لا مخاوف من عودة "التجمعيين" بتونس   
الأحد 1433/5/16 هـ - الموافق 8/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:03 (مكة المكرمة)، 15:03 (غرينتش)
مقر التجمع الدستوري الديمقراطي قبل حله (الجزيرة نت-أرشيف)

مراد بن محمد-تونس

تحاول عدد من الوجوه السياسية والأحزاب المحسوبة على العائلتين "الدستورية والتجمعية" نسبة إلى حزب التجمع الدستوري الديمقراطي -الحزب الحاكم السابق المنحل-، العودة للساحة السياسية، وذلك عبر توحيد صفوفها استعدادا للانتخابات المقبلة بعد أن خاضت الانتخابات السابقة متفرقة ولم تحصل على مقاعد تذكر.

ويعمل التجمعيون على تجميع الأحزاب التي تأسست على أنقاض الحزب المنحل أو تحت شعار "الدستوريون" وهي صفة لحزب التجمع قبل سنة 1988، وتثير هذه العودة مخاوف وتساؤلات حول مدى قبول الناخب التونسي لهم من جديد، خاصة أن عددا من قيادات ورموز الحزب الحاكم سابقا لم يتم التحقيق معهم حول دور حزبهم في إفساد الحياة السياسية في البلاد.

ويتمثل مسار التوحيد في مبادرات يقود شقها الأول وزير الخارجية السابق كمال مرجان الذي وحد أكثر من سبعة أحزاب وحزب الوطني التونسي بقيادة فوزي اللومي، ومحمد الصحبي البصلي الذي جمع في مبادرته أكثر من عشرة أحزاب، وشق ثاني يسمى بالبورقيبي -نسبة للرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة- يقوده رئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية السابقة الباجي قايد السبسي.

مصطفى الطابع: هذه التكتلات لا تهدف لخدمة الشعب ولن يكون لها مستقبل (الجزيرة نت)

تخبط واستغراب
ويرى عدد ممن تحدثت الجزيرة نت إليهم أن محاولات توحيد "العائلة التجمعية" لا يخيف سياسيا ولا شعبيا، "لأنه يعبر عن تخبط هذه الفئة سياسيا، وليس أدل على ذلك من عودتهم عبر بوابة الدستوريين، وهي عائلة ساهموا هم أنفسهم في القضاء عليها".

واستغرب رئيس حزب (وفاق) مصطفى صاحب الطابع "محاولة رموز التجمع العودة تحت مسمى "الدستوريين"، لأن هؤلاء لم يكونوا مجرد قيادات ثانوية داخل التجمع بل هم من الصف الأول للتجمع المنحل"، وأشار إلى أن كل هذه التكتلات تهدف "لمواجهة حركة النهضة وليس لخدمة الشعب والبلاد، ولذلك هي لا مستقبل لها".

بدوره يرى رئيس حزب (الشباب الديمقراطي) شاكر سعيد أنه معني بمبادرة توحيد البورقبيين ولكنه "لا تهمني قيادات التجمع السابق، لأني حاولت التقرب منهم سابقا ولكن اكتشفت أن ما يهمهم المصلحة وليس الفكر والعمل السياسي".

من جهته قال الباحث الاجتماعي والناشط السياسي نجيب سلامة "إن قيادات التجمع السابق وصوليون، والشعب الذي ثار ضدهم لن يقبل بعودتهم من جديد تحت أي مسمى".

غياب الفكر
ويقول شاكر سعيد في حديثه للجزيرة نت إن التجمع حتى ولو عاد لن يجد مكانا "في ظل غياب الفكر الذي يميز الحزب السابق، فالرئيس السابق المخلوع زين العابدين بن علي لم يترك لهم سوى البيع والشراء، وهذا لن يجدي نفعا في مناخ ديمقراطي".

ويفصل سعيد بين "البورقيبيين والتجمعيين الذين يحاولون نسب أنفسهم لهذا الفكر للوصول للسلطة من خلال التقرب من شخصية الباجي قايد السبسي نظرا لما يتمتع به هذا الأخير من شعبية مستمدة من تبنيه لنهج بورقيبة".

أما صاحب الطابع فأشار في سياق حديثه إلى أن "عددا من الشخصيات التي تحضر كل مبادرة هي في الحقيقة تبحث عن مصلحتها وتريد الوصول للسلطة فقط"، وأضاف أن "من يتحدث عن بورقيبة اليوم لم يزره وهو مريض، بل رأيناهم يتقلدون مناصب في الحزب الذي استولى على موروث البورقيبية".

نجيب سلامة: للشعب التونسي القول الفصل في عودة التجمع الدستوري (الجزيرة نت)

القرار للشعب
بدوره يرى الباحث السياسي نجيب سلامة أن للشعب التونسي الكلمة الفصل في عودة التجمع، "فهذه الفئة السياسية لا يجب أن تقبل بعد الثورة، وكذلك لا يجب على الثورة إقصاؤهم من دورة الحياة العادية حتى لا نخلق مظلومين جددا"، لافتا إلى أن مقاومتهم يجب أن تتم عبر إدانة من ارتكب من أخطاء ومن استفاد من انتمائه لهذا الحزب سابقا.

واعتبر أن محاسبة رموز التجمع وفق "عدالة المنتصر قد لا يفيد كثيرا"، ودعا إلى استرجاع ما نهبه التجمع من الشعب فقط، وترك الاختيار للشعب الذي أثبت أنه لم ينتخب التجمعيين سابقا ومع مرور الوقت سيبحث رموز التجمع عن سجن يقبرون فيه أنفسهم".

ولا يشعر سلامة بالخوف من محاولة إحياء الفكر البورقيبي، حيث هي بالنسبة إليه "محاولة يائسة يراد بها باطل، وهي محاولة ستواجهها الثورة التونسية التي هي ثورة حق في الأساس".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة