بيوم الأرض.. الحزن رفيق أصحابها   
الأحد 1434/5/20 هـ - الموافق 31/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:30 (مكة المكرمة)، 18:30 (غرينتش)
الاحتلال ومستوطنوه يحولون بين المواطنين وأراضيهم لسنوات، والآن سمح لهم برعايتها (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

مكرهًا وكاتمًا غيظه وحزنه يذهب الحاج رفعت سلامة (63 عامًا) من بلدة قريوت جنوب إلى أرضه، وكذلك الحال بالنسبة لصديقه وابن قريته الحاج جهاد أبو مصطفى (60 عاما)، فليس لهما من سبيل بعد أن تربعت المستوطنات فوقها منذ ثلاثة عقود، فهما لا يطيقان الفراق أكثر.

ومن جديد سمحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي لمواطنين فلسطينيين بالدخول لأراضيهم المصادرة لحراثتها والعناية بها عبر تنسيق أمني وتحت إشراف ورقابة عسكرية.

وهذه طريقة لا ترضي الحاج سلامة الذي قضم سني عمره يعمرها ويفلحها، كما أن زيارتها مرتين كل عام للحراثة ولقطف ثمار الزيتون أمر ينغص عليه حياته، "وأبكي دما كلما أراها تحت وطأة المحتلين".

وللحاج سلامة أرض بمساحة تصل لنحو أربعين ألف متر مربع تصادرها مستوطنة (عيليه) الجاثمة -وسبع مستوطنات أخرى- على أرضه وأراضي المواطنين بقريته.

وما إن حطت قدماه على أرضه، التي لم يزرها منذ نحو 12 عاما، حتى تنفس الصعداء وفاضت عيناه بالدموع وصار يردد كلمات بها حرقة وحسرة وكأنه فقد عقله من شدة الشوق.

وزاد الطين بلة أن رآها بالحال الذي وصلت إليه، فمعظم أشجاره خلعت وقطعت وبنيت فوقها بيوت المستوطنين، وما تبقى هو فقط 18 شجرة زيتون من أصل مائتين بوضع سيئ يُرثى له، "والأرض أضحت بورا".

أراضي المواطنين يصعب الوصول إليها بفعل إجراءات الاحتلال (الجزيرة نت)

التنسيق مع الاحتلال
ويرفض سلامة التنسيق مع الاحتلال لزيارة أرضه، ويقول إن هذا يظهر وكأنها صارت للإسرائيليين وإنهم يمنّون على أصحابها الأصليين بالسماح لهم بدخولها وفلاحتها، مضيفا بمرارة "لنا يومان في السنة ولهم السنة بأكملها".

وهو ذات الهم الذي يعيشه المواطن جهاد أبو مصطفى، ويعتبر أن هذه الزيارة، على الرغم من أهميتها للتواصل مع الأرض وعدم تناسيها، تبقى نتيجة "لأوامر احتلالية وتحت حكم عسكري إسرائيلي وفوق إرادتنا".

وأضاف "أريد الذهاب لأرضي بحرية كاملة ودون إذن أحد"، خاصة أنه لا يزال يكتوي بنيران مصادرة أرضه الأخرى "50 ألف متر مربع" لصالح مستوطنة شيلو.

ويرى الرجلان ضرورة مواصلة الزيارات لهذه الأرض، حتى إن كان الأمر في المناسبات فقط وضمن شروط إسرائيلية محددة، فالأمل برجوعها إليهم قائم ولم ينقطع عن بالهم، "وإن شاء الله يكون هؤلاء المستوطنون سمادا لهذه الأرض يوما".

كما أن هذه الزيارات وبشكلها الجماعي فرصة لهم لإعمار الأرض وعدم تركها للمستوطنين كي يعيثوا بها دمارا وخرابا.

وتقوم فكرة التنسيق لحراثة الأرض ورعايتها على توجه أصحابها إليها يومين كل عام ولساعات محدودة كل يوم وتحت حراسة من جيش الاحتلال، كما يقول بشار القريوتي منسق لجنة مقاومة الجدار والاستيطان في قريوت.

الحاج رفعت سلامة ينظر إلى أرضه وقد وصلت إلى ما وصلت إليه من دمار (الجزيرة نت)

المواجهة بالميدان
أما مسؤول ملف الاستيطان بالضفة الغربية غسان دغلس، فيرى أن زيارة المواطنين لأرضهم جاءت نتيجة للضغط الشعبي والجماهيري على الاحتلال المتمثل بالمسيرات المتكررة، وأن المطلوب تواصل هذا الضغط الشعبي وتوفير الدعم الرسمي له، باستصلاح الأراضي التي تتعرض للاعتداء وتعزيز صمود الفلاح في أرضه بكل الطرق.

ودعا لضرورة أن تبقى المواجهة الميدانية مع الاحتلال والمستوطنين الذين لم يفهموا سوى هذه اللغة، وأن تتطور لتأخذ أشكالا أخرى، لا سيما أن 87 قرية فلسطينية تعاني بسبب التوسع الاستيطاني على أراضيها.

وهذا الخيار (المواجهة العلنية) بات مطروحا بشدة في الآونة الأخيرة، إذ يقول الناشط في مقاومة الجدار والاستيطان جمال جمعة إنه ما من خيار سواه، داعيا لتحويل هذه المقاومة لانتفاضة شعبية على الأرض.

وقال للجزيرة نت إن ارتباط الفلاح بأرضه عميق ومتجذّر ولا يمكن لأحد حرمانه منها، مشددا على أن رمزية وجود الشعب الفلسطيني هو التمسك بأرضه.

وحذر جمعة من المشروع الاستيطاني بالضفة الغربية الذي بات يسيطر على أكثر من 60% من مساحتها البالغة 6500 كلم مربع تحت تصنيفات احتلال مختلفة كمناطق "سي"، مؤكدا أن هذا المشروع وصل لمراحله الأخيرة وهو تغيير الخارطة الجغرافية والسياسية على أرض الواقع، وعزل الفلسطينيين على ما تبقى من أراضيهم داخل "كنتونات" منفصلة.

يشار إلى أن الفلسطينيين يحيون وخلال هذه الأيام الذكرى السابعة والثلاثين ليوم الأرض التي تصادرها إسرائيل كل يوم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة