محللون: إسرائيل تتذرع بـ"الإرهاب الإسلامي" لنصرة الأسد   
الثلاثاء 1435/3/14 هـ - الموافق 14/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:05 (مكة المكرمة)، 12:05 (غرينتش)
السياج الأمني الذي أقامته إسرائيل على خط وقف إطلاق النار مع سوريا (الجزيرة)
 
محمد محسن وتد-أم الفحم

عكس تقرير إسرائيلي الهواجس التي تعيشها إسرائيل على وقع الثورة السورية وتطورات الأحداث الميدانية، خصوصا مع تنامي نفوذ الجماعات الجهادية، وتداعيات تعاظم قوة تنظيم القاعدة  وانعكاس ذلك على هضبة الجولان المحتلة، حال تمكنت التنظيمات الإسلامية من الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد.

وحذر التقرير -الذي أعده الباحثان أفيف أوريج ويورام شفايتسير من "معهد أبحاث الأمن القومي" بجامعة تل أبيب- من "إقدام الحركات الجهادية الإسلامية على تنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية، عقب سيطرة تنظيم القاعدة وتعزيز قوته في هضبة الجولان بالجانب السوري".

وتناول التقرير -الذي استعرضته صحيفة "هآرتس" حركة الجهاد العالمية "كإيديولوجية دينية وتطورات تاريخية وتهديداتها لإسرائيل ولليهود"، واستعرض ما اعتبره "عقدا من الإرهاب" والحرب الإستراتيجية لتنظيم القاعدة الذي تمكنه من إعادة هيكلة صفوفه وتدعيم قواته رغم تصفية الإدارة الأميركية العديد من قياداته وزعيمه أسامة بن لادن، حيث استغل التحولات في دول الربيع العربي و"نجح في نقل نشاطه إلى دول الشرق الأوسط، خاصة سوريا ومصر".


إسرائيل تعتمد صبغ الثورات -خاصة في سوريا- باللباس الأمني بزعم سيطرة القاعدة والحركات الجهادية والإسلامية، سعيا منها لدرء الضرر السياسي الذي قد يلحق بها

الرؤية الإسرائيلية
ويرى الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) مهند مصطفى أن التقرير المذكور ينسجم مع الرؤيا الإسرائيلية لكل ما يحدث في دول الربيع العربي وصبغ الثورة السورية بـ"الإرهاب"، وهو جزء من الخطاب العام السائد بالمجتمع الدولي الذي يبرر الادعاء بأن الطرفين هما شر، ليتقاطع أيضا مع التحضيرات لمؤتمر جنيف الثاني الذي يتطلع لتسوية سياسية توازي ما بين نظام بشار الأسد المستبد والضحية من قوى المعارضة، حسب قوله.

وأوضح مهند للجزيرة نت أن إسرائيل تتعامل مع كل التحولات في العالم العربي "من المنظور الأمني الضيق، دون التعامل مع الأبعاد الإستراتيجية والأحداث الديناميكية في دول الربيع العربي وإمكانية تأسيس نظم ديمقراطية، قوامها الهوية الوطنية والقومية".

وعليه، فإن إسرائيل -حسب مصطفى- تعتمد صبغ الثورات -خاصة في سوريا- باللباس الأمني بزعم سيطرة القاعدة والحركات الجهادية والإسلامية، "سعيا منها لدرء الضرر السياسي الذي قد يلحق بها".

ويعتقد الباحث في (مدار) أن وجود تنظيم القاعدة في سوريا مؤقت، كون الدولة تمر بتحولات "ترى فيها إسرائيل حاليا حاجة ملحة توظفها لإظهار ما تعتبره سلبيات التحولات في دول الربيع العربي وتصوره كخطر إستراتيجي بهدف تعزيز التضامن الدولي معها، إذ تقضي المصلحة الإسرائيلية وبمعزل عن من سيتولى مقاليد الحكم تدمير القوة الإستراتيجية لسوريا وإخراجها من دائرة التأثير الإقليمي.

صداع وقلق
من جهته، يرى الباحث في "مركز موشي دايان للدراسات الإستراتيجية" أيال زيسير أن وجود تنظيم القاعدة والحركات الجهادية في سوريا "بمثابة صداع وقلق دائم لإسرائيل"، لكنه استبعد أن تشكل التنظيمات الإسلامية المشاركة في الاقتتال الدائرة في سوريا أي تهديدات إستراتيجية لتل أبيب، وقلل من "التوصيات الواردة في تقرير معهد أبحاث الأمن القومي والمتعلقة بجاهزية واستعداد هذه التنظيمات لشن عمليات عسكرية ضد إسرائيل".
أعمدة دخان تتصاعد جراء القصف بالجولان في الجانب السوري (الجزيرة)

وأكد زيسير للجزيرة نت أن إسرائيل ومنذ اندلاع الأحداث فضلت بقاء نظام الأسد الذي شهدت عقود حكمه هدوء واستقرار على طول الحدود، لذا لن تغامر بخوض الحرب وتبحث عن السبل للابتعاد عن تطورات المعارك كون التنظيمات الجهادية الإسلامية الناشطة بسوريا وكذلك بشبه جزيرة سيناء لا تشكل تهديدات عسكرية خطيرة على تل أبيب، وضربها لأهداف إسرائيلية سيقتصر كما بالسابق على إطلاق القذائف والصواريخ.

فزاعة
بدوره، اعتبر سلمان فخر الدين الباحث في المؤسسة العربية لحقوق الإنسان (المرصد) في الجولان المحتل التقارير الصادرة عن مراكز الأبحاث في تل أبيب "نوعا من التوافق الإسرائيلي الأميركي بالتمسك بنظام الأسد كونه مريحا ومفيدا للطرفين".

ولفت إلى أن الترويج لنشاط تنظيم القاعدة والإسلاميين والمخاطر الإستراتيجية "دعاية كاذبة ومناورة جديدة للنظام الذي لم يتوانَ عن مساندة تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام وجبهة النصرة لمواجهة قوى المعارضة والجيش السوري الحر".

ونفى فخر الدين صحة ما تضمنته التقارير الإسرائيلية بشأن سيطرة القاعدة والتنظيمات الجهادية على الجولان بالجانب السوري، مؤكدا أنها تنسجم مع "الرؤيا العامة الخاطئة بأن كل من يعارض نظام الأسد محسوب على الجماعات الإسلامية، وهي أسطورة كاذبة اختلقها النظام بقصد التقارب من المجتمع الدولي وأميركا للإبقاء على حكمه ومنع انهيار الدولة السورية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة