المشهد الصومالي بعد الاعتراف الأميركي   
السبت 7/3/1434 هـ - الموافق 19/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 20:20 (مكة المكرمة)، 17:20 (غرينتش)
 الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بمقر الوزارة بواشنطن  (الفرنسية)

قاسم أحمد سهل- مقديشو

توجت زيارة الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود للولايات المتحدة الخميس الماضي بنيل حكومته اعتراف إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما والذي كانت في أمس الحاجة إليه. وهو أمر اعتبره بعض المراقبين مكسبا سياسيا مهما لم يتحقق لأية حكومة صومالية منذ انهيار نظام الرئيس محمد سياد بري عام 1991. 

 ومن شأن الاعتراف الأميركي في هذا التوقيت -حتى من دون وعود بالمساعدات- أن يمد بروح الحكومة الفدرالية الصومالية التي أخذت صفة الحكومة الرسمية الأولى للصومال بعد أشهر من انتهاء مخاض الفترة الانتقالية التي دامت ثماني سنوات.

اختبار حقيقي
ويعتقد رئيس الوزراء الصومالي عبدي فارح شردون -في حديث للصحافة اليوم- أن قرار إدارة أوباما بالاعتراف بالحكومة الصومالية, جاء نتيجة دراسة وقناعة الإدارة وتقييم برنامج التغيير الذي حصل في الصومال. وهو البرنامج الذي قاد إلى تشكيل قيادة جديدة "مؤمنة بفكرة التغيير وتبنيها مبدأ المساواة بين القبائل التي حصلت على حظوظ متساوية في المناصب".

 شردون طالب باقي دول العالم بالاقتداء بواشنطن (الجزيرة)

كما أن الحكومة -وفق شردون- أبرزت دور المرأة بإسناد حقائب مهمة إليها كالخارجية ووزارة تنمية الخدمات الاجتماعية "وهي خطوة لم تتحقق قبل ذلك في الصومال" وكذلك تماسك مؤسسات الدولة (الرئاسة والبرلمان ومجلس الوزراء والقضاء) والتفاف الشعب حول قيادته من الأمور التي حملت الإدارة الأميركية على قرار الاعتراف الذي رفع معنويات الحكومة الصومالية".

ورغم أن شردون أشاد بقرار الولايات المتحدة وطالب الدول الأخرى بالقيام بمثله, غير أنه أقر أن الاعتراف اختبار حقيقي للحكومة الصومالية وأن الإدارة الأميركية والعالم سوف يقيمون مدى تطبيق الحكومة برنامج التغيير الذي وعدته للشعب "وهو أكبر تحد لنا".

تغيير النظرة
من جهته يرى الأمين العام للمنتدى الوطني الصومالي شريف حسين روبو للجزيرة نت أن اعتراف واشنطن بحكومة الصومال يحمل دول العالم على تغيير نظرتها للحكومة الصومالية ومعاملتها بنفس مستوى معاملة واشنطن.

وقال إن الولايات المتحدة تمثل قدوة لدول العالم في اتخاذ كثير من المواقف، مستشهدا بالتدخل العسكري الدولي في الصومال عام 1992 وهي العملية التي قادتها الولايات المتحدة ضمن العملية المسماة بـ "إعادة الأمل" لمساعدة ضحايا المجاعة التي حصدت أرواح آلاف الصوماليين.

يرى الأمين العام للمنتدى الوطني الصومالي شريف حسين روبو أن اعتراف واشنطن بحكومة الصومال يحمل دول العالم على تغيير نظرتها للحكومة ومعاملتها بنفس مستوى معاملة واشنطن

وأضاف "عندما اتخذت واشنطن المبادرة وأرسلت قواتها إلى الصومال حذا حذوها جميع الدول سواء كانت الدول الغربية أو الدول الإسلامية والعربية وعندما سحبت قواتها من الصومال عام 1955 قامت الدول الأخرى بنفس الخطوة".

ووفق شريف روبو فإن إعلان واشنطن إنهاء سياستها السابقة المبنية على التعامل مع الأطراف المتعددة بالصومال وإقرارها بوحدة تراب الصومال واعترافها بحكومته باعتبارها ممثل جميع مناطق الصومال قد يدفع أرض الصومال التي أعلنت انفصالها من جانب واحد إلى التراجع من النزعة الانفصالية والعودة إلى حضن الصومال من خلال البحث عن حلول مثل إقامة نظام كونفدرالي أو فيرالي بين أرض الصومال وبقية المناطق الصومالية.

 كما قال شريف إنه ينتظر أن يعقب الاعتراف عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين التي تجمدت منذ عام 1991.

الملف الأمني
وفي الملف الأمني، ذكر مدير المركز الصومالي للإعلام عبد القادر محمد عثمان أنه يتوقع بعد الاعتراف أن تساعد الإدارة الأميركية في بناء وتجهيز وتسليح الجيش وقوات الأمن الصومالية من خلال العمل على رفع حظر السلاح المفروض على الصومال منذ 1991 لتقدر على محاربة الشباب المجاهدين والقراصنة بمفردها دون الاعتماد على قوات الاتحاد الأفريقي التي تمر بواسطتها الآن المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة الأميركية.

وأضاف للجزيرة نت "يمكن أيضا أن تسمح الحكومة الصومالية لأميركا بإقامة قواعد عسكرية لقواتها بالأراضي الصومالية على غرار ما فعلت جيبوتي المجاورة التي تقيم فيها القوات الأميركية قواعد عسكرية".  

يُذكر أن الولايات المتحدة خرجت من الصومال دبلوماسيا عقب اندلاع الحرب الأهلية عام 1991 إلا أنها عادت إليه أواخر عام 1992، وهي تقود التدخل العسكري الدولي الذي فشل في المصالحة بين زعماء الحرب. وقد عينت قبل عامين تقريبا سفيرا للصومال وهو جيمس سوان ومقره في نيروبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة