الشكعة: مسار التسوية وصل لطريق مسدود   
الاثنين 22/4/1429 هـ - الموافق 28/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:45 (مكة المكرمة)، 7:45 (غرينتش)
بسام الشكعة: ما يحدث من حصار لقطاع غزة وما يجري في الضفة الغربية من محاولات لتغيير الواقع سيدفع الشعب الفلسطيني لانفجار كبير في وجه الاحتلال (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 

اعتبر المناضل الفلسطيني الرئيس السابق لبلدية نابلس بسام الشكعة أن مسار التسوية السياسية وصل لطريق مسدود، وأن المراهنة باتت على تيار الممانعة والمقاومة.
 
وذكر الشكعة في حوار للجزيرة نت في عمان أن أهم مظاهر الشعب الفلسطيني اليوم هي المقاومة، معتبرا أن ما يحدث من حصار لقطاع غزة، وما يجري في الضفة الغربية من محاولات لتغيير الواقع ستدفع الشعب الفلسطيني لانفجار كبير في وجه الاحتلال.
 
 
ذكرى النكبة

تمر هذه الأيام الذكرى الستون لنكبة فلسطين، ما الذي يحضركم بعد هذا التاريخ الطويل للقضية التي مرت بمراحل متعددة، هل أنت متفائل أم متشائم أم بين الأمرين؟
 
استحضار الذكرى الستين للنكبة يشير إلى وضع متناقض بين ما يريده الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية والمواقف الرسمية، هناك من يأمل بحل القضية الفلسطينية من خلال المخطط المعادي وهو مخطط الاستسلام، قد يكون هناك من يطرح مخططات تصحيحية داخل هذا المخطط، لكنها لا تمس التوجهات التحررية للشعوب العربية والإسلامية، وهذا يتناقض مع التوجهات التحررية للشعوب.
 
نحن كشعوب نعيش استمرارية لحالة المأساة، وشعبنا الفلسطيني يبحث عن كيفية مواجهة هذه المخاطر وتراكمات الإنجازات على الأرض لتحرير إرادته والحصول على حقوقه.
 
استمرارية المأساة كما وصفتها، هل تقود الشعب الفلسطيني بعد 60 عاما من النكبة للتعب والكلل والملل كما يروج بعض السياسيين، أم أنها دافع لمزيد من الصمود والتصدي؟
 
 
على العكس، الآن من أهم مظاهر وجود الشعب الفلسطيني هي المقاومة، ورغم السلبيات التي يواجهها شعبنا، وهذه المقاومة تسير رغم السلبيات التي يواجهها شعبنا نتيجة تناقضها مع العمل السياسي أو الاتفاقات السياسية ابتداء من أوسلوا وتطوراتها ومضاعفاتها وتفاعلاتها على الأرض، فإن المقاومة تمثل التوجه الطبيعي والحضاري والوطني والقومي المستمر.
 
المقاومة لا تزال موجودة ومؤيدة من جماهير شعبنا في الداخل والخارج، ومؤيدة من شعوب الأمة العربية، ومسنودة بمقاومة سياسية، لأن القضية الفلسطينية قضية قومية أساسا، والمقاومة في داخل الأراضي الفلسطينية متكاملة ومتوافقة ومتداخلة مع المقاومة في لبنان والعراق، متضامنة مع الصمود والتصدي الذي تمثله سوريا وإيران والشعوب العربية، وهذه مواقف تسند المقاومة.
 
الانقسام الفلسطيني
 
المشهد الفلسطيني اليوم منقسم لتيارين، الأول يرى أن حل القضية الفلسطينية يتم عبر القرارات والشرعية الدولية وطريق المفاوضات، وتيار آخر يرى أن الحل يتم عبر المقاومة والممانعة والصمود، أي التيارين برأيك هو الذي يملك أوراق أكثر للحل؟
 
"
أصبح مسار كامب ديفد هو المؤثر الوحيد في القرار العربي، فجاءت اتفاقيات أوسلو ثم وادي عربة، ثم الاتفاقيات السرية والعلنية ثم انتقلنا لوضع الانتظار
"
مرحلة الهبوط الدولي التي حدثت نتيجة انهيار الاتحاد السوفياتي هذا الموضوع لم يأت من فراغ، فعالم القطب الواحد له تأثيره السلبي على الساحة العربية، ومن النتائج السلبية التي حصلت للوضع الحالي هو نجاحه في تمرير مسار التسوية، فرأينا بعد حالة النهوض في الخمسينيات والستينيات وعهد عبد الناصر جاءت الانتكاسة عبر تمرير كامب ديفد، ومنذ ذلك الحين بدأت تبرز الكوامن نتيجة الاختلاف على الساحة الدولية، فكان هناك تصور لدى البعض بأنه يمكن الوصول لحقوق محددة عبر المفاوضات، وانتقل نظام كامب ديفد من نظام مقاطع ومطرود من صفوف الجامعة العربية إلى العودة ضمن المعطيات السلبية التي كانت موجودة، وبات هذا النظام هو الفاعل في السياسة القومية، فأصبح مسار كامب ديفد هو المؤثر الوحيد في القرار العربي، فجاءت اتفاقيات أوسلو ثم وادي عربة، ثم الاتفاقات السرية والعلنية ثم انتقلنا لوضع الانتظار.


هل وضع الانتظار هو الوصول لطريق مسدود؟
الآن هذا المسار وصل لقراءة جديدة كان من أسبابها ما حصل للمرحوم ياسر عرفات، حيث إنه رأى أن النتائج على الأرض تختلف عما كان يتصوره ويتوقعه، لذلك وقف عند نقطة محددة، لكن أمام الوضع العربي المتفكك لم يكن هناك تفكير بالبديل، والآن نحن نواجه سلبيات عدة، لكن الأزمة التي تعيشها حركة التحرر العربية اليوم لم تصل لدرجة من الوضوح والقوة حتى تسطيع الوقوف أمام هذا التفكك الموجود، وهذا التفكك لم يدفعها لتشكيل تحالفات مضادة، لكن نحن على أبواب صحوة شعبية عربية.
 

ما ملامح هذه الصحوة.. ما الذي يدفعك لهذا التفاؤل؟
هناك حركات مقاومة موجودة حققت نقلات نوعية، ما حدث في حرب تموز كان له آثاره وانعكساته على الداخل الإسرائيلي وعلى الساحة الدولية وعلى الموقف الأميركي وهيمنته، كان الانتصار إسنادا كبيرا للمقاومة الفلسطينية ولسوريا وإيران وللمقاومة العراقية، هناك تراجعات كبيرة للسيطرة الأميركية، وهناك تقدم كبير لقوى الممانعة، وهذا كله لم يحدث لولا رفض الشعوب التخلي عن حريتها ومصالحها.
 
لا أحد ينكر الإخفاقات للمشروع الأميركي وهذا سببه الأساس هو الدعم الشعبي الكبير للخيارات التحررية للشعوب.
 
هناك انقسام واضح داخل الصف الفلسطيني، هناك سيطرة للسلطة الفلسطينية على الضفة الغربية، وهناك سيطرة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) على غزة، وهذا يؤشر لتناقض كبير بين مشروعي المسار السياسي، ومشروع المقاومة، برأيك ما السبب وما المخرج؟
 
بعد نجاح حماس بالانتخابات اللا تشريعية كما أسميها، وبالتالي تخيل أن هناك جوا ديمقراطيا خاصة بعد فوز حماس بنسبة عالية، لكن نسيت حماس أن اتفاقات أوسلو لا تسمح لأي انتخابات تشريعية أن تصل لنقض اتفاقية أوسلو، لكن نجاح حماس بنسبة كبيرة كان يجب أن يدفع الحركة للتصرف بصورة أفضل مما حدث.
 
أنا من الذين قدموا النصائح لحماس ألا تشترك بالسلطة خاصة بصورة منفردة لأنها ستواجه صعوبات وتحديات لا قبل لها بها منفردة، ويجب أن تصر على إيجاد وحدة عمل في حكومة وطنية، وإذا لم يتم ذلك أن تقف في خندقها في المجلس اللا تشريعي وبالتالي أن تراقب الأحداث وأن تقاوم من خلال الموقع الشعبي الذي استلمته.
 
لكن حماس اشتكت من أنه كان هناك خطة لإفشالها منذ اليوم الأول لفوزها؟

 
"
كان هناك مخطط لتصفية حماس، بدأت بعملية إفشال سياسي لوزاراتها وحكومتها، يوازيها عملية تدريب وتقوية لأجهزة الأمن، أي أنه لم يكن هناك اعتماد وإقرار بالنتائج السياسية
"
كان يجب القول لمحمود عباس نجحت في ظرف ونحن نجحنا في ظرف آخر، حماس انتخبت بشكل ديمقراطي وبعد فوزك وبالتالي نحن نمثل الرأي العام الأكثر توقيتا ونسبة، وكان يجب القول لعباس إن عليه إجراء انتخابات لموقع الرئاسة ما دام يريد عقد اتفاقات جديدة مع إسرائيل، لكن الأمور سارت بمسار آخر أدى للصدام، وأنا برأيي أنه كان هناك مخطط لتصفية حماس، بدأت بعملية إفشال سياسي لوزاراتها وحكومتها، توازيها عملية تدريب وتقوية لأجهزة الأمن، أي أنه لم يكن هناك اعتماد وإقرار بالنتائج السياسية.
 
ما كان يحدث في لبنان كان يحدث في فلسطين، كان هناك تدريبات داخل فلسطين وخارجها وبعثات تدريبية لضباط لأميركا، وحماس لم تكن بعيدة عن مراقبة ما يجري، فحدث ما حدث في غزة.
 
محمود عباس حمل المسؤولية للطرفين، لكنه أراد الحل عن طريق تراجع واعتذار حماس وغيرها من الشروط، وأراد إلغاء المقاومة ومنح الشرعية للاتفاقات مع إسرائيل، وهو أمر لم تقبله حماس كما أن شعبنا لا يمكن أن يقبله، لكن حدث خلل كبير، وهو انقسام الضفة عن غزة، وهذا انقسام مأساوي ومخاطره كبيرة تتجاوز الحق والباطل، وقضيتنا خسرت الكثير على المستوى الدولي، الآن هناك شعور بعودة المقاومة لقاعدتها الشعبية الوطنية، من استمع لهنية قبل أيام لاحظ اختلافا في الأداء، ونأمل أن يتم الخروج عن الحزبية والفئوية وأن تعود المقاومة لصيغتها الوطنية.
 
الحصار والسلطة
 
بعيدا عن تحميل المسؤوليات، الآن هناك واقع يقول إن غزة تعاني من حصار خانق، وفي الضفة هناك مخاض كبير وهناك منع للمقاومة ومنع لخطاب المقاومة حتى كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح تعرضت للملاحقة نتيجة مقاومتها، كيف تنظر لذلك؟
 
الآن السلطة تعتمد في الضفة الغربية على الأمن فقط، لا على فتح ولا على العمل السياسي، والاعتماد على فرض الحلول، وأنا أقول بكل وضوح إن الانقسام الذي حدث في غزة أعطى محمود عباس لأن ينطلق في مخططه الرتبط باتفاقات أوسلو، ورغم تعثر المفاوضات بين السلطة وإسرائيل، نجد حكومة سلام فياض تعقد الاتفاقات الثنائية، هناك بناء مدن جديدة، وبناء مدن صناعية وغيرها، فإذا كانت المفاوضات تتعثر والأفق السياسي مسدود وإسرائيل تقوم بإجراءات مناقضة لكل الحديث عن السلام من استيطان ومصادرة أراضي وغيرها، فلماذا تقوم الحكومة بكل هذه المشاريع إذن.

كل ذلك يحدث نتيجة الإصرار على الوصول لإنهاء الأزمة لمصلحة اتفاقات إسرائيل وأميركا، لكن أعتقد أن شعبنا واع لكل ما يجري ومع وجود المقاومة وصمودها فإن ما يحدث سيتم إفشاله.
 
بين الفينة والأخرى تخرج مبادرات تحاول التوفيق بين فتح وحماس، هل أنت متفائل بإمكانية عودة الطرفين لمسار موحد من العمل؟
 
أنا غير متفائل، لأن محمود عباس وشلته ارتبطوا بالاتفاقات المشؤومة ويسيرون فيها رغم كل التعقيدات الكبيرة، ما يؤكد ذلك أن إسرائيل تكاد تستكمل مخططها على الأرض، تهويد القدس وصل لنهاياته وما بقي لهذا المشروع لا يعدو كونه أمورا ديكورية، الاستيطان يسير متسارعا، الكثافات الاستيطانية ربطت بإسرائيل، والضفة مقسمة لمناطق حسب التصنيف الأمني، ومع  هذه التصنيفات فإنه وبحلول الليل تنتهي علاقة الأمن الفلسطيني وتدخل جيبات الاحتلال تعتقل وتفتش وتقتل وتنفذ العمليات، وغير ذلك من الإجراءات، وحياتنا في الضفة الغربية منبثقة عن اتفاقات أوسلو ولا يسمح لأي كان بتجاوزها، وهناك من رجال السلطة من تنازل عن الحقوق الكبرى، فياسر عبد ربه ليس لديه مشكلة بالتنازل عن حق العودة.
 
لكن رغم ما يحدث على الأرض هناك من يقول إن المشروع الصهيوني برمته يعاني من تراجعات وانكماش؟
 
ما قلته إن السياسة الرسمية المصرة على أوسلو والسير بمساره لن تتمكن من تطبيق ما تقوله على الأرض في الوقت الذي استكملت فيه إسرائيل مشروعها، لكن على المسار السياسي والإستراتيجي هناك تراجع إسرائيلي واضح، والتقدم الإسرائيلي على الأرض سببه أوسلو.
 
أوسلو دخلت لفلسطين في ظل مقاومة مسلحة وشاملة لكل إجراءات إسرائيل، ولم تصل إسرائيل لما وصلت له اليوم إلا من خلال أوسلو، كان المستوطنون عند توقيع أوسلو 50 إلى 60 ألفا اليوم يوجد نصف مليون مستوطن، كان هناك معالم عربية وإسلامية في القدس، اليوم اذهب للقدس فإنك لن تعرفها.
 
قبل أيام كان هناك زيارة للرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر للمنطقة، وشاهدت ما أحدثته الزيارة من ضجة بعد مقابلة كارتر لقادة حركة حماس، هل تستحق تلك الزيارة كل هذه الضجة برأيك؟
 
إذا أحسنت الظن فإنه يمكن بالفعل لرئيس دولة أن يشاهد الواقع الجامد ويحاول إحداث تطور ما لدى الأطراف المختلفة، لكن كارتر لم يصل بتفكيره لدرجة أن يتبنى الحقائق، هو رأى أن هناك خطرا على إسرائيل، قد يكون قد تعايش فعلا مع الخطر القائم علينا، لكن بالمجمل الزيارة أحدثت جدلا إيجابيا مفاده أن هناك سياسيين في الرأي العام الغربي لا يتفقون مع المنطق الكامل لإسرائيل، لكنهم لم يصلوا حد الإقرار بالحقوق الوطنية لشعبنا الفلسطيني.
 
بعض التحليلات ذهبت لاعتبار الزيارة بداية لإدخال حماس في مسار التسوية السياسية، والربط بينها وبين المساعي المصرية للتهدئة في غزة، هل تتفق مع هذه التحليلات؟
 
لا أعتقد أن حماس قابلة للانزلاق، حماس لا تزال ثابتة على مبادئها، ولكن دخول المعترك السياسي يدفع لتقديم أوراق وسحب أوراق، الآن حماس تقول إنها توافق على دولة في حدود 1967 ولكنها ترفض الاعتراف بإسرائيل، وبالتالي فإنها لا تزال ثابتة على مبادئها وهذه المواقف لا تحتاج لاجتهادات لأنها تفسر نفسها بنفسها.
 
"
لدى حماس توجه بأن تلتحم بالآخرين، ولكن المشكلة أن المنظمات الأخرى بات الكثير منها جزءا من منظمة التحرير وتصر على الاستئثار بالمنظمة
"
أظن أن شعبنا يتمنى بقاء حماس صامدة ولا يرغب بدخولها مسار التنازلات، ونحن نأمل أن تعيد الأطراف الأخرى قراءة الواقع ودعم المقاومة وتعميق فعلها ضد الاحتلال.
 
أنا أرى أن لدى حماس توجها بأن تلتحم بالآخرين، ولكن المشكلة أن المنظمات الأخرى بات الكثير منها جزءا من منظمة التحرير وتصر على الاستئثار بالمنظمة في الوقت الذي يصر فيه محمود عباس على أن الدخول لمنظمة التحرير يقتضي الموافقة وقبول اتفاقات أوسلو الذي ضيع حقوقنا في فلسطين، وكأنه مطلوب ممن يريد الدخول لهذه المنظمة الموافقة على ضياع حقوقنا وإنسانيتنا حتى، وهذا أمر غير مقبول وأنا أستغرب كيف يكون ذلك مقبولا لفلسطيني.
 
 أمام انسداد مسار التسوية باعتراف قادة السلطة، وفي ظل الحصار الخانق في غزة هناك من يحذر من انفجار شامل على شكل انتفاضة جديدة، هل ترى بوادر لذلك وانت تقيم على الأرض؟
 
الواقع أنه لا بد من انفجار، هناك مشاكل تعاني منها حركة فتح وهناك خلافات وصراعات بين تيارات مختلفة، وهذه برأيي مقدمات ليقرر شعبنا مستقبله.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة