صحف بريطانية: بالمال لا بالقتال تستقر أفغانستان   
السبت 1430/4/2 هـ - الموافق 28/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 19:36 (مكة المكرمة)، 16:36 (غرينتش)

وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند يتحدث لقادة القبائل بأفغانستان (الفرنسية-أرشيف)

أجمعت صحيفتا ذي غارديان وذي إندبندنت البريطانيتان على أن استقرار أفغانستان لن يتأتى بالقتال بل بكسب العقول والقلوب عبر توفير الأموال وإقامة مشاريع تستميل رضا السكان، وقالت إن إستراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخيرة لم تحمل جديدا ولكنها تبعث على الأمل.

فتحت عنوان "أفغانستان.. مزيد من النار قليل من النفوذ" خلصت صحيفة ذي غارديان إلى أن إرسال المزيد من القوات وتعزيز القتال لن يحقق الاستقرار في أفغانستان.

وترى الصحيفة أن ثمة ما هو أكثر دهاء لتحقيق الأهداف المرجوة وهو ما ورد في اقتراح أوباما بتخصيص 1.5 مليار دولار سنويا لبناء المدارس والطرق في باكستان.

ودعت الصحيفة إلى توجيه الجهود بحيث تشمل البحث عن مصادر رزق لأمراء المخدرات تعوضهم عن مزارع الخشخاش، دون تجاهل فئة على قدر كبير من الأهمية تتمثل في القبليين الذين يعتقدون بأن الحرب هي حربهم.

ونبهت إلى أن حركة طالبان لم تكسب فقط سيطرتها على المنطقة القبلية بل ولاء سكانها أيضا، معتبرة أن هذه القضية أكثر أهمية من المال.

"
سياسة أوباما الخارجية لم تحمل جديدا، ولكن الطريقة التي نسجت فيها الأمور معا تبعث على الأمل
"
ذي غارديان
لا جديد في إستراتيجية أوباما

وفي تحليل لذي غارديان، قالت محررة الشؤون الدبلوماسية دوليان دورغر إن سياسة أوباما الخارجية لم تحمل جديدا، ولكن الطريقة التي نسجت فيها الأمور معا تبعث على الأمل.

فقد نقلت عن مسؤول في حلف شمال الأطلسي (ناتو) قوله "إنها ليست جديدة، بل هي نفس الإستراتيجية المتبعة ولكن بمزيد من الموارد".

وتشكك الصحيفة في إمكانية تحقيق بعض الأهداف وعلى رأسها قدرة إسلام آباد على بسط سيطرتها على أجهزة المخابرات العسكرية، وقدرة كابل على مقاومة إغراءات الرشى وأموال المخدرات.

ففي باكستان تُعتبر إستراتيجية أوباما نهاية لـ"الشيك على بياض" الذي تقدمه أميركا في العادة إلى الجيش الباكستاني، وهذا أمر جديد ويتناول أكثر العناصر السياسية انتقادا في حقبة الرئيس جورج بوش.

وهذه الأموال ستكون مشروطة بالتزام الجيش في قتال "التطرف" وستذهب معظمها (مليار دولار ونصف سنويا) لبناء المدارس والطرق والمستشفيات.

أما في ما يتعلق ببناء القوة الأمنية في أفغانستان فإن النقطة الضعيفة تكمن في الفساد المستشري في أوساط الشرطة.

وبشأن التعاطي مع الفساد، سيكون هناك اتفاق مع حكومة كابل بأن الأموال ستكون مشروطة بمدى تحقيق التقدم في مكافحة الفساد.

نقطة الضعف في إستراتيجية التمويل الأميركية تتمثل في فساد الشرطة الأفغانية(الفرنسية-أرشيف)
كسب العقول والقلوب

من جانبها كتبت صحيفة ذي إندبندنت تقريرها تحت عنوان "الجبهة الجديدة.. كفاح بريطانيا لكسب العقول والقلوب" يتساءل فيها مراسلها سينغوبيتا من نانيوكي في كينيا قائلا: هل سيكون المزيد من القوات كافيا لاستمالة الشعب الأفغاني ضد متمردي طالبان؟

وقالت الصحيفة إن بريطانيا تبحث عن تحديد دورها ضمن المشهد العسكري والسياسي المتحول بشكل متسارع خاصة بعد كشف الرئيس الأميركي عن مراجعته الأساسية للسياسة الأميركية في أفغانستان.

ويتحدث المراسل هنا عما يجول في خاطر العميد جيمس كوان الذي يدير تدريبات في كينيا وكان قد سطع نجمه لدى قيادته القوة البريطانية "بلاك ووتش" في ما كان يعرف بمثلث الموت بالعراق، ويتوقع أن ينخرط في فصل جديد من "الحرب على الإرهاب" في ولاية هلمند باعتباره قائدا بريطانيا.

وتشير ذي إندبندنت إلى أن الاختبار أمام المملكة المتحدة هو كيف يمكن لعب دور متنفذ في أفغانستان ضمن قوة دولية تأتي في المستوى الثاني، ولكنها تبقى ضئيلة مقارنة بالوجود الأميركي الموسع وبميزانية تقزمها الولايات المتحدة؟

إن منهج كوان الجديد المسمى بـ"الحرب بين الناس" يهدف إلى تحويل القوات البريطانية إلى وسيلة لكسب عقول وقلوب الأفغان، بحيث تتحول من التركيز على القتال إلى كسب رضا السكان وتعجيل إعادة الإعمار ووضع قاعدة للتسوية.

وتقوم إستراتيجية كوان أيضا على التركيز على تجنب "الأضرار الجانبية" والخسائر في صفوف المدنيين التي أثارت السخط في أفغانستان ودفعت الرئيس حامد كرزاي إلى الاحتجاج المتكرر لدى القوى الغربية.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من القادة العسكريين يؤكدون على ضرورة المزيد من الانفتاح ويقولون إن المفاوضات مع عناصر "التمرد" باتت أمرا لا مناص منه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة