بغداد والموصل تتعرضان لأعنف قصف جوي وصاروخي   
الاثنين 22/1/1424 هـ - الموافق 24/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
النيران تشتعل في بغداد بعد القصف الجوي والصاروخي مساء أمس

تعرضت العاصمة العراقية بغداد مساء الأحد لأعنف الهجمات الجوية التي هزت المدينة وأحدثت فيها عددا من الانفجارات أدت إلى إشعال الحرائق في مبان عديدة كما لفت أعمدة الدخان أغلب مناطق العاصمة.

فقد هز انفجار كبير وسط العاصمة إثر قصف استهدف مباني قريبة من القصر الجمهوري من طائرة حلقت على علو منخفض كما تلا ذلك الانفجار حوالي عشرة انفجارات أخرى. وارتفع عمود من الغبار من المجمع الواقع على ضفة نهر دجلة بعد مرور الطائرة. وأفاد مراسلون بأن المبنى الذي أصيب قد يكون مبنى مقر مجلس الوزراء الموجود داخل المجمع الرئاسي. وقال شهود إن الحرائق تستعر جنوبي شرقي المدينة. وتدخلت الدفاعات الأرضية بشكل متقطع, إلا أنه لم يتم إطلاق صفارات الإنذار.

عراقية تنظر إلى الدمار الذي لحق بالمنازل المدنية إثر القصف الجوي الأميركي البريطاني لبغداد أمس
وكان مراسل الجزيرة في بغداد قد أفاد في وقت سابق بأن قصفا أميركيا بريطانيا استهدف منطقة الدورة والجامعة المستنصرية، مشيرا إلى سقوط عدد كبير من الجرحى وحدوث دمار كبير في المباني التي استهدفها القصف. وذكر المراسل أن العديد من الانفجارات هزت ضواحي العاصمة العراقية ظهر أمس بينما تواصل القوات الأميركية والبريطانية هجومها الجوي على المدينة. وقد أقلعت مزيد من قاذفات بي52 الأميركية من قاعدة فير فورد الجوية في جنوبي غربي إنجلترا لتنفيذ غارة جديدة على العراق.

كما هزت الموصل في شمالي العراق انفجارات هائلة بعد تعرضها لغارات جوية وقصف صاروخي. وقال مراسل الجزيرة في المدينة إن القصف كان الأقوى للموصل منذ بدء الحملات الجوية. وكانت المدينة تعرضت لموجة جديدة من القصف ظهر أمس بعد ساعات من تعرض المنطقة المحيطة بالمدينة للقصف كما أفاد مراسل الجزيرة، مشيرا إلى أن القصف الذي بدأ صباح أمس لم يستهدف حتى الآن مباشرة المدينة التي أطلقت فيها صفارات الإنذار وتتردد في أرجائها أصوات الانفجارات.

وسبق أن تعرضت الموصل فجرا لغارة جوية بعد ليلة شهدت فيه موجة من الغارات. كما سمعت ليلا انفجارات قوية من ناحية كركوك (شرقا) ومن على الحدود العراقية السورية (غربا) ولم يتمكن المراسل من تحديد الأماكن التي أصيبت في هذه الغارات. وقال التلفزيون العراقي إن أربعة أشخاص قتلوا في القصف الأميركي والبريطاني الذي تعرضت له مدينة تكريت شمالي بغداد. وقد استهدف القصف -الذي تعرضت له المدينة للمرة الثانية منذ يوم الجمعة الماضي- مواقع عدة، بينها متحف تكريت للآثار وأحدث به دمارا كبيرا.

وفي إطار القصف الكثيف الذي تتعرض له المدن العراقية أعلنت قناة العراق الفضائية عن إصابة عشرات النساء والأطفال بجروح مساء أمس في هجوم أميركي- بريطاني استهدف مجمعا يسكنه موظفو شركة نفطية محلية في البصرة جنوبي العراق. وقالت المحطة نقلا عن مسؤول في وزارة النفط العراقية إن الهجوم استهدف المجمع السكني لموظفي شركة (نفط الجنوب) في البصرة. غير أن المحطة لم تقدم معلومات إضافية عن طبيعة الهجوم الذي استهدف المجمع الذي يضم حوالي مائة مسكن.

وفي السياق نفسه أعلن قائد حاملة الطائرات تيودور روزفلت أن سفنا حربية أميركية أطلقت مساء الأحد عدة صواريخ عابرة من نوع توماهوك على العراق. وفي وقت سابق من أمس شنت مقاتلات انطلقت من على متن حاملة الطائرات تيودور روزفلت غارة على موقع الفلوجة العسكري غربي بغداد يضم مركز قيادة وثكنة ومنشآت تابعة للحرس الجمهوري. وتتولى حاملة الطائرات تيودور روزفلت توجيه الضربات على العراق ليلا في حين تقوم حاملة الطائرات هاري ترومان بهذه المهمات خلال النهار.

معارك الناصرية
وزير الدفاع العراقي سلطان هاشم أحمد في مؤتمره الصحفي أمس
ميدانيا أعلن بيان عسكري عراقي مساء الأحد أن 25 جنديا أميركيا وبريطانيا قتلوا في معارك الناصرية جنوبي العراق.

وقال البيان اليومي الذي يغطي الوضع العسكري خلال 24 ساعة إن "خمسة وعشرين جنديا أميركيا وبريطانيا قتلوا وجرح عدد كبير آخر, كما تم أسر غيرهم". وأعلن وزير الدفاع العراقي سلطان هاشم أحمد من جهته أن عددا من الجنود الأميركيين قتلوا في معارك جرت أمس جنوبي العراق وبقيت جثثهم في المكان.

وأكد وزير الدفاع تدمير عدد كبير من المدرعات والآليات للقوات المهاجمة, مشيرا إلى أن "رجال العشائر وعناصر الحزب والجيش" يشاركون في المعارك على كل الجبهات، كما تحدث عن إسقاط طائرة أميركية. وذكر الوزير أن القوات الأميركية والبريطانية حاولت الدخول إلى الناصرية من ثلاث نقاط إلا أنه تم التصدي لها وخسرت في هذه المحاولات 17 مدرعة ولم تتمكن من الإبقاء على مواقعها.

وأوضح أن القوات البريطانية والأميركية تراجعت على كل الجبهات و"هربوا" باتجاه صحراء النجف. وأشار إلى أن الهروب باتجاه الصحراء "ليس أمرا صعبا" كون الصحراء مفتوحة. وأكد وزير الدفاع العراقي استمرار القصف على كل المدن العراقية بكل الأسلحة وأن الدفاعات الجوية العراقية أسقطت عددا كبيرا من الصواريخ. وشدد على أن الدفاع الجوي العراقي "فعال".

الأسرى الأميركيون
أحد الأسرى الأميركيين الذين وقعوا في أيدي القوات العراقية في معارك قرب الناصرية جنوبي العراق أمس
على صعيد آخر أعلن وزير الدفاع العراقي أن العراق سيحترم معاهدة جنيف بشأن أسرى الحرب في معاملة الأسرى الأميركيين والبريطانيين.

وقال "لدينا قيم ومبادئ وإننا ملتزمون بمعاهدة جنيف, وإن قيمنا وديننا وثقافتنا تدفعنا إلى معاملة الأسرى بالشكل الذي يجب معاملتهم فيه". وعرض التلفزيون العراقي صورا لقتلى وأسرى أميركيين قرب الناصرية جنوبي العراق.

وأكد مسؤول عسكري أميركي مساء أمس في قطر أن قتلى وجرحى سقطوا في صفوف القوات الأميركية خلال معارك عنيفة مع القوات العراقية في الناصرية جنوبي العراق. وقال اللفتنانت جنرال جون أبي زيد مساعد قائد العمليات الأميركية إن 12 جنديا أميركيا "اعتبروا مفقودين" بعد أن وقعوا في كمين عراقي قرب الناصرية.

وأوضح أن القوات الأميركية لقيت مقاومة عراقية في "العديد من المواقع" جنوبي العراق وخصوصا في الناصرية حيث أوقعت المعارك "عددا من القتلى والجرحى". واعتبر أن يوم أمس كان "أشد أيام المقاومة" التي واجهتها القوات الأميركية منذ بداية غزو العراق قبل أربعة أيام. وأضاف أبي زيد "ندرك أنه قد تكون أمامنا أيام صعبة أخرى لكن النتيجة لم تزل مؤكدة".

نفي عراقي
اللواء خالد الهاشمي قائد الفرقة إحدى وخمسين بالجيش العراقي يتحدث لمراسل قناة الجزيرة بمنطقة القرنة في البصرة جنوبي العراق أمس
وفي سياق آخر وصف اللواء خالد الهاشمي قائد الفرقة الحادية والخمسين في الجيش العراقي في منطقة القرنة بمحافظة البصرة الأنباء التي تحدثت عن استسلامه مع فرقته بأنها كذب وافتراء.

وقال في لقاء مع الجزيرة إن جنود فرقته ألحقوا بالقوات الأميركية والبريطانية خسائر فادحة في المواجهات المتواصلة، مشيرا إلى وجود أسرى أميركيين في البصرة.

وكان رئيس الأركان في الجيش البريطاني مايكل بويس قد ذكر في وقت سابق أن قوات الفرقة 51 العراقية قد استسلمت للقوات الأميركية في البصرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة