مزاعم بتخفي داخلية مصر بسيارات كوكا كولا   
الأحد 1435/5/16 هـ - الموافق 16/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:34 (مكة المكرمة)، 12:34 (غرينتش)
سيارة نقل جنود طُليت بشعار شركة كوكا كولا (المصدر: ناشطون على الإنترنت) 

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

يتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت في مصر عبارتين تتندران من ظهور سيارات للأمن المركزي مطلية باللون الأحمر وتحمل شعار الشركة الأميركية للمشروبات الغازية "كوكا كولا".

وقد راجت عبارتا "سيارات الأمن المركزي تتنكر في زي كوكا كولا"، و"احترس من الكوكا كولا فبداخلها شرطي قاتل"، فور انتشار مقاطع فيديو لسيارات نقل جنود تابعة لوزارة الداخلية المصرية، مطلية باللون الأحمر وعليها شعار الشركة الأميركية للمشروبات الغازية، بدلاً من اللونين الأزرق والأخضر اللذين يميزان سيارات الوزارة.

شركة "كوكا كولا" سارعت لنفي علاقتها بسيارات نقل الجنود هذه، أو ما تُعرف محلياً بـ"الترحيلات"، الحاملة لعلامتها التجارية، مؤكدة أنها لم تصرح بوضع شعارها على ممتلكات أية جهة حكومية أو عامة.

وقالت الشركة -في بيان عبر صفحتها الرسمية بموقع "فيسبوك"- إنها لا تتدخل في أي عمل سياسي أو ديني في جميع البلاد التي تعمل بها، وإنها ستتخذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة ضد من قام بهذا العمل.

ونفى مركز الإعلام الأمني بوزارة الداخلية، صحة الفيديو الذي بثته بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي وصفها بالإخوانية، والذي يُظهر سيارة نقل حمراء اللون تحمل العلامة التجارية لشركة المياه الغازية "كوكا كولا"، للإيحاء بأنها تابعة لوزارة الداخلية.

وأكد المركز في بيان نُشر على موقعها على فيسبوك، أن تلك الادعاءات والمزاعم الإخوانية ليس لها أي أساس من الصحة.

وأردف قائلا "إن الوزارة لن تقدم على تمويه سياراتها خوفاً من قيام المتظاهرين بحرقها، وإنما تكثف من تواجدها في الشارع، بزيادة عدد أفرادها وتسليحهم لمواجهة الاحتجاجات وفقاً للقانون".

بيان كوكا كولا على فيسبوك ينفي سماحها لأية جهة أمنية باستخدام شعارها (الجزيرة)

تفكير ساذج
الكاتب الصحفي هاني المكاوي أكد أن من يقدم على تغيير لون طلاء سيارات الشرطة بهذه الطريقة ربما يعتقد أن ذلك سيساعده في التخفي، رغم أن مواصفات سيارات الترحيلات معروفة، ولا يوجد لها مثيل في مصر.

واعتبر مثل هذا التصرف ضرباً من التفكير الساذج، حيث سرعان ما يكتشف المتظاهرون هوية تلك السيارة حتى لو وضعت شعار "تحالف دعم الشرعية" وليس "كوكا كولا".

وأضاف المكاوي في تصريح للجزيرة نت أن وزارة الداخلية وقعت في حرج كبير، بعد نفي شركة المياه الغازية علاقتها بتلك السيارات، خشية قيام الثوار بمقاطعة منتجاتها.

وأعرب عن اعتقاده بأن الشركة "لم تكن تعلم بالفعل ما قامت به الوزارة"، لأنها شركة دولية تحاول الابتعاد عن السياسة، خاصة أنها تضررت من حملات المقاطعة، خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

وشدد المكاوي على أن هذا السلوك يكشف مدى تحول وزارة الداخلية من جهاز لأمن المواطن إلى جهاز يعمل لحساب قادة الانقلاب، "التي يزعجها استمرار التظاهرات، لأنها تُحرجهم داخلياً وخارجياً، وتؤكد عدم قدرتهم على السيطرة على الأمور رغم مرور أكثر من ثمانية أشهر على الانقلاب".

في مواجهة المجهول
من جانبه، أكد عادل سعيد عضو حركة "مولوتوف" المسؤولة عن إحراق عدد من سيارات الشرطة، أن الداخلية عندما تتخفى تحت لون واسم "كوكا كولا"، فهذا يعني أنها لم تعد قادرة على حماية سياراتها من المتظاهرين السلميين العزل.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن الشرطة لم تكن لتقدم على تلك الخطوة لولا جهود الحركات الشبابية في الفترة الماضية، وعلى رأسها حركة مولوتوف، والتي قامت بإحراق العديد من سيارات الترحيلات، وكذلك سيارات ضباط الشرطة، لردعهم عن قمع المظاهرات السلمية وتعذيب المعتقلين.

وحذر سعيد شركة "كوكا كولا" من أن تزج بنفسها في مواجهة مع مجهولين، داعياً الشركة لعدم الاكتفاء بنفي علاقتها بتلك السيارات، وأن تقوم برفع دعوى قضائية على وزارة الداخلية، حتى تتبرأ نهائياً من المشاركة في "جرائم الانقلاب بحق الشعب المصري".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة