أحكام مخففة بالسجن على طلبة المعارضة المسيحية   
الخميس 1422/5/19 هـ - الموافق 9/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ـــــــــــــــــــــــ
إلياس المر: البعض ينتظر ضربة إسرائيلية ويراهن عليها وعلى أساسها يمكن أن يقوموا بتحرك
ـــــــــــــــــــــــ

تهم الادعاء تشمل مقاومة رجال الأمن بالعنف وإطلاق شعارات معادية لسوريا والتعرض لمقام رئيس الجمهورية
ـــــــــــــــــــــــ
استمرار التحقيقات الموسعة مع توفيق الهندي مستشار جعجع
ـــــــــــــــــــــــ

أصدرت محكمة عسكرية في بيروت أحكاما مخففة بالسجن على عشرة من طلبة الجامعة ضمن جلسات محاكمة المعتقلين من ناشطي المعارضة المسيحية. وكانت أولى جلسات المحاكمة قد بدأت أمس في الوقت الذي تواصلت فيه حملة الاعتقالات وشملت ناشطين في حزب مسيحي جديد.

وقال مصدر عسكري لبناني إن المحكمة العسكرية في بيروت بدأت جلسات محاكمة ستة عشر موقوفا من أنصار العماد ميشيل عون. وغالبية المعتقلين من الشباب الجامعي إضافة إلى ثلاثة طلاب في المرحلة الثانوية. وأضاف المصدر أن الادعاء العام وجه لهم تهما مختلفة منها تحقير رئيس الدولة والمس بسمعة الجيش السوري والمؤسسات العامة.

وحضر محامون للدفاع عن المتهمين الجلسة. وقد راوحت أحكام السجن التي صدرت بحق عشرة متهمين بين الحبس خمسة أيام وشهر ونصف. كما أحيل سبعة محامين آخرين, بينهم عضو في القوات اللبنانية المحظورة وستة في التيار الوطني الحر إلى المحكمة العسكرية العليا لبدء محاكمتهم فورا.

وزير الداخلية يبرر الاعتقالات
وأكد وزير الداخلية والبلديات اللبناني ووزير الدفاع بالوكالة إلياس المر أنه أعطى أوامره بالقيام باعتقالات في الأوساط المسيحية المعارضة للوجود السوري لإحباط محاولة لتقسيم البلاد. وأعلن المر أنه طلب من الجيش القيام بواجبه في إطار القانون بعد أن تم إخطاره ببوادر تحرك يستهدف وحدة لبنان.

وقال "إن البعض ينتظر ضربة إسرائيلية ويراهن عليها وعلى أساسها يمكن أن يقوموا بتحرك ما يمكن حتى داخل المؤسسات الأمنية والرهان على شرذمة الآلية العسكرية والأمنية كما حصل خلال الحرب الأهلية اللبنانية". وأوضح المر أن التحقيقات مع المعتقلين أظهرت وجود معلومات حول ما أسماه بمشروع "تقسيمي في البلاد".

وصرح مدعي عام التمييز عدنان عضوم أن الأشخاص الذين اعتقلوا كانوا ملاحقين
بتهمة الإقدام على مقاومة رجال الأمن بالعنف وإطلاق شعارات معادية لدولة شقيقة والتعرض لمقام رئيس الجمهورية وقيامهم بتجمعات محظورة. وأوضح أن التحقيق مازال مستمرا مع توفيق الهندي المستشار السابق لقائد القوات اللبنانية المنحلة سمير جعجع الذي يقضي عقوبة بالسجن المؤبد ومع منسق التيار العوني اللواء المتقاعد نديم لطيف.

اعتقالات جديدة
وفي هذا السياق أعلن حزب الوطنيين الأحرار المسيحي بزعامة دوري شمعون, عن اعتقال عشرة من أعضائه في بيروت بعد قيامهم بتوزيع منشورات أعلنوا فيها "وفاة الحرية في لبنان".

وأوضح الحزب أن من بين أعضائه الذين اعتقلوا رئيس المنظمة الطلابية ريمون نجار والمحامي إدوار شمعون. وحتى الآن, استهدفت موجة الاعتقالات التي شملت منذ الأحد الماضي ما بين 150 و250 من الناشطين المسيحيين المناهضين لسوريا أفراد حزب القوات اللبنانية المحظور والتيار الوطني المستقل بقيادة العماد ميشيل عون الذي يعيش في المنفى بباريس.

غازي العريضي
حملة انتقادات
وقد أثارت حملة الاعتقالات انتقادات واسعة في الأوساط السياسية بلبنان. فقد أعرب وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي عن تحفظات تجاه اعتقال الناشطين المسيحيين. وقال وزير الإعلام إنه لم يبلغ بهذه الاعتقالات قبل وقوعها وإنه كان يفترض بأجهزة الاستخبارات أن تبلغ أعضاء الحكومة على الأقل بذلك.

كما استنكر مجلس المطارنة الموارنة في لبنان الاعتقالات وقال إنها تهدد مناخ المصالحة الوطنية. وتجمع عشرات من أهالي المعتقلين أمام المقر الصيفي للبطريرك الماروني نصر الله صفير في منطقة الديمان شمالي لبنان للمطالبة بإطلاق سراح ذويهم. وأعرب صفير عن أسفه واستنكاره لحملة الاعتقالات، وتساءل عن توقيت الاعتقال وفيما إذا كانت الدولة لا تريد مصالحة بين الدروز والموارنة.

وليد جنبلاط
كما طالب الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بإقالة مسؤولين في أجهزة الاستخبارات اللبنانية. وأعلن أنه سيطلب من الوزراء الموالين له في الحكومة وعددهم ثلاثة التقصي عن صاحب القرار والمطالبة بإقالته، وألمح إلى أن القرار ربما جاء خلافا للإرادة السياسية للبلاد. وأكد أن القرار فشل في هدفه بتخريب أجواء المصالحة الوطنية.

وأرسلت جماعة لحقوق الإنسان مقرها باريس خطابا مفتوحا إلى الرئيس اللبناني إميل لحود اليوم الأربعاء تعبر فيه عن قلقها البالغ تجاه حملة الاعتقالات. وذكر الاتحاد الدولي لروابط حقوق الإنسان أنه يشعر بالقلق من أن المعتقلين لم يخطروا بالتهم الموجهة إليهم وأصر على أن احتجازهم يجب أن يكون في ظروف مقبولة. وأضاف الاتحاد أن دوافع اعتقالهم لا تزيد عن كونها معتقداتهم السياسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة