العرب.. تاريخ شعب   
الخميس 21/9/1433 هـ - الموافق 9/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:27 (مكة المكرمة)، 11:27 (غرينتش)

 

 أحمد الجنابي

لطالما راودت المواطن العربي الشكوك والحيرة حول التاريخ العربي الحديث، ولطالما ترددت أسئلة من قبيل: هل كُتب تاريخنا الحديث من قبل المنتصر؟ هل كتبت الحكومات العربية تاريخنا العربي بما يتوافق مع رؤاها وطموحاتها وعقيدتها السياسية؟ هل استطاع المؤرخون التنزه عن انتماءاتهم الدينية والترفع عن ولاءاتهم المذهبية والعرقية عندما وثّقوا تاريخنا العربي؟

الجزيرة قرّرت النزول إلى الشارع وإعطاء المواطن العربي فرصة رواية تاريخه كما شهده هو وآباؤه وأجداده، كما ستعطي الجزيرة فرصة لغير العرب ممن كانوا شهودا على مفاصل معينة من التاريخ العربي الحديث ليرووا شهاداتهم المجردة عن ما رأوه وسمعوه.

العرب ... تاريخ شعب واحد من أضخم الوثائقيات في تاريخ شبكة الجزيرة الفضائية، يعكف على إنتاجه أرفع المتخصصين في الإنتاج التلفزيوني الوثائقي، سيجوبون أرجاء الوطن العربي، يسألون ويستقصون، ويدعون المواطن العربي من المحيط إلى الخليج ليدلو بدلوه لتوثيق تاريخ شعبه في القرنين الماضيين اللذين كانا الحجر الأساس في تكوين عالمنا العربي كما نراه اليوم.

ويدعو فريق إنتاج سلسلة "العرب.. تاريخ شعب" أي فرد كان شاهدا على حدث تاريخي معين، أو لديه صديق أو قريب كان جزءا من حدث ما مثل المشاركة في معارك التحرير والدفاع عن الوطن أو كان جزءا من مشروع تنموي أو نهضوي ضخم أو تعرض للاعتقال القسري، للمشاركة بما لديه من شهادات أو صور أو وثائق أو مادة فيلمية. وسيخوض البرنامج في الفترة التاريخية الممتدة من عام 1800 إلى عام 2010 ميلادي.

دوراني: التحدي الذي يواجهنا هو العثور على أحفاد من شهد على التاريخ (الجزيرة)

ويمكن للجمهور المشاركة عبر قنوات عدة وضعها فريق الإنتاج لتكون جسرا بينه وبين الجمهور، وأول تلك القنوات موقع البرنامج على الإنترنت، بالإضافة إلى صفحة البرنامج على فيسبوك، وعلى تويتر @AJArabHistory بالإضافة إلى الرسائل النصية على هاتف نقال رقم 0097455517489.

كما يتضمن البرنامج أسئلة للجمهور سيوجهها إلى عدد كبير من المواطنين العرب الذين سيلتقيهم فريق التصوير في كافة أرجاء العالم العربي. ويمكن لمن يرغب في الإجابة عن تلك الأسئلة فعل ذلك من خلال صفحة البرنامج على فيسبوك وحساب تويتر كذلك.

يقول المنتج المنفذ جون بلير "هذه واحدة من أهم المسلسلات الوثائقية التي أنتجتها الجزيرة وأكثرها إثارة. إلا أن النجاح الكبير لهذا الوثائقي يعتمد على مشاركة المواطن العربي بشكل أساسي. هذا الوثائقي لن يسرد التاريخ بشكل أكاديمي أو على لسان مؤرخين، بل سيسرد التاريخ بلسان من صنعوه. نود أن نقدم روايات وشهادات أناس كانوا جزءا من التاريخ، وإذا تعذر ذلك، فعلى لسان أبنائهم أو أحفادهم نروي بتجرد تسلسل الأحداث التي ساهمت في تشكيل العالم العربي اليوم. نريد شهادات من أوقات الحرب والسلام، من الغني والفقير ومن الوزير والخفير".

ورغم حيوية وأهمية موضوع السلسلة الوثائقية هذه، فإن الطريقة التي اختيرت لإعدادها تمثل تحديا كبيرا للمنتجين، حيث يمثل العثور على أولئك الذين شهدوا التاريخ خاصة عندما يتعلق الأمر بالعقود التي سبقت ثورة الإعلام والاتصالات أمرا ليس بالهيّن.

تقول فرح دوراني، وهي من مخرجي ومنتجي الوثائقي، "التحدي الذي يواجهنا هو العثور على أحفاد من شهدوا أحداثا من التاريخ العربي المعاصر. نريد نماذج مثل ما شهدناه في مصر حيث التقينا بقرويين لا يزالون إلى اليوم يحتفلون وبفخر بمقاومة أجدادهم لحملة نابليون على بلادهم. نريد نماذج على شاكلة رجل التقيناه في ليبيا حيث كان والده أحد الذين زج بهم في معسكرات الاعتقال القسري التي أقامها موسوليني إبان الاحتلال الإيطالي لليبيا، كما قاتل جده إلى جانب المجاهد عمر المختار الذي قاد المقاومة ضد الاحتلال الإيطالي لعقدين من الزمن".

وتكمل دوراني بالقول "مثل هذه الروايات الرائعة هي ما يلزمنا لإنتاج وثائقي يروي التاريخ العربي الحديث بألسنة الناس. نناشد الجمهور العربي قاطبة التواصل معنا وإرسال كل ما يعرفونه أو توارثوه عن الآباء من قصص وروايات".

بروس: نريد أن نذهب إلى أبعد من العناوين التاريخية العريضة (الجزيرة)

أما تشارلز بروس، وهو أيضا من فريق الإخراج والإنتاج، فيوضح أن التصوير لن يكون مقتصرا على الوطن العربي، بل سيتبع فريق البرنامج كل من لديه معلومات تاريخية إلى أصقاع الأرض حيث سافر وسيسافر فريق التصوير إلى مختلف القارات للقاء أشخاص لهم شهادات على أحداث تاريخية هامة تتعلق بالمنطقة العربية.

ويقول بروس "نريد أن نبحث في ما وراء العناوين التاريخية الكبيرة ونغوص أكثر في التفاصيل. التاريخ الرسمي معروف بشكل واسع، ولكننا نريد أن نؤرخ لحياة الشارع العربي وما كان يدور في البيوت من أحاديث وآراء عن ما حدث. يمكن القول إن وراء كل باب قصة، نريد أن نرويها".

ويشير بروس إلى أن هذه السلسلة التاريخية ستركز على الناس بشكل خاص، ويقول "نريد أن نعلم ماذا كان يأكل الناس في الماضي؟ هل كان الطعام كافيا؟ هل كان هناك من يعتني بالمريض؟".

ويتابع "كيف كانت الحكومات العربية تعامل الناس؟ هل أثّر ذلك التعامل في تغيير مسار حياة الناس؟ كيف كان الوضع أيام العثمانيين؟ وكيف تحول أيام الاستعمار؟ وكيف صار بعد تكوين الحكومات العربية الوطنية؟ ما الذي كان يحبه الناس في الماضي وما الذي كانوا يكرهون؟ ماذا كانت مخاوفهم؟ هل كانت لديهم أحلام بمستقبل أفضل؟ كيف؟ كل تلك أسئلة نريد الإجابة عنها وكل ذلك من وجهة نظر رجل الشارع بصفته مواطنا عربيا".

وقد حظي البرنامج بدعم كافة أقسام شبكة الجزيرة، ويقول مدير تحرير الجزيرة نت محمد المختار "لقد وضعنا كافة إمكانات موقعنا لإنجاح هذه السلسلة الوثائقية الهامة، ويمكن لقرائنا التواصل مع موقع البرنامج من خلال موقعنا لتقديم موادهم ومشاركاتهم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة