تظاهرة لشيعة بغداد ضد الاحتلال واستمرار الهجمات   
الجمعة 1424/6/18 هـ - الموافق 15/8/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تظاهرات غاضبة للشيعة ضد الاحتلال الأميركي (رويترز)

شارك الآلاف من الشيعة العراقيين الغاضبين في صلاة الجمعة في العراء في تظاهرة احتجاج على مقتل متظاهر عراقي برصاص قوات الاحتلال الأميركية في إحدى ضواحي العاصمة بغداد.

واحتشد ما يزيد عن عشرة آلاف شخص وهم يهتفون "نعم للإسلام" و"سنقاتل أعداء النبي" و"تحيا الحوزة" التي تمثل أعلى مؤسسة دينية شيعية، في شارع بالقرب من برج للاتصالات بمدينة الصدر حيث قتلت القوات الأميركية طفلا عراقيا وأصابت أربعة آخرين بجروح نتيجة صدامات اندلعت يوم الأربعاء.

وهدد المتظاهرون وهم يرفعون رايات خضر وسود بالقيام بثورة شبيهة بثورة 1920 ضد المستعمر البريطاني, إذا ما أمر بذلك الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

ووزع أنصار مقتدى الصدر -المعارض للاحتلال- منشورات تدعو إلى أداء صلاة خاصة لإدانة "هجوم القوات الأميركية" على المسلمين. ودعا رجال الدين الشيعة المصلين في المنشور الذي يحمل ختم مقتدى الصدر إلى "إدانة الهجوم على سكان مدينة الصدر والمؤمنين".

واعتذرت قوات الاحتلال الأميركي رسميا لعلماء الشيعة ووعدت بمعاقبة الجنود الذين تسببوا في موت المتظاهر. وهو اعتذار رفضه السكان الشيعة وتوعدوا بمزيد من العنف إذا لم تنسحب القوات الأميركية من المنطقة.

ويسكن في الضاحية المذكورة قرابة مليوني شخص معظمهم من الشيعة والتي كان النظام العراقي المخلوع قد أطلق عليها اسم مدينة صدام.

المقاومة تواصل عملياتها
الهجوم على قافلة أميركية في الموصل (رويترز)
وعلى صعيد الوضع الأمني، أصاب رجال المقاومة جنديين أميركيين وثلاثة مدنيين عراقيين بجروح في هجوم بقذائف صاروخية في وسط البلاد صباح اليوم.

ووقع الهجوم عندما قصفت قذيفتان صاروخيتان قافلة عسكرية صغيرة بالقرب من مدينة بلد شمال بغداد. وقال متحدث باسم الفرقة الرابعة مشاة إن الجرحى العراقيين عولجوا ميدانيا في حين نقل الجنديان إلى المستشفى "وهما في حالة مستقرة".

وفي أحدث هجوم قال مراسل للجزيرة إن دورية عسكرية أميركية تعرضت فجرا لكمين عند مدخل مدينة القائم قرب الحدود السورية. ونقل عن شهود عيان أن الكمين استخدمت فيه عبوات ناسفة وقذائف "آر بي جي" مما ألحق أضرارا بثلاث مصفحات.

وفي هجوم آخر أصيب جنديان أميركيان عقب هجوم استهدف قافلة لهم على الطريق السريع بين مدينتي الرمادي والفلوجة غرب بغداد. وذكر شهود عيان أن القوات الأميركية أغلقت الطريق عند بلدة الخالدية.

كما انفجرت ثلاثة ألغام عند مرور قافلة تضم ثلاث آليات في منطقة تقع على بعد 16 كيلومترا غرب مدينة الفلوجة نجم عنها احتراق إحداها. وقال شاهد عيان إن جنديين أميركيين أصيبا بجروح وتم اعتقال ثلاثة عراقيين.

وفي مدينة الموصل في الشمال أفاد شهود عيان بأن مقر قوات الاحتلال الأميركي في قصر دار الضيافة تعرض لهجوم من قبل مجهولين مساء أمس. وأكد الشهود أن القوات الأميركية طوقت القصر، ولم يعرف بعد حجم الخسائر جراء الهجوم.

وبالأمس قتلت قنبلة جنديا بريطانيا وأصابت اثنين آخرين في مدينة البصرة جنوبي العراق ليرتفع عدد القتلى في صفوف الجنود البريطانيين إلى ثمانية منذ الأول من مايو/أيار الماضي.

وأعلنت قوات الاحتلال اعتقال 14 عراقيا في الساعات الـ 24 الماضية وضبطت صواريخ أرض جو وصواريخ أخرى وقذائف صاروخية وقذائف هاون.

ترحيب روسي

ترحيب روسي بالقرار بشأن العراق (أرشيف-رويترز)

في هذه الأثناء أعرب نائب وزير الخارجية الروسي يوري فدوتوف عن رضا موسكو القرار الجديد الصادر عن مجلس الأمن الدولي في شأن العراق والذي يأخذ بنظر الاعتبار الموقف الروسي.

ونقلت وكالة إيتارتاس الروسية عن فدوتوف قوله إن "بلادنا تصر على أن تتمتع الأمم المتحدة بصلاحيات قوية في إعادة الإعمار في العراق". وأكد أنه يجري العمل حاليا على تشكيل بعثة للأمم المتحدة في العراق، مشددا على ضرورة أن تساهم أنشطة مجلس الحكم الانتقالي في تشكيل حكومة شرعية في البلاد.

وكان مجلس الأمن قد تبنى الخميس قرارا يرحب بتشكيل مجلس الحكم الجديد في بغداد، وذلك بأغلبية 14 صوتا وامتناع سوريا التي تترأس مجلس الأمن حاليا -وهي أيضا الدولة العربية الوحيدة العضو في المجلس الدولي- عن التصويت على القرار.

وتضمن قرار مجلس الأمن فقرتين أساسيتين، الأولى تتعلق بمجلس الحكم والأخرى ببعثة الأمم المتحدة إلى العراق. وقرر المجلس "إنشاء بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق من أجل مساندة الأمين العام لأداء مهمته بموجب القرار 1483، بما يتفق والمسؤوليات المشار إليها في تقريره" لفترة مبدئية من 12 شهرا. وسيسمح التفويض الرسمي لهذه الهيئة بأن تحصل على التمويل في الميزانية العادية للأمم المتحدة.

وقال مراسل الجزيرة في بغداد إن العديد من الشخصيات السياسية في مجلس الحكم العراقي التي اتصل بها أعربت له عن ارتياحها للقرار لأن المجلس لم يكن يحظى قبل القرار باعتراف عربي ودولي, مما كان يسبب لأعضائه نوعا من الالتباس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة