استقالة ميقاتي تعيد الحسابات اللبنانية   
الأربعاء 15/5/1434 هـ - الموافق 27/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:59 (مكة المكرمة)، 8:59 (غرينتش)
قوى 8 آذار شككت في الدوافع المعلنة لاستقالة ميقاتي (الجزيرة نت)
 
جهاد أبو العيس-بيروت
 
أثارت استقالة رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي يوم الجمعة الماضي، بعد عامين من تشكيله الحكومة، موجات من ردود الفعل المتأرجحة بين الارتياح من جهة والخوف من المستقبل وانعدام الاستقرار من جهة أخرى.
 
وجاءت استقالة ميقاتي في وقت تعاني فيه البلاد من أوضاع أمنية هشة في الشمال والجنوب، وانعدام توافق القوى السياسية على قانون موحد للانتخاب، فضلا عن ارتدادات الأزمة السورية وتداعياتها الخطيرة على مختلف مناحي الحياة.

وكان ميقاتي قد أعلن استقالته بعد جلسة لمجلس الوزراء بسبب خلاف وزاري، عندما رفض أكثرية الوزراء في الحكومة تمديد ولاية قائد قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، ورفضهم تسمية أعضاء الهيئة المشرفة على الانتخابات النيابية التي أنشأها القانون الانتخابي الذي أقر عام 1960.

الحكومة اللبنانية استقالت في ظل أوضاع أمنية متدهورة (الجزيرة نت)

تباين
ورأى مراقبون في الاستقالة تنفيسا لاحتقان قائم في البلاد من جهة تنفيذ مطلب قوى المعارضة في 14 آذار بقبول الجلوس إلى طاولة الحوار شرط تنفيذ الاستقالة وهو ما تم، إلى جانب ما صدر من قوى 8 آذار بعد الاستقالة من أهمية الحفاظ على الاستقرار.

في المقابل يرى محللون أن الاستقالة أدخلت لبنان في فراغ كبير في وقت هو أحوج فيه للتهدئة والاستقرار، وأن تشكيل حكومة بديلة لن يكون سهلا ولا قريبا.

ويرون أيضا أن الانتخابات البرلمانية أضحت برسم التأجيل لا محالة، فيما ستشهد الشهور المقبلة فراغا لتسمية رؤساء الأجهزة الأمنية وقيادة الجيش الجديدة اعتبارا من حزيران/يونيو القادم.

وبدا واضحا في مطالبة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بتشكيل حكومة من قوى 14 آذار ومن وصفهم بالوسطيين فقط لتخلف حكومة نجيب ميقاتي؛ أولى بوادر الخلاف على شكل الحكومة القادمة، وهو ما عزز من رأي الذاهبين بأن الأوضاع بعد الاستقالة ستزداد تأزما.

وقال جعجع خلال مؤتمر صحفي عقده أول أمس الاثنين إن "هناك حكومة وحيدة قادرة على إنقاذ البلد وهي حكومة من 14 آذار والوسطيين، بعد حصولهما على أكثرية نيابية"، وهو ما يعني تبادلا لسياسة الإقصاء السياسي من كل فريق باتجاه الآخر.

قطاعات عريضة من الشارع اللبناني طالبت باستقالة حكومة ميقاتي منذ تشكيلها 
(الجزيرة نت)

مخاوف أمنية
من جهته اعتبر النائب السابق زهير العبيدي أن الأوضاع الأمنية بعد استقالة الحكومة ستبقى تراوح مكانها تماما كما هي إبان عمل الحكومة، لافتا إلى أن تفجر الأوضاع بعد الاستقالة سيبقى مرهونا باستقرار الوضع في فلسطين المحتلة وكذا سوريا.

وقال العبيدي للجزيرة نت إن استقالة الحكومة لن تقدم أو تؤخر شيئا فيما يخص سياسة النأي بالنفس، التي يرى بأنها فشلت إبان وجود الحكومة وستبقى فاشلة بعدها لحين رسم الصورة الختامية للوضع في سوريا.

لكنه أعرب عن مخاوفه من "انزلاق البلاد لحالة فلتان وفوضى في ظل حالة الفراغ الكبير التي وقعت وستقع بعد الاستقالة، وانتهاء عمر البرلمان والرئاسة منتصف العام الجاري دون انتخاب بديل".

من جهته اعتبر رمزي كنج القيادي في تيار النائب ميشال عون أن سياسة النأي بالنفس ستبقى قائمة متى قررت القوى الرئيسية الإبقاء عليها، والعكس في الحالة السورية.

وقال إن شكل الحكومة المقبلة تحدده الوظيفة التي ستأتي من أجلها، لافتا إلى أن الأجواء القائمة لا تشي بسلاسة أو سهولة لتشكيل حكومة توافق في ظل وجود طرف لا يريد مشاركة الآخر معه فيها، مؤكدا فشل فكرة حكومات التكنوقراط في لبنان لاعتبارات عدة.

وعن حالة الاستقرار الداخلي بعد الاستقالة قال كنج للجزيرة نت "هذه تحددها الأطراف السياسية، إن شاءت اتفقت على التهدئة وإن لم تشأ فسنكون أمام تأزيم داخلي. التوافق على تشكيلة الحكومة الجديدة لإدارة البلاد في ظل المرحلة الحالية من شأنه تجنيب البلاد مخاطر الفلتان بطبيعة الحال".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة