هل بقي القذافي بسبب نرجسيته؟   
الجمعة 1432/4/21 هـ - الموافق 25/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:47 (مكة المكرمة)، 8:47 (غرينتش)

القذافي استطاع أن يثبت في السلطة لأكثر من أربعة عقود في واحدة من أسخن مناطق العالم (رويترز)

كتب ديفد بروكس في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية متسائلا عن السبب الذي مكّن العقيد الليبي معمر القذافي من البقاء في السلطة 42 عاما.

يقول الكاتب إن القذافي دأب على إلقاء خطب ركيكة في أماكن مثل الأمم المتحدة ورأسه مليء بنظريات المؤامرة والهواجس غير المبررة إلى درجة أنه دعا لمحو سويسرا من الخارطة واتهم إسرائيل باغتيال الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي.

الكاتب يستغرب أيضا من طريقة انتقاء القذافي ملابسه وتسريحة شعره، واختياره لكتيبة حماية شخصية تتألف من النساء فقط، ويقول إن هذه ليست تصرفات شخص سياسي ميكافيلي (نسبة إلى نيكولو ميكافيلي الذي يعتبره الغرب أحد أسس التنظير السياسي الواقعي).

بعد هذه المقدمة، يخلص الكاتب إلى القول إن كل ما تقدم لا يعني الاستخفاف بالقذافي، حيث إنه في نهاية الأمر هو زعيم استطاع بسط سلطته في منطقة مضطربة من العالم، وقد يخرج بسلام من المحاولات القائمة لإزاحته عن السلطة، وأن هناك إيجابيات لجنون العظمة الذي تملك هذا الرجل في حياته.

نشاط مبكر
الكاتب استغرب طريقة انتقاء القذافي ملابسه ومظهره العام (الأوروبية) 
لقد طرد القذافي من المدرسة لمحاولته تنظيم إضراب طلابي، وانخرط في انقلاب عسكري وهو لا يزال طالبا في الكلية، ودأب على مقارنة نفسه بالمسيح والرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) ويصنف كتابه الأخضر على أنه "الإنجيل الجديد".

يصف بروكس الكتاب الأخضر بأنه كتاب مليء بالاستنتاجات التافهة التي يظن القذافي أنه أول من استنتجها مثل قوله إن المرأة تحيض بينما الرجل لا يحيض.

ويتهم الكاتب القذافي بأن أقواله لا تتناسب مع أفعاله، ويقتبس عنه قوله "التعليم الإلزامي هو تعليم قسري يقمع الحرية. إن فرض منهج تعليمي معين ما هو إلا ممارسة دكتاتورية".

ويصف الكاتب القذافي بأنه رجل يظن أنه يمتلك أعمدة الحكمة السبعة والحقيقة المطلقة، وأن على الجميع الاقتداء به كما لو كان أحد أساطير التاريخ، ويعيب عليه تجاربه الوحدوية المتعددة مع العرب والأفارقة ويصفها بالفاشلة، ودعمه للإرهاب (على حد وصف الكاتب) في أستراليا وأيرلندا وألمانيا وغيرها من البلدان.

شخصية متميزة
ويستنتج الكاتب أن تلك الطريقة في التفكير والتصرف هي التي مكنت القذافي من حكم البلاد التي يعمل 10 إلى 20% من سكانها في الأجهزة الأمنية، وأن جنون العظمة ذاك هو سر نجاحه في التربع على رأس السلطة وشخصيته المتميزة.


وينصح الكاتب قراءه بأنه إذا أراد أحدهم البقاء في السلطة رغما عن أنف الجميع فما عليه إلا أن يكون حاكما شموليا نرجسيا، كل هدفه هو تحقيق مجد شخصي يخلده في التاريخ بأي ثمن، وأن لا يكون مثل أي شخص طبيعي يؤدي ما عليه ثم يتقاعد في مكان مريح في نهاية حياته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة