أسئلة إزاء تحرك واشنطن نحو دمشق   
الخميس 1430/8/22 هـ - الموافق 13/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:41 (مكة المكرمة)، 11:41 (غرينتش)
السفارة الأميركية بدمشق تشهد حراكا في الآونة الأخيرة لاستقبال السفير الجديد (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق
 
تطرح التحركات الأميركية المتزايدة باتجاه سوريا أسئلة كبيرة عن الأهداف المرجوة منها, أيتعلق الأمر بعملية السلام على مسارها السوري التي حمل ملفها المبعوث الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل؟ أم الانسحاب الأميركي من العراق خاصة مع حضور ممثلين عسكريين رفيعي المستوى في زيارات الوفود الأميركية إلى دمشق؟

وكان وفد أميركي سياسي وأمني قد زار دمشق الأربعاء ترأسه مساعد المبعوث الخاص للشرق الأوسط فريدرك هوف والجنرال في القيادة المركزية مايكل مولر.
 
ورغم التعتيم الإعلامي السوري على الزيارة، تحدثت مصادر غربية عن أن الهدف هو استمرار الحديث بين الجانبين بشأن التعاون في قضايا المنطقة.
 
 العبود: الأميركيون بحاجة ماسة لحل العقدة العراقية عبر سوريا (الجزيرة نت)
ارتياح سوري
ولا يخفي السوريون ارتياحهم من عودة الحوار مع واشنطن، معتبرين ذلك انتصارا مهما لسياستهم في قضايا المنطقة جميعا.
 
ويرى عضو مجلس الشعب السوري خالد العبود أن الحراك الأميركي يجعل سوريا مفصلا رئيسا في قضايا المنطقة بعد سنوات من محاولات عزلها والقفز من فوقها.
 
وأكد العبود للجزيرة نت أن الأميركيين بحاجة ماسة إلى حل العقدة العراقية وتسهيل انسحاب قواتهم من العراق بأقل التكاليف.
 
وأوضح أن رؤية إدارة أوباما تنطلق من أن دمشق تملك جزءا مهما من مفاتيح ذلك الحل, وهو ما دفع الإدارة الجديدة لملاقاة سوريا أمنيا وسياسيا.
 
ولا يخفي العبود رغبة السوريين بلعب هذا الدور, لكنه يؤكد أنه دور لصالح العراقيين أولا وأخيرا, ولفت النظر إلى أن الأميركيين يعون هذه النقطة ويريدون استغلالها أيضا لصالح الحفاظ على أمن قواتهم في عملية انسحابها.

وأضاف أن سوريا لن تذهب إلى عملية سلام لا تلبي شروطها, وأوضح أن الرعاية التركية للمفاوضات غير المباشرة في العام الماضي أثبتت جدواها وأزعجت الاسرائيليين ما يجعل دمشق متمسكة بها رغم الرعاية الأميركية بمعناها الأعم.
 
البوابة العراقية

"
مازن علي: لا يمكن الحديث عن تقدم في عملية السلام أو في الدعم السوري للانسحاب الأميركي من العراق، ولا تزال واشنطن تتمسك بقوانين تعاقب سوريا أو تصنفها ضمن الدول الراعية للإرهاب
"

في المقابل يرى المحللون الإستراتيجيون أن الملفات متشابكة ومعقدة جدا وليس من السهل فصلها.
 
ويؤكد الدكتور نبيل السمان أن دمشق تريد رعاية أميركية لعملية السلام لكنها تدرك أن التقدم بطيء جدا في هذا المجال بسبب غياب الطرف الآخر. ويضيف أن الأميركيين لديهم في المقابل أوجاعهم التي تستطيع دمشق التخفيف منها وهذا يخدم العراق والمنطقة أيضا. 

بدوره يرى الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية مازن على أن معالجة ملف العلاقات الثنائية يتقدم على الملفات جميعا.
 
وأكد للجزيرة نت أنه لا يمكن الحديث عن تقدم في عملية السلام أو دعم سوري للانسحاب الأميركي من العراق ولا تزال واشنطن تتمسك بقوانين تعاقب سوريا أو تصنفها ضمن ما يسمى الدول الراعية للإرهاب.
 
من جانب آخر يرفض علي ما يثار من أن تطور العلاقات مع واشنطن سيكون على حساب دول أخرى حليفة لبلاده وأبرزها إيران, وأكد أن الأمر سيادي من جانب كما أنه ليس من مصلحة سوريا التخلي عن حلفائها وأصدقائها وقد حققت معهم المكاسب السياسية.
 
بدوره يؤكد الإعلامي الإيراني المقيم بدمشق عصام الهلالي أن الإيرانيين خلافا لما يروج يدعمون أي حراك إستراتيجي غربي باتجاه دمشق, وقال إن تلطيف الأجواء مع دمشق موضع ترحيب في إيران استنادا إلى مبدأ بسيط يقوم على أن إيران ستكسب من ذلك سياسيا أيضا في صراعها مع الغرب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة