الصحف البريطانية تتهم هاتن بخنق قضية كيلي   
الخميس 1424/12/8 هـ - الموافق 29/1/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تقرير لجنة هاتن برأ ساحة حكومة بلير (الفرنسية)
أثارت الصحف البريطانية الصادرة اليوم شكوكا حول النتائج التي خلص بها تقرير لجنة القاضي اللورد هاتن أمس وتتعلق بقضية انتحار خبير الأسلحة ديفد كيلي.

وبرأ تقرير هاتن ساحة رئيس الوزراء توني بلير والمدير السابق لمكتب الاتصالات لدى رئيس الحكومة أليستر كامبل، وفي المقابل ألقى باللائمة على أسلوب هيئة الإذاعة البريطانية BBC التحريري.

وكتبت صحيفة ديلي ميل المحسوبة على اليمين عن القضية بعنوان "أي عدالة?" أن التقرير الذي كان البريطانيون ينتظرونه بفارغ صبر "سبب شكوكا واسعة" حول مصداقية تقرير هاتن، متهمة إياه بأنه "قدم خدمة سيئة للشعب البريطاني".

وأضافت أنه "مشهد بائس حيث يستقيل رئيس BBC فيما يزهو منتصرا أليستر كامبل. هل هذا يخدم المصلحة الفعلية للحقيقة؟".

وألقى تقرير هاتن باللائمة على الأسلوب الذي تعاملت به هيئة الإذاعة البريطانية مع ملف الأسلحة العراقية المحظورة وتداعياته وانتحار كيلي بعد تسرب اسمه كمصدر لـ BBC حول مبالغة الحكومة في الحقائق الواردة بالملف. وقدم رئيس مجلس أمناء BBC جايفين ديفز استقالته مساء الأربعاء في أعقاب صدور التقرير.

تقرير هاتن أطاح برأس مدير الـ BBC (الفرنسية)
واتهمت صحيفة ديلي ميرور الشعبية القاضي هاتن بأنه "خنق القضية لمصلحة القيادة" معتبرة أن BBC خرجت "مهانة" من القضية، في حين أن القضية الرئيسية وهي مسألة وجود أسلحة دمار شامل عراقية لم تحسم بعد.

ورأت ديلي إكسبرس أن "خنق القضية ترك الكثير من علامات الاستفهام عالقة دون إجابات"، وتحدثت على سبيل المثال هل كان من حق الحكومة أن تعلن الحرب مع أنه "لم تكن هناك أسلحة دمار شامل" في العراق وذلك دون الأخذ في الاعتبار قضية أخرى شائكة تتعلق بقدرة صدام حسين على شن هجوم قاتل بالأسلحة الكيميائية خلال 45 دقيقة.

وأوضحت غارديان بمقالة تحت عنوان "قضايا مهملة" أن هاتن متهم باختيار الأدلة التي تساند موقف الحكومة و"أسئلة لم يورد لها التحقيق إجابات بعد".

وقالت إن هاتن أهمل الأدلة التي لا تتماشى مع النتيجة التي توصل إليها وتركها بلا إجابات شافية، ورغم أن الأدلة تبدو معقدة ومتضاربة فقد فسر هاتن الشك في الأدلة لصالح الحكومة على حساب BBC وهو ما تصفه المقالة بأنه "ميزة الشك" فيما يؤخذ على الحكومة.

بلير ينجو من أزمة كادت تودي بمستقبله السياسي (رويترز)
وفي مقال آخر في الصحيفة نفسها يشير كاتبه إلى أن التقرير لن يمكن بلير من تخطي مساءلته عن حرب العراق، أو يزيل ظلالها من حياة الشعب البريطاني خاصة في ظل الفشل بالعثور على أسلحة الدمار الشامل التي كانت السبب في شنها.

وحثت الصحيفة المعروفة بميولها اليسارية الصحفيين في BBC على مواصلة عملهم "وطرح الأسئلة المزعجة والتسبب في المشاكل".

وتساءلت صحيفة إندبندنت في صفحتها الأولى ما إذا كانت القضية قد آلت "لصالح الحكومة". وقالت إن استنتاجات اللورد هاتن "ظالمة بشكل لافت" وتعزز ضرورة "التحقيق المستقل بشأن فشل الاستخبارات والذي قاد البلاد لحرب لا يمكن تبريرها".

تقصير أجهزة الاستخبارات
من جانبه اعتبر جون ووكر المسؤول الثاني سابقا في اللجنة المشتركة لأجهزة الاستخبارات البريطانية في حديث للـ (بي بي سي) اليوم الخميس أن تقرير هاتن يظهر فشل أجهزة الاستخبارات.

وقال الجنرال جون ووكر, مساعد رئيس اللجنة المشتركة لأجهزة الاستخبارات البريطانية سابقا "لا ينبغي أن تتوجه دولة إلى الحرب على أساس نزوة, إن أي قرار بالدخول في حرب يجب أن يتخذ قبل كل شيء على أساس معلومات أجهزة الاستخبارات".

وأوضح ووكر أنه "إذا قرأنا تقرير القاضي بريان هاتن كما هو, أي أنه تقرير يؤكد أن الحكومة لم تقم بشيء خطأ, فعلينا حينئذ أن نستنتج أن أجهزة الاستخبارات فشلت", مذكرا بأن أسلحة الدمار الشامل المفترضة لم يعثر عليها حتى الآن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة