استشهاد ضابط من فتح وتظاهرة فلسطينية عارمة في لبنان   
الجمعة 1421/11/23 هـ - الموافق 16/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

استشهد ضابط في المخابرات العامة الفلسطينية فجر الجمعة في منزله بالضفة الغربية في ظروف لم تنجل بعد. في حين شارك نحو خمسة آلاف من اللاجئين الفلسطينيين في تظاهرة بجنوب لبنان دعما للانتفاضة.

وقال سكان من قرية قراوة بني حسان إن الملازم أول أنور مصطفى مرعي تعرض للضرب حتى الموت في منزله في القرية القريبة من نابلس شمالي الضفة الغربية.

وأفادت مصادر مقربة من أجهزة الأمن الفلسطينية أن مرعي كان ضحية انتقام نفذه متعاونون مع الاحتلال لاعتقادهم أنه شارك في قتل فلسطينيين يشتبه في تعاونهم. وفتحت الشرطة الفلسطينية تحقيقا في الحادث.

واستمرت المواجهات إذ تبادلت قوات الاحتلال ومسلحون فلسطينيون إطلاق النار حتى ساعة متأخرة من الليل عند مستوطنة يهودية في قطاع غزة لكن لم ترد أنباء عن سقوط إصابات.

وفي هذه الأثناء شارك نحو خمسة آلاف من اللاجئين الفلسطينيين في تظاهرة جابت طرقات مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان دعما للانتفاضة وتمجيدا لمنفذ عملية تل أبيب التي أودت الأربعاء بحياة تسعة إسرائيليين معظمهم من العسكريين.

علاء خليل
وجاب المتظاهرون طرقات المخيم وهم يرفعون صور السائق الفلسطيني علاء خليل أبو علبة، وضمت التظاهرة التي دعت إليها حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قوة من الكفاح المسلح ارتدى عناصرها المزودون ببنادق رشاشة اللباس العسكري.

وردد المتظاهرون هتافات منها "يا شارون يا خنزير بدك ضرب بالجنزير". و"يا خليل يا حبيب بدنا نفجر تل أبيب". وقبل انتهاء التظاهرة بثت مكبرات الصوت رسالة هاتفية من رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون للمتظاهرين يؤكد فيها "تمسك قيادة السلطة الفلسطينية بحق عودة اللاجئين".

من جهة أخرى أعلنت إسرائيل أن أبو علبة أكد أثناء التحقيق معه أنه تصرف بمفرده. ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر في الشرطة قولها إن أبو علبة الذي اعتقل بعد إصابته بجروح خطيرة بالرصاص أكد أثناء استجوابه أنه "لا ينتمي إلى أي منظمة".

وأضاف بحسب هذه المصادر أنه نفذ الهجوم من تلقاء نفسه انتقاما لاستشهاد أحد أقربائه برصاص الاحتلال في غزة قبل أسبوعين. وقد يكون قريبه هو عبد الله أبو كرش الذي استشهد برصاص جنود الاحتلال في مواجهات فبراير/ شباط في قطاع غزة.

زلمان شوفال
وفد إسرائيلي في واشنطن
وفي سياق آخر وعد وفد إسرائيلي أرسله رئيس الوزراء المنتخب أرييل شارون لجس نبض الإدارة الأميركية الجديدة ببحث ما أسماه بالتطلعات الفلسطينية لكنه اشترط وقف المواجهات أولا. وقال وزير الدفاع السابق موشيه إرينز "إن الاتفاقيات المرحلية التي يسعى إليها شارون سيكون لها جوانب تتعلق بالأرض والاقتصاد وهو ما قد يعني ضمنا أن حكومة شارون ستعطي السلطة الفلسطينية السيطرة على مناطق أخرى بالضفة الغربية".

وكان إرينز ورفيقه زلمان شوفال سفير إسرائيل السابق لدى الولايات المتحدة أجريا محادثات مع نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ووزير الخارجية كولن باول ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد.

كما اجتمع الاثنان مع ريتشارد أرميتاج المرشح لمنصب نائب وزير الخارجية وممثلين لمنظمات يهودية وعدد كبير من أعضاء الكونغرس.

 ويضم الوفد أيضا دوري غولد سفير إسرائيل السابق لدى الأمم المتحدة. وكانت رسالتهم الأساسية في أحاديثهم العلنية أنه لا يمكن استئناف المحادثات مع الفلسطينيين إلا بعد وقف هجماتهم على الإسرائيليين.

ورغم أنه من النادر أن يهاجم الساسة الإسرائيليون بعضهم بعضا في الخارج ونادرا أيضا ما ينتقدون رئيسا سابقا أو حاليا للولايات المتحدة، فقد انتقد الوفد بشكل علني كلا من باراك والرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون بسبب محاولاتهما للتوصل إلى اتفاق شامل مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

سياسة بوش الأوسطية
من جانب آخر يرى محللون سياسيون أن أول انغماس للرئيس الأميركي جورج بوش في مياه العملية السياسية بالشرق الأوسط ينم عن رغبة في انتهاج سياسة أكثر إنصافا لا تبدو بدورها تسعد إسرائيل الحليف التقليدي للولايات المتحدة.

فقد اتصل بوش هاتفيا بباراك الأربعاء لإدانة هجوم قتل فيه ثمانية إسرائيليين، لكن وزارة الخارجية الأميركية انتقدت قيام طائرة مروحية إسرائيلية بقتل ضابط أمن فلسطيني يوم الثلاثاء وأعلنتها واضحة أن إسرائيل تتحمل جانبا من المسؤولية عن موجة العنف التي ساءت في الأيام القليلة الماضية.

 ورفض مسؤولون إسرائيليون انتقادات الولايات المتحدة. وأظهر بيان حكومي بشأن المحادثة الهاتفية بين بوش وباراك أن باراك الذي يضطلع بأعباء الحكم حتى يشكل شارون حكومته عبر عن استيائه للرئيس الأميركي.

عرفات بعد عودته من جولته الأخيرة
ورحب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الخميس بدعوة بوش للجانبين باستعادة الهدوء. وقال عرفات لدى عودته إلى غزة من جولة شملت تركيا ودولا عربية إن على بوش أن يعي أن الفلسطينيين لم يستخدموا الغازات السامة واليورانيوم المنضب والطائرات والصواريخ والمدرعات في نضالهم ضد الاحتلال الإسرائيلي.

واتهم عرفات إسرائيل بتصعيد الصراع وأوضح أن هذا الاتجاه يهدد السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. وكانت السلطة الفلسطينية قد اتهمت إسرائيل باستخدام غاز الأعصاب المحرم دوليا في الاعتداءات التي استهدفت فلسطينيين في قطاع غزة الإثنين الماضي، ونتج عنها إصابة عشرات المدنيين بحالات هستيريا واختناق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة