جنوبيون وشماليون يحتفلون باتفاق سلام السودان   
الثلاثاء 1425/12/1 هـ - الموافق 11/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 1:21 (مكة المكرمة)، 22:21 (غرينتش)
رقصات فولكورية جنوبية فرحا بالاتفاق (الفرنسية)
 
احتفل السودانيون جنوبيون وشماليون بتوقيع اتفاق السلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية الذي ينهي الحرب في جنوب السودان اليوم بنيروبي حيث بدؤوا منذ الساعات الأولى من الصباح التجمع في الساحات العامة بنيروبي ودق الطبول وذبح الثيران وتنظيم المسيرات، وغير ذلك من المظاهر الاحتفائية التي تعكس فرحتهم وتفاؤلهم بالسلام القادم.
 
وقال موفد الجزيرة إلى رومبيك بجنوب السودان إن الاحتفالات ستستمر لأسابيع وتنطلق من هذه المدينة باعتبارها معقل الحركة الشعبية ومركز ثقلها خاصة عندما تصل القيادات السياسية من الخارج ابتداء من الغد وتعود القيادات العسكرية إلى المدن.
 
وفي جوبا عاصمة جنوب السودان شوهدت الأعلام البيض وهي ترفرف على المنازل والمحلات التجارية والسيارات، وتبادل الناس التهاني بعناق حار ووزعوا الحلوى فرحا بالسلام.
 
وتجمع الناس حول أجهزة الراديو يستمعون إلى خطب القادة السودانيين في كينيا لحظة توقيع الاتفاق الذي يعلق عليه الجنوبيون آمالا عريضة في تحقيق التنمية وإبعاد شبح الفقر عن الإقليم الذي مزقته الحرب.
 
وقال محمد أحمد الذي كان يتابع مراسم الاحتفال من متجره بجوبا مخاطبا أصدقاءه "لقد وقع الاتفاق، دعونا نشرب شيئا أو نتناول بعض الحلوى".
 
جانب من مراسم التوقيع على الاتفاق الذي ينهي سنوات طويلة من الحرب (الجزيرة)
وقالت ساندي بيرا مازحة وهي تأخذ مكانها في أحد البصات بجوبا التي ستصبح العاصمة الإدارية للجنوب اليوم هو يوم سلام، لذلك فإن ركوب الباص يجب أن يكون مجانا".
 
وفي كينيا رقص محاربون من قبائل الدينكا وهم يرتدون زيهم التقليدي المرقط وقد طلوا وجوههم باللون الأبيض، بينما لوح آلاف المنفيين واللاجئين باللافتات معبرين عن تشوقهم للعودة إلى الوطن.
 
وقالت جريس داتيرو وهي جنوبية دفعتها الحرب لترك منزلها بالجنوب والعيش بكينيا "لوكان لدي جناحان لحلقت في السماء".
 
إشراك القوى السياسية
وفي كلمته أمام حفل التوقيع بنيروبي أكد الرئيس السوداني عمر حسن البشير أن الاتفاق يمثل صفحة جديدة لأهل السودان يقتسمون بموجبه موارد بلادهم في وئام ومحبة ويدافعون عن وحدة بلادهم.
 
وتعهد البشير في كلمته أمام الحفل بالعمل على تنفيذ بنود 
الاتفاق النهائي وإشراك جميع فئات الشعب السوداني في تنفيذها وأشار إلى أن مردودها سيكون "توسعا في الحريات السياسية وشراكة في خيرات الأرض ومواردها بلا استقصاء لأحد أو استثناء".
 
وأوضح الرئيس السوداني أن سلام السودان سيكون أنموذجا للتعايش السلمي بين الأعراق والثقافات المتعددة ليس في القارة الأفريقية وحدها وإنما لجميع بؤر التوتر والمناطق التي تشهد نزاعا في العالم. 

باول حث على حل مشكلة دارفور (الجزيرة)
كما قال زعيم الحركة الشعبية في كلمته أمام الحفل إن الاتفاقية تعتبر أعظم هدية للشعب السوداني ولأفريقيا بمناسبة العام الجديد. 
 
وأضاف قرنق أنه لن تكون هناك قنابل بعد اليوم تسقط على رؤوس الأبرياء من النساء والأطفال، وبدلا من ذلك سيعم السلام وتنعم البلاد بالحرية والازدهار.
 
وأشار قرنق إلى أن اتفاقية السلام تشكل تحولا ديمقراطيا حقيقيا بالبلاد يعترف بالتمايز السياسي والثقافي والديني للشعب، وستنشأ بموجبه محكمة دستورية تصون حقوق المواطنين المضمنة في الاتفاق، إضافة إلى هيئة تشريعية تضمن سلطة ولايات السودان دون أي تغول من المركز. وأكد أن انتخابات حرة ونزيهة ستجري في فترة أقصاها أربع سنوات ستشارك فيها كافة ألوان الطيف السياسي السوداني.
 
من ناحية أخرى قال وزير الخارجية الأميركي الذي حضر مراسم الاحتفال إن الاتفاقية تنهي عقدين من الصراع، وتفتح فصلا جديدا في تاريخ السودان، مشيدا بالجهود التي قامت بها الحكومة السودانية والحركة الشعبية وكينيا والإيغاد وشركائها في تحقيق هذا النصر التاريخي.
 
وأضاف باول أن بلاده ستواصل دعمها لاتفاق السلام في السودان، والدفع بالعلاقات الجيدة معه، ودعا حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم والحركة الشعبية إلى خلق دفع شعبي للاتفاق، وأن يعملا لوضع حد للنزاع في دارفور.
 
ترحيب حذر
وحول ردود الفعل على الاتفاق رحب نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي على الحاج محمد بالاتفاق، واعتبره حدثا مهما في تاريخ السودان، بغض النظر عن التحفظات التي قال إنه يمكن إبداؤها عليه من هنا وهناك.
 
ودعا محمد في اتصال مع الجزيرة إلى تطبيق بنود الاتفاق الخاصة بالحريات والتداول السلمي للسلطة وحق تقرير المصير للجنوبيين، وعبر عن أمله أن يكون الحضور الدولي الكثيف للتوقيع ضمانة لتنفيذ ما جاء في هذا الاتفاق. 
 
حزب الأمة بزعامة المهدي رحب بالاتفاق ودعا إلى أن يكون تنفيذه في إطار الحل الشامل لمشكلات السودان (أرشيف) 
كما رحب حزب الأمة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي على لسان أمينه العام عبد النبي علي أحمد بالاتفاق رغم أنه اعتبره اتفاقا ثنائيا بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان.
 
غير أنه أعرب في لقاء مع الجزيرة عن استعداد الحزب للمشاركة في لجان إعداد الدستور التي ستنطق في الفترة القادمة تنفيذا لبنود الاتفاق إذا ثبتت قوميتها ومشاركة مختلف الأحزاب السياسية فيها.
 
يشار إلى أن الاتفاق يتضمن ثماني بروتوكولات تتعلق باقتسام السلطة والثروة والترتيبات الأمنية وثلاث مناطق متنازع عليها هي أبيي وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق، وبروتوكول مشاكوس الإطاري الذي نظم علاقة الدين بالدولة، وترتيبات الفترة الانتقالية وتقرير المصير، إضافة إلى البروتوكولين الأخيرين الذين تم التوقيع عليهما مؤخرا ويتعلقان بالوقف الدائم للحرب في الجنوب، وكيفية تنفيذ اتفاقية السلام.
 
توقيع الاتفاق
ووسط الأغاني والرقصات والصلوات وقعت الحكومة السودانية ومتمردو الجنوب اتفاق سلام شامل اليوم الأحد لإنهاء صراع استمر 21 عاما وأودى بحياة ما يقدر بنحو مليوني شخص مات معظمهم بسبب الجوع والمرض.

وقد وقع عن الجانب الحكومي النائب الأول للرئيس علي عثمان محمد طه وعن الحركة الشعبية زعيمها جون قرنق، ووقع على الاتفاق الرئيس الكيني مواي كيباكي واليوغندي يوري موسيفيني كشاهدين عليه. أعقب ذلك توقيع الرئيس عمر البشير عليه. ومن ثم قام وزير الخارجية الأميركي بالتوقيع كتعبير عن الدفع الذي قدمته بلاده للمفاوضات الشاقة التي رعتها الهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد" وشركائها من الاتحاد الأوروبي.
 
وجرت مراسم التوقيع بالملعب الرئيسي بنيروبي بحضور عدد من القادة والزعماء الأفارقة، وبحضور الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، وممثلين عن الاتحاد الأوروبي. 


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة