أوكرانيا ترفض الحرب وتستعد لها   
الأحد 1435/5/9 هـ - الموافق 9/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:44 (مكة المكرمة)، 19:44 (غرينتش)
أوكرانيا فتحت باب التطوع للجيش أمام المواطنين تحسبا للحرب ضد روسيا (الجزيرة)
 
محمد صفوان جولاق-كييف
 
روسيا تحتل أراضي شبه جزيرة القرم بجنوب أوكرانيا، لكن عددا من القادة الجدد في كييف أكدوا مرارا أن موسكو لن تجر البلاد إلى مواجهة عسكرية تريدها ذريعة لتبرير بقائها في الإقليم "حفاظا على سلامة ومصالح رعاياها".
 
وقد زار القائم بأعمال الرئاسة ورئيس البرلمان أوليكساندر تورتشينوف قواعد عسكرية عدة أمس الأول "للتأكد من جاهزيتها"، وجدد التزام أوكرانيا بأقصى درجات ضبط النفس تجاه ما سماها عمليات روسيا العدوانية الاستفزازية.
 
وكان سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع أندريه باروبي قد تحدث أيضا عن خطة تتضمن وسائل أكثر فاعلية من المواجهة لاحتواء الأزمة، رافضا الكشف عن تفاصيلها لسريتها.
 
ونفى اليوم القائم بأعمال وزارة الدفاع إيغور تينيوك إرسال وحدات قتالية من الجيش إلى الإقليم، مؤكدا أن خروجها من قواعدها كان لإجراء عمليات تدريبية دورية.
 
وقد تناقلت وسائل الإعلام المحلية مقاطع فيديو تظهر خروج أرتال عربات مدرعة من عدة قواعد عسكرية في مدينة جيتومير غرب العاصمة كييف، ومن أخرى في مدينة لفيف في أقصى غرب البلاد.
 
استعداد وتعبئة
وبيْن التصريحات السياسية والتحركات العسكرية، يتضح أن الأحداث تتسارع نحو مزيد من الاحتقان والتوتر، وأن هناك استعدادا وتعبئة لحرب قريبة.
 
وفي ميدان الاستقلال بكييف، رفع محتشدون -بمناسبة الذكرى الـ200 لميلاد الأديب الأوكراني الشهير والرمز تاراس شيفتشينكو- أعلام الأسطول البحري العسكري دعما وتأييدا للقوات المحاصرة من قبل الروس في القرم.
 
أوكرانيا استدعت قوات الاحتياط واستنفرت قواعدها العسكرية تحسبا للحرب (الجزيرة)
كما وُزعت في الميدان منشورات حملت عنوان "عدونا بوتين"، واعتبرت أن الرئيس الروسي يدفع البلاد نحو حرب يواجه الإخوة فيها إخوتهم، للحفاظ على استقرار حكمه "التسلطي".
 
وقد اشتعل الميدان هتافا وتصفيقا لمرور متطوعين في الجيش بعد فتح باب التطوع واستدعاء الاحتياط. ومن بين المتطوعين المواطن إيغور الذي وقف أمام حاجز قتل بجانبه ابنه خلال المواجهات مع قوى الأمن.
 
ويقول إيغور للجزيرة نت إن ابنه قدم روحه للقضاء على الدكتاتورية، وإنه مستعد للموت من أجل ضمان العدالة والحفاظ على حرية وسيادة أوكرانيا.
 
وقد أطلق نشطاء "ميدان الاستقلال" حملات في الميدان وعلى مواقع التواصل الاجتماعي لتعليم الإسعافات الأولية تحسبا للحرب.
 
دعم الغرب
ويبقى التعويل على الغرب حاضرا في مشهد الأزمة الأوكرانية بدليل لقاء رئيس الوزراء أرسيني ياتسينيوك بقادة أوروبا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) الأسبوع الماضي، وعزمه السفر إلى الولايات المتحدة الأميركية قريبا.
 
وفي حديث للجزيرة نت، قال نائب رئيس البرلمان الأوكراني رسلان كوشولينسكي إن "الغرب معني بدفع العدوان عن بلاده لأنه ضمن أمنها ووحدتها وسيادتها على أراضيها عندما تخلت بموجب وثيقة بودابست 1994 عن سلاحها النووي". وقد وقعت على الوثيقة حينها كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا.
 
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية السابق فولوديمر أوغريسكو للجزيرة نت إنه لو كانت أوكرانيا دولة نووية لتعامل معها العالم بطريقة مغايرة، في إشارة إلى التهديد الروسي الحالي.
 
واعتبر نائب رئيس جامعة العلاقات الدولية في كييف إيغور هولوبي أن الغرب معني بالدفاع سياسيا وحتى عسكريا عن أوكرانيا، لأنه كسبها عمليا إلى صفه بعد الإطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش، وبغض النظر عن عدم وجود اتفاقيات دفاعية بينها وبينه.
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الغرب يدرك أن عدم التزامه بحماية أمن وسلامة أوكرانيا يعني بالضرورة حدوث "فوضى نووية" عالمية، لأن إيران وكوريا الشمالية لن تقبلا بعد هذا بأي اتفاقيات وضمانات لتتخلى عن مساعيهما وأسلحتهما النووية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة