساء الأربعاء أثناء محاولة هروبها ترددت أصوات انفجارات إثر إلقاء قنابل يدوية في محيط المسرح الخميس. وقالت وكالات الأنباء الروسية إن المسلحين الشيشان ألقوا القنابل في محاولة لمنع إمرأتين نجحتا في الهروب منهم مما أسفر عن إصابة إحداهما.

وتواصلت عمليات التفاوض مع المختطفين سواء عن طريق الهاتف أو بمشاركة بعض نواب البرلمان الروسي خاصة من زعماء اليمين في مجلس النواب (الدوما) ومسؤولين من الصليب الأحمر ومنظمة أطباء بلا حدود يسمح لهم المسلحون من حين لآخر بالدخول إلى المسرح للتفاوض معهم.

وتطوق فرق القوات الخاصة الروسية مبنى المجمع الثقافي في موسكو الذي يوجد بداخله المسرح المحتجز به الرهائن انتظارا لصدور أوامر الاقتحام الذي يبدو أنه سيكون الخيار الأخير للسلطات الروسية حيث من المتوقع أن يؤدي لمجزرة بشرية. وذكر مراسل الجزيرة في موسكو أن خيار الاقتحام مستبعد تماما حاليا وصرح رئيس مجلس الفدرالية الروسية أنه يمكن للمسلحين مغادرة روسيا بطائرة.

وتقول الأنباء إن حوالي 40 مسلحا شيشانيا يحتجزون على الأقل 700 رهينة وقال مفاوض روسي إن المسلحين لن يطلقوا سراح المزيد بعدما أفرجوا عن نحو 150 رهينة بعد قليل من سيطرتهم على المسرح وعن خمسة آخرين بينهم ثلاثة أطفال صباح الخميس.

صورة من الشريط الذي بثته الجزيرة أمس ويظهر فيه أحد المقاتلين الشيشان

مطالب المسلحين
وقد حصلت الجزيرة على شهادة أحد محتجزي الرهائن الشيشان يحدد فيها مطالب جماعته للإفراج عن الرهائن, وورد في الشهادة المسجلة أن جميع المحتجزين ينتمون إلى فرقة شيشانية تطلق على نفسها فرقة التخريب والاستطلاع العسكرية لشهداء رياض الصالحين تعمل بأمر من وصفه بالآمر العسكري لجمهورية الشيشان, وأنهم جميعا مستعدون للشهادة في سبيل تحقيق مطالبهم وهي إنهاء الحرب وسحب القوات الروسية من الشيشان.

كما حصلت الجزيرة على شهادة إحدى النساء الشيشانيات المشاركات في عملية الاحتجاز أكدت فيها على حق الشيشان في تقرير مصيرهم. وقالت السيدة الشيشانية إنهم مستعدون للموت من أجل استقلال بلادهم وإزهاق أرواح الرهائن "الكفار" الذين يحتجزونهم بمسرح في موسكو. وأضافت في رسالتها المصورة ""حتى ولو قتلنا, فإن الآلاف من أخوتنا وأخواتنا سيأتون وسيكونون على استعداد للتضحية بأنفسهم في سبيل الله ومن أجل تحرير وطنهم". وأكدت أن "المحتلين الروس رووا أراضينا بدماء أطفالنا وقد انتظرنا حلا عادلا لفترة طويلة لكن الإنسانية غائبة ولا تدافع عن أي قضية تخص الأبرياء".

مسؤولان من الصليب الأحمر يساعدان رهينة بريطانيا إثر إطلاق سراحه
وقالت أيضا إنه تمت إبادة الوطنيين الشيشان "وهم موصومون بالإرهاب والإجرام, لكن الإرهابيين الحقيقيين هم الروس".

وسمح أيضا المسلحون الشيشان لطبيبة روسية من بين الرهائن بالخروج لفترة قصيرة لتتلو رسالة بعث بها المحتجزون إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يناشدونه فيها وقف الأعمال العسكرية في الشيشان.

وقرأت الطبيبة ماريا شكولنيكوفا أخصائية القلب الرسالة المكتوبة بخط اليد بعدما سمح لها المسلحون بالخروج من المسرح الذي يحتجزون فيه ما يصل إلى 700 رهينة منذ مساء الأربعاء. وقالت الطبيبة "نناشد الرئيس فلاديمير بوتين وقف الأعمال العسكرية في الشيشان، هؤلاء الناس لا يمزحون وقد يقومون بأعمال إرهابية في مختلف أنحاء روسيا".

من جهته رفض الرئيس الشيشاني السابق سليم خان ياندرباييف في مقابلة مع الجزيرة وصف احتجاز الرهائن بأنه عمل إرهابي. وقال إن الشيشان يقاتلون منذ 10 أعوام ضد "الإرهاب الروسي المدعوم دوليا". وحمل ياندرباييف الرئيس بوتين مسؤولية قتل المدنيين الأبرياء لإنه هو الذي بدأ الحرب في الشيشان وقال إن 35 ألف شيشاني قتلوا على أيدي الجيش الروسي دون أن يصف أحد ذلك بأنه إرهاب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة