القوات البريطانية تخشى الانتقام   
الاثنين 14/1/1427 هـ - الموافق 13/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:39 (مكة المكرمة)، 10:39 (غرينتش)
اهتمت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الاثنين برصد تجاوزات الجنود البريطانيين في العراق، بعد نشر شريط فيديو صور بعض الجنود وهم يضربون شبانا عراقيين بطريقة مثيرة للاستفزاز والمشاعر، والتداعيات التي يمكن أن يتركها أثر هذا الشريط محليا وعالميا.
 
وفي الشأن المحلي اهتمت بالموقف المتشدد لبعض البريطانيين ضد المسلمين الذين اتسم احتجاجهم بالعنف على الإساءات التي نشرت ضد دينهم.
 
خشية الانتقام
ذكرت صحيفة غارديان أن القوات البريطانية رفعت حالة التأهب الأمني بين قواتها في العراق وأفغانستان عقب نشر شريط الفيديو الذي ظهر فيه بعض الجنود البريطانيين وهم يعتدون بوحشية على بعض الشباب العراقيين العزل، واعترف مسؤول عسكري كبير بأن هذا الشريط جاء في "وقت سيئ" بعد سلسلة من القضايا التي تعرض فيها العراقيون للإساءة من قبل القوات البريطانية، خاصة أن الجو محتقن بسبب نشر الرسوم المسيئة للمسلمين.
 

"
نحن نأخذ أي اتهامات بسوء المعاملة على محمل الجد وسيتم التحقيق مع المسؤولين عن هذه الفضيحة
"

توني بلير

وقالت الصحيفة إن حليفا للزعيم الشيعي مقتدى الصدر حذر من قيام تظاهرات في شوارع البصرة احتجاجا على هذه الإساءة المتعمدة، وذكرت الصحيفة أن رئيس الوزراء توني بلير وجمعا من الوزراء تأثروا كثيرا بهذا الشريط المحرج وسعوا إلى احتواء الأمر، حيث قال بلير "نحن نأخذ أي اتهامات بسوء المعاملة على محمل الجد وسيتم التحقيق مع المسؤولين عن هذه الفضيحة".
 
هدية لأعدائنا
أما صحيفة الإندبندنت فقد رأت في تجاوزات الجنود هدية حقيقية للدعاية الإعلامية لأعداء بريطانيا. وقالت إن ما يثير القلق أكثر من ذلك هو أننا "أصبحنا مخدرين في السنوات الأخيرة في مواجهة هذه الاتهامات التي تستهدف الجنود البريطانيين"، وأضافت أن هذا يدل بشكل واضح على وجود ثقافة عنف بين بعض الأفراد في القوات المسلحة البريطانية".
 
من جهتها أكدت صحيفة ديلي تلغراف أن المستفيد الوحيد من نشر هذا الشريط هم المتمردون. وقالت "إذا حاولنا تفسير ما حدث فإن التفسيرات ستتحول بسرعة إلى أعذار".
 
وأوضحت الصحيفة أن "واحدة من الأمور التي يتميز بها الجنود البريطانيون عن جنود بعض حلفائنا هي أنه يمكننا نشرهم في كل مكان ونحن على ثقة بأنهم لن يقوموا بتهريب المخدرات أو بإدارة شبكات دعارة أو بترهيب السكان". وتابعت "من غير الوارد سماع أي سخافات مثل الظروف التخفيفية، لأن قيمة جنودنا أكبر من ذلك".
 
تدني النظام
كذلك كتبت صحيفة التايم أنه "لا حاجة لأن نكون خبراء في العلاقات العامة لتصور الأثر المدمر لهذه الصور عندما تبث في العالم العربي"، مشددة على تدني نظام الضبط والربط في صفوف القوات البريطانية.
 
وقالت الصحيفة إن أكثر ما يزعج في هذه الصور -إلى جانب التعليق السادي الذي يرافقها- هو نية مرتكبي هذه التجاوزات، مذكرة بأن "الضربات على الرأس والركلات لم توجه في معارك".
 
غضب على المحتجين
كتبت صحيفة صنداي تايمز أن بعض البريطانيين يتخذون موقفا متشددا ضد المسلمين الذين يحتجون بعنف ضد الرسوم المسيئة لدينهم، ويعبرون عن توجسهم من مستقبل العلاقات بين المسلمين وبقية الشعب البريطاني.
 
وأشارت الصحيفة إلى استطلاع رأي أجرته على أكثر من 1600 شخص أوضح الغضب العام بين المحتجين في بريطانيا والمتظاهرين في العالم أجمع، فقد أظهر الاستطلاع أن 86% يعتقدون أن الاحتجاجات كانت "مبالغة كبيرة"، في حين أن ما بين 29% إلى 56% وافقوا على نشر هذه الرسوم.
 

"
أظهر الاستطلاع أن 86% يعتقدون أن الاحتجاجات كانت "مبالغة كبيرة"، في حين أن ما بين 29% إلى 56% وافقوا على نشر هذه الرسوم
"
صنداي تايمز

وتعليقا على احتجاجات المسلمين في بداية هذا الشهر بعد المسيرات الاحتجاجية التي ترفع شعارات تحرض على العنف والموت لكل من أساء للإسلام والاحتفال بذكرى تفجيرات لندن، جاءت نتيجة الاستطلاع بأن 58% قالوا بأن هذه الاحتجاجات أغضبتهم وقال 76% بأنه كان على الشرطة أن تعتقل كل من كان يرفع هذه الشعارات العدائية والمحرضة.
 
أما السياسيون ورجال الشرطة فقد جاء الاستطلاع منتقدا لهم، حيث قال 80% إن السلطات كانت متساهلة جدا مع هذا التطرف الإسلامي، في حين أن 67% يعتقدون أن سبب ذلك يرجع إلى رجال الشرطة أمثال السير إيان بلير، رئيس شرطة العاصمة، لكونهم على صواب سياسيا.
 
أما بالنسبة للمستقبل الكئيب الذي يهدد بريطانيا فقد أشار الاستطلاع إلى أن 87% يتوقعون المزيد من الهجمات على بريطانيا من قبل جماعات إسلامية على مستوى تفجيرات 7 يوليو/ تموز الماضي، ولا يرى غير 17% فقط أن المستقبل سيكون آمنا ويعمه التعايش بين المسلمين والبريطانيين، في حين أن 67% يعتقدون بزيادة حدة التوترات، وهذه النسبة حقيقية على المستوى


العالمي. بينما يرى 34 أن الدول الغربية يمكن أن تعيش في سلام مع الدول الإسلامية، و45% لا يرون ذلك.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة