القصف الأميركي يحرج باكستان   
السبت 1433/4/24 هـ - الموافق 17/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:24 (مكة المكرمة)، 12:24 (غرينتش)
احتجاجات منددة بالقصف الجوي الذي قتل 25 جنديا باكستانيا على الحدود مع أفغانستان (الفرنسية-أرشيف)

صادق بلال-إسلام آباد
 
استأنفت طائرات أميركية بدون طيار قصفها لمناطق القبائل الباكستانية بعد توقف دام شهرين إثر توتر العلاقات بين إسلام آباد وواشنطن على خلفية مقتل 25 جنديا باكستانيا في قصف أميركي لموقع يخص الجيش الباكستاني بمناطق القبائل المحاذية للحدود مع أفغانستان يوم 26 من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

ورغم توجيه باكستان تحذيرات شديدة لأميركا وتلويحها بالرد على أي انتهاكات لسيادة أراضيها، فإن الواقع يشير إلى أن هذه التحذيرات لم تجد صدى عند الولايات المتحدة ولم تطبق على أرض الواقع، فالسوابق تظهر أن التصريحات الحكومية المنددة بعمليات القصف لم توقفه بل زادت من معدلاته، مما أصبح أمرا محرجا للحكومة أمام الشعب.

من جانبها لم تخف وزيرة الإعلام الباكستانية فردوس عاشق عوان غضبها حيال عمليات القصف ودعت إلى وقفها، لاسيما وأنها غير فاعلة ولها انعكاسات سلبية على الأمن والاستقرار.

 عوان: استمرار العمليات يضر علاقات إسلام آباد وواشنطن ولن يفيد الحرب على الإرهاب (الجزيرة نت)

حكومة ومعارضة
وأكدت، في حديثها للجزيرة نت، أن القصف الأميركي مرفوض تماما لما يمثله من انتهاك غير مقبول لسيادة باكستان، مشيرة إلى أن استمرار هذه العمليات سيضر بالعلاقات المشتركة ولن يفيد الحرب على الإرهاب.

ودعت عوان لاحترام رغبة الشعب الممثلة بالبرلمان الرافض لعمليات القصف الأميركي والمطالب بوقفها، وأكدت حرص بلادها على مواجهة الإرهاب من خلال مؤسساتها الأمنية والعسكرية وبالطريقة التي تراها.

ورفضت الوزيرة اتهامات موجهة للحكومة بعدم الجدية في السعي لوقف الانتهاكات الأميركية لسيادة الأراضي الباكستانية، واعتبرت أن المعارضة "ليس لديها عمل سوى الانتقاد وتوجيه الاتهامات للحكومة، ويبدو أنه أمر اعتادت عليه".

في المقابل توحدت جميع أحزاب المعارضة حول ضرورة وقف عمليات القصف باعتباره انتهاكا لسيادة الأراضي الباكستانية، واتهم بعضهم الحكومة بالسماح بعمليات القصف تلك.

وذلك ما عبّر عنه الأمين العام لحزب الإنصاف المعارض يونس رضا بقوله إن موقف الحكومة يتماهي مع نهج الرئيس السابق برويز مشرف الذي سمح بعمليات القصف الأمريكي لمناطق القبائل.

وأضاف، في حديثه للجزيرة نت، أن موقف حزبه ثابت برفض عمليات القصف الأميركي، وطالب بوقفها فورا لما تحدثه من ضرر بسكان مناطق القبائل، لاسيما وأنها أدت إلى خسائر فادحة بصفوفهم. وأكد بالوقت ذاته استحالة إتمام عمليات القصف دون التنسيق مع الحكومة.

خالد رحمن: واشنطن لا يمكنها القصف بدون التنسيق مع الحكومة (الجزيرة نت)

تنسيق محتمل
ورغم الغموض الذي يكتنف ملف العمليات الأميركية والتساؤلات التي يطرحها الشارع والمعارضة حول ما إذا كانت تتم بتنسيق مع الحكومة أو بدونها، يرى مدير معهد الدراسات الباكستانية خالد رحمن أن الحكومة فشلت في توضيح موقفها الفعلي من عمليات القصف.

وقال للجزيرة نت إن واشنطن لا يمكنها الإقدام على مثل هذه الخطوة دون تنسيق مع الحكومة، خاصة أن ذلك تم بعهد مشرف دون الرجوع للمؤسسات الدستورية "والأرجح أن التنسيق ما زال قائما إلى الآن لعدم وجود رد عملي على الانتهاكات التي تقوم بها الطائرات لسيادة باكستان".

وألمح مدير معهد الدراسات إلى أن التنسيق يشمل تبادل المعلومات بين البلدين، حيث تريد واشنطن القضاء على المسلحين بتلك المنطقة، وفي الوقت ذاته تريد الحكومة الحد من هجمات المسلحين الذين يتخذون من تلك المناطق قاعدة انطلاق لهم في هجماتهم على الأهداف الباكستانية الحكومية والعسكرية.

كما ربط بين عدم الرد الباكستاني ميدانيا على العمليات الأميركية ووجود تعاون بين البلدين في مجالات مختلفة واستفادة إسلام آباد من الدعم الاقتصادي الذي تقدمه واشنطن لها، لكنه دعا إلى ضرورة مراجعة هذه العلاقة لتكون علاقة تحترم سيادة البلاد وتحقق مصالح باكستان العليا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة