طراد حمادة: القرار 1701 لا ينزع سلاح حزب الله   
الثلاثاء 1427/7/28 هـ - الموافق 22/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:46 (مكة المكرمة)، 21:46 (غرينتش)

طراد حمادة وزير العمل اللبناني عن حزب الله (الجزيرة نت)

حاوره: علي غمضان-بيروت
أكد وزير العمل اللبناني عن حزب الله طراد حمادة أن الخطاب السياسي في لبنان هو أعنف من الواقع السياسي, مشددا على أهمية أن يتصالح ذلك الخطاب مع الواقع بهدف حماية الوحدة الوطنية خاصة بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان.

ودافع حمادة في حوار مع الجزيرة نت عن مصادر تمويل حزب الله ودفعه لتعويضات مالية لكل المتضررين من الحرب الأخيرة, نافيا أن تكون إيران هي من تكفل بدفع تلك التعويضات.

وأشار الوزير اللبناني إلى أن الحزب استطاع أن ينهي مزاعم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر بعد تكبيده خسائر فادحة في الأرواح والمعدات.

وفيما يلي نص الحوار:

الاتهامات الأخيرة المتبادلة بين كل من دمشق من ناحية وتكتل 14 آذار من جهة أخرى هل تحول لبنان إلى ساحة حرب سياسية قادمة؟ وإلى أين ستؤول تلك المعركة في حال تفاقمها؟

من المعروف أن هناك مشكلة سياسية بين بعض الأطراف السياسية المتمثلة في تكتل 14 آذار وبين دمشق وكان يجري داخل الحوار اللبناني جهد حثيث من أجل تعزيز العلاقات اللبنانية السورية ومن أجل أيضا فتح حوار بين هذه الأحزاب ودمشق وقد لعب الحوار دورا أساسيا في إمكانية الوصول إلى نتيجة وكادت أن تصل.

في الأساس كان لدينا موقف وهو أن الحزب السياسي اللبناني يجب أن يغلب دائما مصلحة لبنان على مصلحة العلاقات مع الأطراف الإقليمية وبالمقابل يجب أن يغلب مصلحة لبنان على مصلحة خلافاته مع الأطراف الإقليمية وأن لا يجعل أولوية لمواقفه السياسية على الخلاف مع تلك القوى وعلى حساب لبنان.

ونحن لا نجد أي مصلحة على الإطلاق في وجود خلاف لبناني سوري حيث أن العلاقات بين الطرفين علاقات تاريخية ولها جذور سياسية واقتصادية وثقافية عميقة وأن البلدين محكوم عليهما بأن يكونا على أفضل حال, كما أننا لا نرغب في وجود أي سوء تفاهم أيضا بين أي طرف سياسي محدد وبين سوريا.

وعموما فإن الحرب على لبنان والانتصار الكبير الذي حققه حزب الله سيكون موضع نقاش بين العرب والمسلمين لفترة طويلة وسيتم استخلاص العبر والنتائج منه وربما ينظر كل طرف عربي من موقعه لهذا الانتصار ويحاول تفسيره وتأويله وفقا لنظرته السياسية.

المسألة الأخرى أن سوريا لا تزال جزءا من النظام العربي ولم تخرج عن ذلك النظام، وداخل ذلك النظام توجد مواقف متعددة لكنه يبقى متماسكا في قضاياه الأساسية, توجد خلافات داخل الأنظمة العربية نفسها لكن القاسم المشترك يبقى بينها هو وجود ذلك النظام العربي.

هل تعتقدون أن تلك الاتهامات المتبادلة ستكون سحابة صيف عابرة؟

نحن نتمنى ذلك ونحن لا نجد مسوغات ومبررات لتفعيل الخلافات بغض النظر عن مواقف بعض الأنظمة العربية تجاه ما حدث لأن لكل دولة مواقفها وحساباتها وهو أمر مخالف لموقف الشعوب العربية التي كانت معنا خلال الحرب. ونحن نقول إن المقاومة وحزب الله هما صمام أمان لكل المنطقة ونحن نحاول أن نرأب الصدع وأن نوجه كل الجهود لقتال العدو الذي لا يفرق بين حزب وآخر.

وهل سينعكس ذلك التوتر إذا استمر على مجريات الحوار الوطني وعلى الوحدة الوطنية؟

لبنان محكوم عليه بالتوافق خلال هذه المرحلة, وكنت صرحت قبل الحرب في مجلس الوزراء وللصحافة بأن الخطاب السياسي في لبنان هو أكثر عنفا من الواقع السياسي, وبعد الحرب فأرى أن الخطاب السياسي عليه أن يتصالح مع الواقع في سبيل تمتين الوحدة الوطنية.

هذا الكلام لا يعني تكميم الأفواه والتوقف عن التفكير وإنما العكس، المطلوب خلق المبادرات والإبداعات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، وكل ذلك يندرج ضمن مدى فعالية الشعب اللبناني وقدرته في مواجهة المشكلات وإيجاد حلول لتلك المشاكل إذا مارسنا العمق والصدق في ثقافتنا الديمقراطية.

سلاح حزب الله يبدو أنه خط أحمر وقد رفضت قيادته الخوض فيه في وسائل الإعلام. ما مدى صمود القرار 1701 في حال تمسك الحزب بسلاحه؟

الأمين العام السيد حسن نصر الله أشار إلى أنه لا يمكن تناول هذه المسألة في وسائل الإعلام بمعنى أن هناك تفاصيل يمكن أن تدرس ضمن الحوار الوطني وهذا الموضوع حساس للغاية. ثانيا أريد تصحيح مسألة هامة وهي أنه خلال قراءتي العميقة للقرار 1701 وبحكم تخصصي الأكاديمي كأستاذ فلسفة ومتخصص في تحليل النصوص فإنه لا يوجد في نص القرار الدولي صراحة ما يقول بسحب سلاح المقاومة.

النص يقول إنه لا يوجد سلاح في الجنوب غير سلاح الشرعية وهو نص يحتمل أوجها متعددة كأن يكون سلاح حزب الله ضمن سلاح تلك الشرعية. نحن وافقنا على نشر الجيش في الجنوب ولو كان القرار ينص على سحب السلاح لما وافقنا على ذلك القرار لكون مسألة سلاح المقامة تبقى شأنا لبنانيا.

كيف ستجنون ثمار النصر على المستويين السياسي والاجتماعي؟

سيستفيد من هذا النصر لبنان والعرب والمسلمون بشكل عام وكل محبي السلام والتنمية والحرية والديمقراطية في العالم. الحرب كانت ظالمة وعدوانية ضد شعب صغير ومسالم وضد مقاومة وطنية مؤمنة ومنفتحة قدمت التضحيات الكبيرة من أجل تحقيق النصر، وهو ما سيعزز من مواقف كل الأحرار في العالم بدءا بالعرب ثم المسلمين ثم العالم أجمع وهذا ما يؤكد إهداء الأمين العام هذا الانتصار لكل هؤلاء.

نحن في لبنان بدأنا جهاد البناء ومرحلة الإعمار من أول يوم من وقف العمليات العسكرية وسنعمل على تعزيز الوحدة الوطنية والوفاق السياسي وحماية لبنان وتقويته ضد العدو لأن ذلك العدو يشن حرب إبادة ضد البشر والقيم وهو متجرد من كل معاني الإنسانية ولهذا نحن مضطرون إلى أن نحمي أنفسنا بشكل قوي.

ثم إن الشعوب العربية وأنظمتها ستستفيد من درس الانتصار حيث إن الجيش الذي قيل عنه إنه لا يقهر هزم على يد مجموعة من المؤمنين لا يتجاوز عددهم نصف عدد فرقة من أي جيش نظامي وبأسلحة متواضعة مقارنة بأسلحة أبسط جيش عربي, وبالتالي ففي اعتقادي أن ميزان القوى بين العرب وإسرائيل أصبح لصالح العرب.

الأمر الآخر أن الانتصار يمكن أن يفرض نوعا من الاصطفاف في المنطقة لأنه تم كسر قوة كانت تظن نفسها مهيمنة ومسيطرة مثل أميركا وإسرائيل على شعوب منطقتنا العربية. الشعوب لا تقبل أن تفرض عليها شروط مجحفة وظالمة قد تهادن قليلا وقد تهمل حينا آخر لكنها تشهد مظاهرات ومواقف وهذا معروف في تاريخنا العربي.

الآن هناك شعور بالعزة العربية من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق, وبهذا الصدد ندعو إخواننا العرب إلى تقديم المساعدة للبنان والمشاركة في إعادة بنائه باعتباره واجبا عربيا وإسلاميا وأن يساهموا في دعم الوفاق والوئام الوطني وعدم إذكاء النزاعات داخل لبنان.

أثارت قضية دفع حزب الله لتعويضات لكل المتضررين من الحرب تساؤلات عن ذلك التمويل. هل هو ذاتي أم أنه تمويل خارجي؟

الحزب لديه منظمات مجتمع مدني قوية وكانت كل المساعدات الخارجية سواء كانت من الدول العربية أو الدولية تقدم لتلك المنظمات. هيئات الحزب المدنية موجودة قبل الحرب بفترة طويلة كما أن لديه أيضا وجودا في أكثر من 70% من بلديات المناطق في شمال البلاد وجنوبها.

الأمر الآخر أن المؤسسات المدنية للحزب تم تفعيلها خلال الحرب ومن أبرز تلك المؤسسات جهاد البناء ومؤسسة الجرحى ومؤسسة الشهيد وتقدم المساعدات الخارجية إليها بالإضافة إلى أن تلك المساعدات تحصل على مصدر أساسي للتمويل يتمثل في مصدر الزكاة والخمس المنصوص عليه لدى الشيعة.

 

وماذا عن الدعم الإيراني؟

إيران مثلها كأي دولة شقيقة كالسعودية وقطر ومصر التي ساهمت وقدمت مساعدات كما أسلفت إلى منظمات المجتمع المدني. كما أن إيران في تقديمها للمساعدات توزعها على حزب الله بالإضافة إلى أطراف أخرى بالبلاد.

هل تتوقعون جولة أخرى من المواجهات مع إسرائيل, وهل بالإمكان تطورها لتكون حربا إقليمية شاملة؟

من المفروض أن لا نتشاءم حيال هذه المسألة, وأنا أعتقد أن إسرائيل ستحسب أي خطوة من هذا القبيل قبل أن تقدم عليها وستجد نفسها في مواجهة مع الجيش ومع المتطوعين من الشباب المتحمسين. بعد حرب لبنان أرجح أن الحرب إذا عادت ستكون على جبهة فلسطين وستكون حربا صهيونية عربية وفي اعتقادي أنها مرجحة قبل خوض أي معركة ضد إيران.

كيف سيتم التنسيق بين قوات الحزب وبين الجيش المنتشر في الجنوب؟

حزب الله هو أقوى حزب سياسي في الجنوب بالإضافة إلى حركة أمل وعندما يكمل الجيش انتشاره فإن الحزب سيكون في الجنوب أيضا في موقع المدافع, لكن مع ذلك فإن الجيش سيكون المسؤول عن الوضع في الجنوب حسب قرار الحكومة اللبنانية.

ما تقييمكم للخسائر الإسرائيلية خلال العدوان الأخير على لبنان؟

هذه أول حرب تدمر فيها دبابات الميركابا التي تعتبر أسطورة الجيش الإسرائيلي من حيث قوة التصفح وحسب بعض المصادر فإن 60 دبابة دمرت خلال الحرب وبالتالي فقد تحولت تلك الدبابات إلى مقبرة وتوابيت من الحديد للجنود الإسرائيليين.

كما تم تدمير البارجة الإسرائيلية وإصابة زورقين آخرين كما جرى ضرب رأس الحرب للواء العسكري الإسرائيلي بمارون الرأس وبنت جبيل وكانت تلك أول صفعة يتلقاها العدو بشكل قوي بالإضافة إلى استهداف جنود المارينز خلال عمليات الإنزال الفاشلة في بعلبك.

كما وقعت إصابات دقيقة في تجمعات عسكرية وآليات محددة إضافة إلى أن الإصابات بصفوف العسكريين كانت أكثر من الخسائر في صفوف المدنيين الإسرائيليين عكس العدو الذي ركز في غاراته على استهداف المدنيين الأبرياء في القرى والبلدات اللبنانية.

وماذا عن تأثر قدرات الحزب العسكرية؟

أعتقد كمراقب وليس كعسكري أن إطلاق الحزب لمئات الصواريخ قبل بدء تطبيق قرار وقف العمليات العسكرية يعني أن قدرته لا تزال قوية سواء على المستوى اللوجستي أو الميداني.

واشنطن صرحت بضرورة تسريع عملية تقديم المساعدات وإعادة الإعمار في لبنان لعرقلة جهود حزب الله في هذا الشأن. كيف ترون ذلك التحرك؟

ليس لدينا أي إشكال أو ممانعة لهذا التوجه ولن يغيظنا ذلك بل سيلقى ترحيبا من حزب الله في حال رغبوا في تقديم المساعدات خاصة إذا جاءت من قبل الشعب الأميركي الذي تجمعنا به قيم الصداقة والإنسانية بعكس الإدارة الأميركية التي نختلف معها.

ماذا تقرؤون في تقليص فرنسا لحجم مشاركتها في القوة الدولية بجنوب لبنان؟

الفرنسيون لهم حساباتهم الخاصة وقد كانوا متحمسين في البداية بشأن القوات الدولية لكن ذلك الحماس انخفضت وتيرته, وفي اعتقادي أنهم يرغبون في التثبت من موقف العدو الصهيوني والتزامه بالقرار 1701 أما من طرف لبنان فأعتقد أنه ليس له أي علاقة بالموقف الفرنسي.
ـــــــــــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة