نجاح المقاومة يرفع قدرة العراقيين على تحدي الغزاة   
الاثنين 1424/1/22 هـ - الموافق 24/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

في الوقت الذي دخلت فيه الحرب على العراق مناحي جديدة, ومع استمرار المقاومة الشعبية والعسكرية العراقية للغزاة في الجنوب والشمال, وصمود المواطن العراقي بوجه الغارات الأميركية الكثيفة, ومع تحقيق الجيش العراقي نتائج إيجابية ملموسة أبرزها أسر عدد من قوات مشاة البحرية, ارتفعت معنويات المواطنين العراقيين وزادت عندهم روح التحدي وأصبحوا أكثر استعدادا لاستقبال ما ليس في الحسبان وربما الأسوأ.

صدام حسين يلقي خطابا مدح فيه بسالة العراقيين في موجهة الغزو الأميركي البريطاني على بلادهم
فقد وعد الرئيس صدام حسين في خطاب بثه التلفزيون العراقي الاثنين بالنصر القريب, مشيدا بالقوات المسلحة العراقية والشعب العراقي. مؤكدا أن القوات الأميركية والبريطانية تورطت في العراق, واصفا المرحلة "بالأيام الحسوم". وقال إن العراقيين يلحقون بالقوات الغازية "أفدح الخسائر", مبشرا "بنصر قريب". وخاطب أهل البصرة وبغداد والموصل والمثنى وذي قار بقوله إن الغزاة سيشددون من غاراتهم ومن قصفهم بالنيران كلما شدد العراقيون عليهم القتال على الأرض.

ويتفق جميع المراقبين على أن الظهور الثاني للرئيس العراقي على شاشات التلفاز خلال خمسة أيام من القتال أسهم بشكل فاعل في شحذ همة المواطن العراقي التي رفعتها أصلا النتائج الإيجابية المحققة خلال الأيام القليلة الماضية.

وقال ماجد عبد الهادي مراسل الجزيرة في بغداد إن الأميركيين فشلوا في اللعب على الوتر الطائفي في جنوب العراق, كما فشلوا في السيطرة على روح التحدي في بغداد والبصرة والموصل والسليمانية. وأوضح أن الأميركيين كانوا يتخيلون أن العراقيين سيخرجون لاستقبالهم بالأرز والزهور, وأن واشنطن كانت تصور هذه المزاعم على أنها حقيقة خلال الأيام الثلاثة الأولى للحرب.

الفلاح العراقي الذي أسقط المروحية الأميركية في كربلاء
وقال عبد الهادي إن عرض التلفزيون لصور الأسرى ومطاردة بعض الطيارين خلق حالة معنوية استثنائية أعادت الروح المعنوية إلى الحال الذي كانت عليه قبل الحرب, فالناس يلوحون بالأعلام ويعيشون حالة فرح. وأضاف أن ما حدث في اليوم الرابع للمعركة, وخاصة تمكن مواطن من إسقاط طائرة في كربلاء خلق روحا معنوية عالية سيكون
لها دور مهم في مجريات الحرب على العراق, موضحا أن ما حدث يؤشر إلى أن الحرب ستكون أطول.

وأضاف أن الأميركيين خططوا لينتصروا دون الاقتراب من مدن مثل البصرة والناصرية والسماوة والنجف وهي التي يجب أن يمروا بها في الطريق إلى بغداد, وإذا أضفنا ما حدث في أم قصر والفاو نتصور عنف المعركة التي ستكون لدى وصول الأميركيين إلى بغداد. فالحرب لن تكون بالسهولة التي تصورها الأميركيون. صحيح أن موازين القوى في صالح الأميركيين, لكن العراقيين يمتلكون عوامل تمكنهم من الانتصار.

أما عن الظهور الثاني لصدام حسين على شاشات التلفزيون فقال مراسل الجزيرة في بغداد إن اللغة التعبوية التي استخدمها الرئيس, ودعوته بأن الحرب ستكون أكثر شدة أسهمتا في تعبئة العراقيين ورفع معنوياتهم. يضاف إلى ذلك أن ظهور صدام مرتين على التلفاز فند المزاعم الأميركية على أكثر من صعيد. مشيرا إلى أن الدعاية الأميركية للحرب لن تصمد طويلا, فالعديد من الدوائر تشكك بالمصداقية الأميركية وتسير في خطى التصريحات العراقية. وقال المراسل إن حرب العام 2003 تختلف كثيرا عن حربي العام 1991 والعام 1998. فالأميركيون هذه المرة يستهدفون النفط ويحاولون تغيير خارطة المنطقة وخلق نظام موال لهم.

جندي عراقي يبحث على ضفة نهر دجلة عن طيارين بريطانيين نزلا بالمظلات أمس في بغداد
وفي مقابلة مع الجزيرة نت قال الدكتور
نبيل محمد سليم أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد إن الثقافة العالية والاطلاع والوعي العالي للشعب العراقي والتنشئة الثقافية والسياسية العالية تجعل من العسير التأثير عليه إعلاميا. وأضاف أن العراقيين يعرفون متى تكون الأخبار صحيحة ومتى تكون مضللة, وهم قادرون على تحليل الأخبار, لا سيما وأن المسؤولين يبثون الحقائق لهذا الشعب ولا يمكن للروح المعنوية لهذا الشعب أن تنكسر بأي شكل من الأشكال.

وأضاف أن العراقيين "مؤمنون بأن العدو جبان ولولا جبنه لما لجأ إلى التقنية العالية, ويخشى المواجهة مع الجيش العراقي, وخير مثال ما يحدث في ميناء أم قصر". وتابع أن العراقيين يرفضون إخلاء بيوتهم, فعندما يطرح موضوع اللجوء إلى دول مجاورة أو تقديم مساعدات, يقولون "نحن أهل خير ويمكننا أن نعيش حتى لو على التمر لسنوات، الجميع في بغداد متكاتفون والرجال يحمون عوائلهم ويحرسون والنسوة تقدم لهم الطعام, لا يفكر أي أحد مطلقا بالخروج".

وقال حازم محمود وهو طالب دراسات عليا عراقي للجزيرة نت إن المقاومة الشعبية والعسكرية في الفاو وأم قصر طمأنت العراقيين بأن طريق الولايات المتحدة إلى بغداد سيكون مليئا بالأشواك, معتبرا أن "واشنطن فشلت في حربها على العراق منذ البداية", وأوضح أن تمكن الدفاعات الجوية العراقية من إسقاط طائرات بريطانية وأميركية برهن للعراقيين أنهم قادرون على المقاومة وأنهم "سيلقون بالغزاة في بئر عميق".

نسوة عراقيات يشترين الخضروات من أحد أسواق بغداد
وأضاف أن الشعب العراقي يعرف كيف يكيف نفسه أثناء الحرب, مؤكدا أن محطات تعبئة الوقود غير مزدحمة والأسواق فتحت محالها التجارية من جديد, وأن جميع النساء والرجال جاهزون نفسيا ومعنويا للحرب الأعنف. وقال إن قيام مساجد بغداد بترديد التكبير والتهليل خلال الغارات أضفى نوعا من الفرحة والاستقرار في نفوس العراقيين.

وتحدثت الجزيرة نت مع هدية الجنابي وهي مديرة مدرسة ابتدائية في بغداد عن روح التحدي عند المرأة العراقية خلال الحرب, فقالت إن جميع النسوة العراقيات مؤمنات بالله ومؤمنات بأن القدر يحتم عليهن القتال ومساندة الرجال. وأضافت أن مشاهدة القتلى والجرحى والأسرى الأميركيين على شاشات التلفاز رفعت روح التحدي أضعافا مضاعفة, و"جعلتنا ندرك أننا قادرون على دحر الغزاة". وتابعت أن الخوف زال من قلوب العراقيين, وأن الدوائر الرسمية والمدارس بدأت تفتح أبوابها من جديد, موضحة أن التلاميذ الصغار لم يباشروا الجلوس على مقاعد الدراسة بعد, لكن الهيئات التدريسية بدأت تتردد على المدارس.
__________________________________________
* الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة