إسرائيل تقصف جنوب غزة وتشدد قبضتها على الضفة   
الاثنين 1422/8/4 هـ - الموافق 22/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
دبابة إسرائيلية تتخذ موقعا لها أمام أحد المساجد بمدينة طولكرم أمس

ـــــــــــــــــــــــ
خمسة شهداء حصيلة مواجهات أمس والفلسطينيون يواصلون التصدي للجيش الإسرائيلي في بيت لحم وبيت جالا
ـــــــــــــــــــــــ

المجلس الأعلى للأمن القومي الفلسطيني يقرر اعتبار كل من حاول التستر باسم الشهيد أبو علي مصطفى خارجا على القانون
ـــــــــــــــــــــــ
شارون: إسرائيل لا تنوي الاحتفاظ بالمنطقة وسنغادر هذه الأراضي عندما نلقي القبض على الإرهابيين
ـــــــــــــــــــــــ

قصف جيش الاحتلال بالمدفعية والرشاشات الثقيلة مناطق في جنوب غزة مما أسفر عن جرح شاب وطفلة، وشدد جيش الاحتلال قبضته على المواقع التي احتلها في مدن الضفة الغربية. وكان قد استشهد خمسة فلسطينيين وجرح العشرات في مواجهات مع قوات الاحتلال أمس. من ناحية أخرى قررت السلطة الفلسطينية حظر نشاط الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المسؤول عن اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي.

فقد ذكرت مصادر طبية فلسطينية أن شابا فلسطينيا أصيب برصاصة في بطنه أطلقها جنود الاحتلال أثناء قصف إسرائيلي بالقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة لمنازل المواطنين الفلسطينيين بمخيم خان يونس في قطاع غزة. وفي منطقة رفح أصيبت طفلة فلسطينية تبلغ من العمر 12 عاما برصاص الاحتلال في صدرها، وأشارت مصادر طبية إلى أن حالتها حرجة. وقد أصيبت الطفلة من جراء قصف الاحتلال بالرشاشات الثقيلة منطقة تل السلطان قرب الحدود مع مصر.

وقالت مصادر في جيش الاحتلال إن الجيش أطلق عدة قذائف من دباباته قرب مستوطنتي نافيه ديكاليم وجاني طال بخان يونس مما ألحق أضرارا بعدة منازل خاصة قرب مستشفى ناصر بخان يونس. وفي الضفة الغربية حيث تحتل قوات الاحتلال الإسرائيلي مواقع عدة داخل المدن الفلسطينية الرئيسية هدمت تلك القوات في مدينة رام الله مساء أمس مبنى للقوة 17 مكونا من ثلاثة طوابق كان قد أخلي منذ عدة أيام.

خمسة شهداء
طفلة فلسطينية تبكي أمها التي قتلها جنود الاحتلال في بيت جالا (أرشيف)
وكانت فتاة فلسطينية تدعى غادة محمود عيشة (18 عاما) من بلدة صانور استشهدت برصاص الاحتلال الإسرائيلي في عملية توغل جديدة جنوبي مدينة جنين بالضفة الغربية. وأفادت مصادر فلسطينية بأن الفتاة أصيب برصاصة قاتلة أثناء مشاركتها في قطف الزيتون قرب منزلها.

وفي منطقة بيت لحم بالضفة الغربية استشهد عيسى فوزي (28 عاما) الضابط بالاستخبارات الفلسطينية في مواجهات مع قوات الاحتلال ببلدة بيت جالا. وكان فلسطينيان أحدهما ضابط في الأمن الوقائي قد استشهدا وأصيب سبعة آخرون بجروح في اشتباك مسلح مع جنود الاحتلال في بيت لحم التي اجتاحتها القوات الإسرائيلية الجمعة الماضية.

مسلحون فلسطينيون يحاولون التصدي لقواتالاحتلال في بيت لحم أمس

كما دارت مواجهات مسلحة في رام الله بين مسلحين فلسطينيين وجنود الاحتلال الذين حاولوا اقتحام مبنى شركة الاتصالات الفلسطينية في المدينة.
وأفادت مصادر طبية بأن فلسطينيا يدعى محمد براقعة (32 عاما) استشهد بعد أن أصيب برصاصة في عنقه أثناء معركة دارت قرب قبر راحيل، وأن ثمانية آخرين جرحوا بينهم شرطيان. واستشهد العقيد ناهض حسين الجوجو (49 عاما) في مواجهات مع جنود الاحتلال وقعت في مخيم العزة القريب من بيت لحم. وأصيب في المواجهات أربعة آخرون بشظايا قذائف أطلقها جنود الاحتلال على المواطنين الفلسطينيين.

ويرتفع بذلك عدد الشهداء الفلسطينيين منذ الاجتياح الإسرائيلي لمدن الضفة الغربية فجر الخميس إلى 22 فلسطينيا. وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلية قد اجتاحت ست مدن فلسطينية في الأيام الماضية في أكبر هجوم بري على معظم مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بعد أن أقرت حكومة شارون خطة لضرب مقاومين تقول إن السلطة الفلسطينية فشلت في وقفهم.

حظر لجماعة فلسطينية
مسلحون مؤيدون للجبهة الشعبية تحرير فلسطين (أرشيف)
وعلى صعيد الضغط الإسرائيلي لتسليم السلطة الفلسطينية منفذي عملية اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي قرر المجلس الأعلى للأمن القومي الفلسطيني بعد اجتماع عقده في غزة برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اعتبار منفذي اغتيال الوزير الإسرائيلي رحبعام زئيفي "خارجين على القانون".

وذكر بيان صادر عن المجلس الأعلى للأمن بأن المجلس قرر "اعتبار كل من حاول التستر باسم الشهيد البطل أبو علي مصطفى (الأمين العام الراحل للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي اغتالته إسرائيل في أغسطس/آب الماضي) مجموعات مشبوهة وخارجة على القانون".

واتهم البيان تلك المجموعات بالقيام بما وصفه بأعمال مشبوهة تضر بالمصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني وتعطي ذريعة للجانب الإسرائيلي للاستمرار في تصعيد عدوانه وتنفيذ مخططاته الخطيرة.

وتطالب إسرائيل السلطة الفلسطينية بتسليم منفذي عملية اغتيال الوزير رحبعام زئيفي، وأشارت الإذاعة الإسرائيلية أمس إلى أن أجهزة أمن الاحتلال تعتبر أن أمين عام الجبهة الشعبية أحمد سعدات وقائد الجناح العسكري للجبهة في رام الله عاهد أبو غلمة يقفان وراء عملية اغتيال زئيفي. وقد طلبت الحكومة الإسرائيلية أمس من السلطة الفلسطينية تسليم منفذي عملية الاغتيال وإلا فإنها (إسرائيل) ستعتبر السلطة "كيانا يدعم الإرهاب وتعاملها على هذا الأساس".

وفي هذا الإطار نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن رئيس الوزراء أرييل شارون تأكيده أن حكومته لا تهدف إلى إعادة احتلال الأراضي الخاضعة كليا للحكم الذاتي الفلسطيني. وقال شارون إن "إسرائيل لا تنوي الاحتفاظ بالمنطقة (أ) وسنغادر هذه الأراضي عندما نلقي القبض على الإرهابيين" في إشارة إلى منفذي عملية اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي.

شارون وبيريز في أحد اجتماعات الحكومة الإسرائيلية (أرشيف)
بوادر انقسام إسرائيلي
في هذه الأثناء هدد حزب العمل المشارك في الائتلاف الحكومي بالانسحاب من الحكومة إذا أبقى الجيش على احتلاله وحصاره للمدن الفلسطينية المشمولة بالحكم الذاتي.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن الوزراء العماليين وجهوا هذا التهديد خلال الاجتماع الأسبوعي العادي للحكومة برئاسة رئيس الوزراء أرييل شارون. وقالت وزيرة التجارة والصناعة العمالية داليا إسحق إن حزبها بمشاركته في الحكومة بات يخدم أهداف الليكود أكثر مما يخدم أهدافه.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز قد أعلن أن إسرائيل لا تعتزم تدمير السلطة الفلسطينية أثناء هجومها الأكبر على المناطق الفلسطينية منذ بدء الانتفاضة قبل أكثر من عام. وقد وصل بيريز إلى نيويورك لإجراء محادثات مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بشأن الوضع في الأراضي الفلسطينية. وسيتوجه الوزير الإسرائيلي في وقت لاحق إلى واشنطن لإجراء محادثات مع مسؤولين أميركيين.

كولن باول

اتصالات أميركية
في السياق ذاته أعلن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية كولن باول تحدث هاتفيا مع عدد من الزعماء المعنيين بالصراع في الشرق الأوسط أثناء وجوده في الصين لحضور اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي.

وأضاف المسؤول الأميركي أن باول ناقش الوضع في الشرق الأوسط مع عرفات وشارون ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا وعاهل الأردن الملك عبد الله ووزير الخارجية المصري أحمد ماهر.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن عرفات حث الولايات المتحدة على مطالبة إسرائيل بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية. وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قد انتقد الجمعة عمليات التوغل الإسرائيلية في أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني، لكنه امتنع عن الدعوة مباشرة إلى انسحاب إسرائيل إلى المواقع السابقة.

وفي سياق الاتصالات الدبلوماسية أجرى وزير الخارجية المصري أحمد ماهر اتصالات هاتفية بنظيره البريطاني جاك سترو ووزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث. وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن ماهر وسترو ناقشا "الوضع المتفجر في الأراضي الفلسطينية والاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على الشعب الفلسطيني وضرورة وقفها". وقد أطلع الوزير المصري, نبيل شعث على نتائج اتصالاته المكثفة التي بدأها منذ يوم السبت مع عدد من المسؤولين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفي الدول العربية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية حسب ما ذكرت الوكالة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة