المستوطنون يعلنون العصيان المدني   
الجمعة 1425/11/20 هـ - الموافق 31/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 15:43 (مكة المكرمة)، 12:43 (غرينتش)
مستوطنون يعبرون عن رفضهم خطة شارون الانسحاب من غزة (الفرنسية -أرشيف)
 
 
الجيش والشرطة ورجال الأمن في إسرائيل يعدون العدة للمرحلة القادمة من أجل النجاح في تنفيذ عملية إخلاء المستوطنين من مستوطنات قطاع غزة وعلى وجه الخصوص من مستوطنة غوش قطيف التي تشكل عمقا أيديولوجيا في تركيبتها ونوعية سكانها.
 
فقد حذر المدير العام للشرطة بإسرائيل في تصريحات له أمام رؤساء المجالس الإقليمية  نقلتها صحيفة يديعوت أحرونوت، من أن الانسحاب والإخلاء من غوش قطيف سيكون أصعب على الشرطة ورجال الأمن من انسحاب مستوطنة ياميت في سيناء الذي جرى بعد اتفاقية كامب ديفد الأولى. ويشير المسؤول إلى أن جهازه أعد خمسة آلاف رجل شرطة للإشراف على عملية الإخلاء.
 
ويفسر الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي روني شاكيد بأن صعوبة إخلاء المستوطنين من غزة تكمن في خلفيتهم العقائدية، فهم يتعاملون مع غوش قطيف على أنها أرض مقدسة منحهم الله إياها وهي وغيرها من أراضي الضفة والقطاع، وكذلك إسرائيل تعتبر بالنسبة لهم أرضا مقدسة حرام عليهم إخلاؤها.
 
حاخامات المستوطنين يعتبرون الأراضي التي تحتلها إسرائيل مقدسة ولا يجوز إخلاؤها (أرشيف)
وزعم شاكيد في حديث خاص بالجزيرة نت أن فهم هؤلاء المستوطنين يلتقي مع فهم حماس التي تتعامل مع الأرض والقضية بنفس المنطق، فحماس ترى أن فلسطين أرض وقف إسلامي لا يجوز التنازل عنها لليهود وإسرائيل "وكذلك المستوطنون فإنهم يرفضون الانسحاب من المستوطنات على أساس أن البقاء فيها واجب ديني مقدس".
 
وأضاف أن حكومة الوحدة الوطنية بين ليكود والعمل تأسست أصلا من للإشراف المزدوج على عملية الإخلاء، خاصة وأن هذا الموضوع يحتاج إلي تحالف قوي بين أحزاب الحكومة الكبيرة حتى ينجح وينفذ.
 
وقال شاكيد إن مسألة الإخلاء ليست سهلة، فهناك 250 ألفا من المستوطنين يتكلمون بصوت واحد رافضين هذا المطلب، وعندما أخليت ياميت لم يكن عدد المستوطنات بهذا الحجم ولا عدد المستوطنين "فالمسألة جد صعبة وآمل أن تنفذ بأقل الخسائر".
 
ومضى إلى أن هناك تجربة سيئة في تاريخ إسرائيل ألا وهي تجربة اغتيال رابين التي تؤثر على مجريات الأحداث، وتابع "ولكنني على قناعة أن الحكومة ستنفذ قرارها من خلال قوتها الجديدة المتمثلة بوحدتها مع حزب العمل".
 
ويبدو أن تأثير الحاخامات على المستوطنين كبير، فمجلس يشع الاستيطاني يقوم بحملة تحريض وتوعية داخل المستوطنات معلنا اليوم أنه سيواجه عملية الإخلاء بالقوة ولو أدى ذلك لإيداع أعضائه في السجن، مستندا في ذلك إلى فتاوى أصدرها حاخامات المستوطنين مثل موشيه ليفنغر حاخام مستوطنة كريات أربع الذي اعتبر أن كل مستوطن في غزة عليه أن يموت قبل أن يغادرها.
 
الشرطة الإسرائيلية تلقي القبض على أحد المستوطنين بالخليل بعد أن اعتدى على فلسطينيين (الفرنسية-أرشيف)
وجاء في هذه الفتوى التي وزعت من خلال مجلس يشع "إن الرب منحكم هذه الأرض المقدسة التي بنيتم عليها منازلكم وأقمتم فيها، فلا يجوز لكم مغادرتها حتى ولو أقرت الحكومة بذلك".
 
لكن الكاتب الاسرائيلي ميخال كفرا اعتبر هذا التمرد ليس الأول من نوعه والحكومة تتحمل السبب مشيرا إلى أن مجرد السماح للمتدينين بعدم الخدمة في الجيش هو تدريب لهم على معصية قوانين الدولة وقراراتها، ولهذا فهم اليوم يتمردون.
 
ويشعر الإسرائيليون أن العدالة في الدولة العبرية متأرجحة بسبب الامتيازات التي يحظى بها المتدينون من منح خاصة لمدارسهم ومؤسساتهم، إضافة إلي إعفائهم من الخدمة في الجيش، في حين يكونون أول من يعصي الحكومة في قراراتها السياسية، وهذا الأمر خلق حالة من التمرد الداخلي.
 
ويرى المحلل والكاتب أبرهام نيفا أن الذي يتحمل عصيان المستوطنين حكومات إسرائيل المتعاقبة من يمين ويسار، والذين لم يجعلوا هناك رادعا لهؤلاء المستوطنين الذين أفسدوا في مجالات عدة، فهم كالذي وضع الأفعى في كمه.


 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة