قصف بمالي وفرنسا تدعو لوقف النار   
السبت 1433/3/19 هـ - الموافق 11/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 3:29 (مكة المكرمة)، 0:29 (غرينتش)

  دورينكور (يسار) مع نظيره الموريتاني حمادي ولد حمادي في مؤتمر صحفي بنواكشوط (الجزيرة نت)

قال مسؤول عسكري مالي إن مروحيات عسكرية قصفت مواقع للمتمردين الطوارق قرب بلدة كيدال شمالي مالي الجمعة، وذلك بعد ساعات من دعوة فرنسا إلى وقف إطلاق النار والبدء فورا في محادثات لوقف هجوم المتمردين الذي بدأ قبل ثلاثة أسابيع.

واقترب المتمردون الأسبوع الماضي حتى مسافة ثمانية كيلومترات من كيدال عاصمة أحد الأقاليم الثلاثة التي يتألف منها شمال مالي الذي يستهدفه المهاجمون، لكن مسؤولا عسكريا من مالي قال إن هجمات المروحيات ردتهم على أعقابهم، إلى جانب النيران الكثيفة من القوات المسلحة.

وقال المسؤول إن الغارات وقعت على بعد نحو 15 كلم من البلدة، وإن خمسا من المروحيات ظلت تقصف المتمردين لصد هجماتهم.

وقال مصدر عسكري آخر "لم نعد ننتظر أن يهاجمونا.. الآن نحن الذين سنهاجم".

في غضون ذلك قال مراسل الجزيرة في نواكشوط أمين محمد إن فرنسا دعت الجمعة إلى وقف فوري لإطلاق النار بين الجيش المالي والمتمردين الطوارق بعد تصاعد المعارك الدائرة بين الطرفين، وإن المتمردين من حركة تحرير أزواد رحبوا بدعوة فرنسا للحوار.

وجاءت تلك الدعوة على لسان وزير التعاون الفرنسي هنري دورينكور بعد مباحثات له مساء الجمعة مع الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، وذلك في ختام جولة إقليمية قادته أيضا إلى دولتي النيجر ومالي.

متمردو الطوارق رحبوا بالدعوة الفرنسية للحوار (الجزيرة نت)

وضع خطير
وقال دورينكور إن الوضع الخطير والمتأزم في شمال مالي يستلزم منا الدعوة لوقف إطلاق النار والجلوس إلى طاولة الحوار والمفاوضات لحل القضايا الخلافية وتجنيب المنطقة مزيدا من المخاطر، مشيرا إلى أن دول المنطقة -ومن بينها موريتانيا- يمكن أن تساهم بدور كبير في إنجاح هذه المفاوضات وإحلال السلام في المنطقة.

وأشار إلى أن الحكومة الفرنسية تتابع بقلق شديد الوضع المتأزم منذ 17 يناير/كانون الثاني الماضي، وهو التاريخ الذي اندلعت فيه الحرب الدائرة حاليا بين مقاتلي الطوارق والجيش المالي، وتدعو الجميع إلى المساهمة في بلورة أفكار تساهم في حل تلك المعضلة.

نفي
وردا على سؤال بشأن اتهامات بعض وسائل الإعلام المالية للحكومة الفرنسية بدعم التمرد في الشمال المالي، قال الوزير الفرنسي إن تلك مجرد شائعات من نسج الخيال الصحفي، محذرا من أن يسعى البعض إلى تحويل تلك الشائعات إلى سيناريوهات.

وشدد على أن فرنسا لا تدعم أي تمرد، "ليس من عاداتنا ولا من قيمنا أن ندعم أيا كان على أي كان.. نحن ندعم المؤسسات المالية (دولة مالي) فقط، ونحترم السيادة المالية والحق والقانون وليس غير ذلك، وندعو لاحترام وحدة التراب المالي وإلى جلوس الجميع على طاولة حوار واحدة، ونرى ضرورة استمرار المسار الديمقراطي في مالي بما في ذلك تنظيم الانتخابات الرئاسية في موعدها المقرر بنهاية أبريل/نيسان القادم.



الرهائن الفرنسيون
وأشار إلى أن مباحثاته مع المسؤولين في دول الساحل تركزت بالإضافة إلى البحث في سبل إحلال السلام والأمن في شمال مالي، على تطورات موضوع الرهائن الفرنسيين لدى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وقال إن حكومته قلقة على مصير هؤلاء الرهائن، وستبذل كل الجهود من أجل عودتهم سالمين إلى أسرهم وعائلاتهم، مضيفا "يجب عودة هؤلاء الرهائن إلى ذويهم، ونحن نرحب بكل المبادرات الحسنة في هذا السياق وفي سياق إحلال السلام بشكل عام بهذه المنطقة".

الرئيس الموريتاني اتهم مالي ضمنيا
بالتقصير في مواجهة القاعدة (الجزيرة نت)

ترحيب بالحوار
وكان رئيس المكتب السياسي للحركة الوطنية لتحرير أزواد محمود أغ غالي قال الأربعاء في اتصال مع الجزيرة نت، إن حركته ترحب بالمساعي الفرنسية الهادفة إلى تحقيق السلام في شمال مالي وبدعوة الحكومة الفرنسية للحوار، ولكنه اشترط توفر الضمانات الكافية لجدية الحوار، وأن يكون مفضيا إلى تمتع سكان شمال مالي بحقهم الأصيل في تقرير مصيرهم.

وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قال في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية نشرتها الجمعة إن التمرد في شمال مالي يشكل مصدر قلق لموريتانيا، متهما حركة أنصار الدين (إحدى الحركات الأزوادية الناشطة في شمال مالي) وزعيمها إياد أغ غالي بالارتباط بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وفي ما بدا تلويحا باتهام ضمني غير صريح للحكومة المالية بالتقصير في مواجهة القاعدة، قال ولد عبد العزيز إن منطقة الشمال المالي متروكة لشأنها فعليا، ومفتوحة للإرهاب الذي يعشعش فيها ومنها ينطلق نشاط الإرهابيين الذين يفرضون دفع الفدية لتعزيز قوتهم، ويتزودون بالمحروقات والمواد الغذائية من ثلاث إلى أربع مدن مالية من بينها تمباكتو وجاوه.

تأجيل مناورات
على صعيد آخر، قالت الولايات المتحدة الجمعة إنها قررت تأجيل مناورات عسكرية كبيرة في مالي بسبب أن الجيش المالي مشغول حاليا في الرد على هجمات المتمردين الطوارق.

وكان من المقرر أن تجرى هذه المناورات التي أطلق عليها اسم "فلينتلوك 2012" وتشارك فيها قوات من أفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة نهاية فبراير/شباط الجاري.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة