تشييع أبو علي مصطفى واستشهاد فلسطينيين بالضفة الغربية   
الثلاثاء 1422/6/9 هـ - الموافق 28/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ـــــــــــــــــــــــ
عشرات آلاف الفلسطينيين يشيعون أبو علي مصطفى ويدعون إلى تصفية المسؤولين الإسرائيليين
ـــــــــــــــــــــــ

قوات الاحتلال تواصل قصف بيت جالا وتحتجز 45 طفلا كدروع بشرية
ـــــــــــــــــــــــ
القيادة الفلسطينية تعتبر أن إعادة إسرائيل احتلال أجزاء من بيت جالا وتدمير منازل في رفح هو تدمير إسرائيلي لكل الاتفاقات
ـــــــــــــــــــــــ

شيع الفلسطينيون في جنازة مهيبة برام الله الأمين العام للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى الذي اغتالته إسرائيل أمس. في غضون ذلك استشهد رجل أمن فلسطيني ثان قرب الخليل في حين تتعرض بيت جالا لقصف إسرائيلي مكثف، وذلك بعد ساعات من التوغل الإسرائيلي في عدة مناطق فلسطينية.

فقد أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن عشرات الآلاف من الفلسطينيين في رام الله خرجوا لتشييع أبو علي مصطفى الذي اغتيل أمس بقصف صاروخي على مكتبه في رام الله بالضفة الغربية. وشارك في الجنازة ممثلون عن كافة القوى الوطنية الفلسطينية، وشارك في مراسم التشييع الرجل الثاني في منظمة التحرير محمود عباس (أبو مازن).

الشيخ أحمد ياسين مؤسس حماس يقدم تعازيه للرئيس الفلسطيني في غزة باستشهاد أبو علي مصطفى

وتحرك موكب التشييع من مستشفى الشيخ زايد حيث كان يرقد جثمان الشهيد وتوجه إلى مسجد جمال عبد الناصر للصلاة على الجنازة قبل دفنها في مقبرة الشهداء بمدينة البيرة. وكان من المقرر أن يدفن جثمان أبو علي مصطفى في بلدة عرابة مسقط رأسه لكن الرأي استقر على دفنه في رام الله تفاديا للمضايقات الإسرائيلية حيث إن هناك 20 حاجزا أمنيا إسرائيليا في الطريق من رام الله إلى عرابة.

وحمل المشيعون لافتات وهتفوا بشعارات تدعو للانتقام لمقتل الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وتصفية المسؤولين الإسرائيليين. وأطلق عشرات الناشطين في الجبهة الشعبية غطوا وجوههم بكوفيات حمراء رصاصا في الهواء من أسلحة آلية داعين إلى الانتقام تحت هتافات "بالدم بالروح نفديك يا أبو علي".

ورغم إطلاق النار وهتافات الغضب التي ارتفعت تحت أعلام الجبهة الحمراء التي تحمل شارة الجبهة وهي سهم يشير إلى خارطة فلسطين ويرمز إلى إرادة العودة لدى الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها بعد عام 1948, بدت الحشود مستغرقة في صمت عميق.

وفي السياق ذاته هدد مسؤول في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين باستهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية في العالم. وقال أبو علي طلال عضو اللجنة التنفيذية للجبهة المقيم في مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان "إن ردنا سيكون قاسيا وسيطال المصالح الأميركية والإسرائيلية أينما وجدت". وأضاف "لم يعد أمامنا من سبيل إلا تحويل أجسادنا إلى قنابل موقوتة تطارد العدو الإسرائيلي في كل مكان داخل وخارج فلسطين".

قصف بيت جالا

دبابات إسرائيلية تقتحم بيت جالا

في هذه الأثناء تقصف الدبابات الإسرائيلية بلدة بيت جالا ومخيم عايدة للاجئين بالقرب من بيت لحم بالضفة الغربية مما أسفر عن جرح العشرات من الفلسطينيين. وكان رجل أمن فلسطيني هو فياض أبو زينة (23عاما) قد استشهد وأصيب أربعة آخرون بجروح عندما استهدفت نيران الدبابات الإسرائيلية حاجزا أمنيا فلسطينيا على مدخل بلدة دورا جنوبي غربي الخليل في الضفة. وأفيد أن الجرحى الأربعة هم من عناصر القوة 17 الحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وأفادت مراسلة الجزيرة في فلسطين بأن قوات الاحتلال فرضت حظر التجول في بيت جالا وطلبت من الصحفيين الخروج من البلدة، وقالت المراسلة إن قوات الاحتلال اقتحمت عددا من المساجد والكنائس في البلدة واحتجزت نحو 45 طفلا كدروع بشرية، مشيرة إلى أن سبعة عشر مصابا على الأقل نقلوا لتلقي العلاج في المستشفى.

مقاتل فلسطيني يواجه الدبابات الإسرائلية في بيت جالا
وكانت وحدات إسرائيلية من المشاة مدعومة بمصفحات دخلت خلال الليل إلى بيت جالا وأعلن الجيش أنه استولى على مواقع لـ"فترة محدودة" لم يوضح مدتها إثر إطلاق نار فلسطيني على حي جيلو الاستيطاني، وأسفرت عملية الاقتحام عن استشهاد رجل الأمن الفلسطيني محمد سمور (23 عاما) وإصابة عشرات آخرين بجروح.

وقام مظليون إسرائيليون تدعمهم الدبابات والآليات المدرعة الخفيفة بالدخول أولا إلى قرية رحمة الواقعة في القطاع الشرقي من منطقة بيت لحم التابعة للحكم الذاتي بعد أن دمروا حاجزا فلسطينيا.

توغل في رفح
وفي وقت سابق فجر اليوم توغل الجيش الإسرائيلي في رفح جنوبي قطاع غزة وقصفها بالدبابات مما أدى لإصابة 22 فلسطينيا بجروح بينهم امرأتان إحداهما حامل في شهرها الثامن وصفت حالتها بأنها خطيرة، كما أدى القصف الإسرائيلي إلى تدمير 34 منزلا بينها 14 سويت بالأرض.

وذكرت مصادر أمنية أن "معركة غير متكافئة دارت بين قوات الاحتلال المدججة بالأسلحة والآليات الثقيلة والدبابات وبين المواطنين وقوات الأمن الوطني والشرطة الفلسطينية الذين هبوا للدفاع عن أراضيهم ومخيمهم واستمرت لأربع ساعات تقريبا".

وأوضحت المصادر وشهود عيان أن الجيش الإسرائيلي توغل في مخيم يبنا للاجئين ومنطقة معبر رفح ودمر عدة منازل فلسطينية وسط تبادل كثيف لإطلاق النار. وأشار الشهود إلى أن أحد المنازل سقطت فيه قذيفة مدفعية مما أدى لاحتراقه بالكامل.

من جهة ثانية جرى تبادل لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي ومسلحين فلسطينيين في دير البلح وسط قطاع غزة حيث توغلت آليات عسكرية إسرائيلية مسافة قصيرة. وأشار شهود إلى أن مروحيتين إسرائيليتين حلقتا الليلة الماضية في أجواء مدينة غزة. وقال المتحدث باسم مديرية الأمن العام "إن هذه الأعمال الإسرائيلية العدوانية لا مبرر لها سوى الرغبة في تأجيج التوتر والاعتداءات".

بيان القيادة الفلسطينية

اجتماع القيادة الفلسطينية (أرشيف)

على الصعيد السياسي أعلنت القيادة الفلسطينية أن إعادة احتلال أجزاء أساسية من بيت جالا بالضفة الغربية وتدمير منازل في رفح هو تدمير إسرائيلي لكل الاتفاقات، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني سيواجهه بكل بسالة.

وقال ناطق رسمي في بيان إن القيادة الفلسطينية "تعتبر أن قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بضرب الكنيسة والمنازل والمنشآت وإعادة احتلال أجزاء أساسية من بيت جالا وتدمير المنازل برفح بمثابة عدوان جديد من الدرجة الأولى" ويؤكد أن "أهداف حكومة شارون هي تدمير كل الاتفاقات الموقعة".

وأضاف البيان "إن القيادة تعتبر أن التصعيد اليومي المستمر لسياسة الإرهاب والاغتيال وإعادة احتلال الأجزاء التي اندحر عنها واستخدام أسلوب يقوم على زيادة جرعات الإرهاب كل يوم ليدفع العالم إلى القبول بها والاعتياد عليها، إن هذا التحول النوعي في أساليب العدوان وجرائمه له تبعاته ونتائجه الأشد خطورة على الوضع المحلي والإقليمي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة