أردوغان يطالب الأوروبيين بالنأي عن شأن تركيا الأمني   
الثلاثاء 1436/2/23 هـ - الموافق 16/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:53 (مكة المكرمة)، 12:53 (غرينتش)

طالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاتحاد الأوروبي بعدم التدخل في شؤون أمن بلاده القومي، وذلك ردا على انتقادات وجهها مسؤولون أوروبيون لحملة الاعتقالات التي نفذتها السلطات التركية ضد صحفيين من وسائل إعلام مقربة من الداعية فتح الله غولن.

وقال أردوغان إن الاتحاد ليس له حق التدخل في الخطوات التي اتخذتها قوات الأمن التركية في إطار سيادة القانون "ضد العناصر التي تهدد أمننا القومي"، مضيفا "ينبغي أن يهتموا بشؤونهم الخاصة".

وأضاف أن مداهمة السلطات التركية لوسائل الإعلام رد ضروري على ما سماها "مؤامرة قذرة لن تنجح في إعادة تركيا إلى السابق"، وأن هدف هذه العملية "وضع البذور لإقامة تركيا جديدة".

واتهم أردوغان ما سماه "الكيان الموازي" -في إشارة إلى جماعة فتح الله غولن- بالعمل لصالح الغير، قائلا إن هناك عقلا مدبرا يتحكم فيه، وهذا العقل المدبر له امتدادات على طول الوقت "نراها تعمل باستمرار".

إنقاذ القضاء
وأشار الرئيس التركي إلى الجهود التي بذلتها الحكومة على مدار العام المنصرم "من أجل إنقاذ القضاء من تغلغل العصابات، ففي السابق كان القضاء لا يتحرك ضد أي قضايا كنا نقدم لها الأدلة لوقوعه في أسر تلك الشخصيات، لكن الآن بات القضاء في منأى عنهم، وهو في طريقه ليعود إلى مكانته الطبيعية".

وقال إن تركيا لم تعد تركيا القديمة، وأضاف "الآن نحن في دولة تركية تحترم سيادة القانون، وتعرف جيدا الفرق بين البريء والمذنب المجرم، فلا داعي لدموع التماسيح"، مستعرضا بعضا مما قام به عناصر "الكيان الموازي" من توجيه تهم بدون أدلة، وحبس أشخاص أبرياء لمدد طويلة في السجون. 

وأشار أردوغان الى أن عمليات "التطهير" قد تستمر، وقال إنه لا بد من "تطهير" القضاء ومؤسسات الدولة الأخرى بما فيها الهيئة العلمية الحكومية (توبيتاك) من "الخونة".

وأضاف في افتتاح توسعات لمصفاة نفط قرب إسطنبول "إنهم يتباكون على حرية الصحافة، لكن المداهمات لا علاقة لها بهذا.. نحن لا ننشغل بما يمكن أن يقوله الاتحاد الأوروبي سواء قبلنا الاتحاد كأعضاء أم لا.. نحن لا ننشغل بهذا.. أرجوكم احتفظوا بحكمتكم لأنفسكم".

زيارة رفيعة
وأشار الاتحاد الأوروبي -الذي تسعى تركيا للحصول على عضويته- إلى أن هذه المداهمات تتناقض مع قيم الاتحاد. وقال مفوض شؤون التوسعة فيه يوهانس هان اليوم الثلاثاء إن المداهمات "لا تمثل في واقع الأمر دعوة للتحرك إلى الأمام" مع تركيا.

فيدريكا موغيريني قالت إنها مندهشة
من قرار أردوغان
(الأوروبية)

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد فيدريكا موغيريني التي اجتمعت مع أردوغان قبل أسبوع فقط أثناء واحدة من أرفع زيارات الاتحاد الأوروبي إلى تركيا منذ سنوات، إنها "مندهشة جدا" من قراره الذي جاء سريعا بعد محادثات "بناءة" مع حكومته.

وصدر أول أمس بيان من الاتحاد اعتبر أن التوقيفات بحق بعض الصحفيين في تركيا ومداهمة مكاتب إعلامية، "لا تتناسب مع حرية الإعلام التي تعتبر أحد أهم أسس الديمقراطية"، داعيا إلى أنقرة الاحترام الكامل لحقوق الموقوفين، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة بحقهم.

وقال متحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن من مصلحة تركيا أن تزيل أي شك محتمل بشأن التزامها بالمبادئ الديمقراطية الأساسية بعد المداهمات التي اعتقل فيها 24 شخصا، بينهم مسؤولون تنفيذيون كبار وقادة سابقون بالشرطة.

ويتهم أردوغان غولن بتأسيس "كيان مواز" داخل الدولة من خلال أنصاره في جهازي القضاء والشرطة وغيرهما من المؤسسات، بالإضافة إلى ممارسة النفوذ من خلال الإعلام. وينفي غولن الاتهام بالسعي للإطاحة بحكومة أردوغان.

ونقل أو أبعِد آلاف من ضباط الشرطة ومئات من القضاة والمدعين والموظفين العموميين وعلماء "توبيتاك" المشتبه في ولائهم لغولن، من أعمالهم منذ ما قيل إنها فضيحة فساد ظهرت قبل نحو عام وأدت إلى استقالة ثلاثة من وزراء حكومة أردوغان آنذاك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة