رسائل بيونغ يانغ المستمرة لواشنطن   
الخميس 1431/12/19 هـ - الموافق 25/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:02 (مكة المكرمة)، 12:02 (غرينتش)

كارتر يقول إن الكوريين الشماليين صارحوه برغبتهم في التوصل إلى حل مع بلاده (رويترز-أرشيف) 

كتب جيمي كارتر الرئيس الأميركي التاسع والثلاثون مقالا في صحيفة واشنطن بوست الأميركية يقول فيه إن التحرك العسكري الكوري الشمالي الأخير كان رسالة تذكير للعالم بأن هذه الدولة تستحق أن تعامل باحترام فيما يتعلق بالمفاوضات التي ستشكل مستقبل ذلك البلد، وأن ذلك الاحترام يتجسد بجلوس أميركا مع المسؤولين الكوريين الشماليين وجها لوجه.

يقول كارتر إن التعامل مع بيونغ يانغ كان دائما من التحديات الصعبة للولايات المتحدة، حيث إن هذا البلد يعتمد أسلوب التكتم ويقوم على الاعتماد على النفس وتفادي الوقوع تحت سيطرة أحد.

إن هذا البلد ينجز تطورا مذهلا في المجالات التقنية رغم الحصار، كما أنه يقوم بعمليات عسكرية استفزازية تحتم الرد، ولكن الولايات المتحدة ترتبط بروابط دبلوماسية وعسكرية مع كوريا الجنوبية تجعلها مكتوفة الأيدي وتجبرها على التقيد بسياسات قادتها.

ويذكّر كارتر بأن كوريا الشمالية قد هددت بالحرب من قبل، وأنه كتب على صفحات واشنطن بوست نفسها أن الرئيس الكوري الشمالي السابق كيم إيل جونغ قد طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 1994 وهدد بتدمير سول إذا فرضت على بلاده المزيد من العقوبات.

دلالات من الماضي
وفي معرض تأكيده على ضرورة الحوار المباشر مع الكوريين الشماليين، يستذكر كارتر كيف أن الرئيس الكوري جونغ دعاه إلى بيونغ يانغ لحل الأزمة، وتمخضت عن تلك الزيارة المحادثات الأميركية الكورية الشمالية المباشرة في جنيف عام 1994 التي أسفرت عن "إطار عمل" نص على وقف بيونغ يانغ إعادة إنتاج خلايا الوقود النووي وعودة المفتشين.

"
بوش هيأ الجو لرد عنيف من كوريا الشمالية عندما صنفها ضمن دول "محور الشر"، وأعلن أنها هدف محتمل
جيمي كارتر
"
ثم يأتي كارتر على سرد ما حدث في عهد بوش في إشارة إلى خطأ أسلوب المواجهة المباشرة مع كوريا الشمالية حيث يقول إن بوش هيأ الجو لرد عنيف من كوريا الشمالية عندما صنفها ضمن دول "محور الشر" وأعلن أنها هدف محتمل.

بعد ذلك، قام بوش بإلغاء شحنات النفط الشهرية إلى كوريا الشمالية ردا على إشارات لقيامها بمحاولات للحصول على اليورانيوم المخصب. النتيجة كانت طرد المفتشين من جديد، واستئناف كوريا الشمالية لنشاطها النووي، وهاهي اليوم تمتلك بلوتونيوم يكفي لتصنيع سبع قنابل نووية.

وحتى المفاوضات غير المنتظمة التي تمت مع كوريا الشمالية تحت مظلة "السداسية" أسفرت في سبتمبر/أيلول عام 2005 عن اتفاقية ثبتت ما تم التوصل إليه في جنيف عام 1994 وتضمن نصها: نزع النووي من شبه الجزيرة الكورية وتعهدا أميركيا بعدم الاعتداء وتصعيد الجهود لتغيير اتفاق وقف إطلاق النار الأميركي الكوري الشمالي الصيني الساري المفعول منذ عام 1953.

جمود
ولكن لسوء الحظ يقول كارتر- لم يتحقق أي تقدم جوهري منذ عام 2005 والوضع برمته يخيم عليه تطوير وتصنيع كوريا الشمالية لصواريخ متوسطة وطويلة المدى ومواجهات عسكرية مع كوريا الجنوبية.

ومن وجهة أخرى رأى كارتر أن كوريا الشمالية تريد المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة لأنها تعتقد أنها تتحكم في القوات الكورية الجنوبية، كما أن جارتها الجنوبية غير معنية باتفاق وقف إطلاق النار لعام 1953.

من جهة أخرى، يقول كارتر إنه منذ عهد بيل كلينتون يتفادى بلدنا الجلوس وجها لوجه مع الكوريين الشماليين، لأن ذلك من شأنه أن يقصي الشطر الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية عما يحدث في تلك المفاوضات.

"
علينا أن نفكر في التعامل مع الإشارات الكورية الشمالية المتكررة للجلوس معنا وجها لوجه، وإلا فإن الخيار الآخر غير المستحب هو أن تقوم كوريا الشمالية بكل ما يلزم لمواجهة ما تخشاه
جيمي كارتر
"
ويأتي كارتر على زيارته الأخيرة لكوريا الشمالية في يوليو/تموز الماضي عندما دعي إلى مرافقة الأميركي آيجالون غوميز الذي أفرجت عنه السلطات الكورية الشمالية، وكان شرط الدعوة أن يبقى مدة كافية للتباحث مع المسؤولين الكوريين الشماليين.

رغبة متجددة للحل
يقول كارتر إن المسؤولين الكوريين الشماليين أفصحوا بصراحة عن رغبتهم في نزع السلاح النووي في شبه قارتهم، وأن يتم إعلان وقف إطلاق نار يعتمد اتفاقية عام 1994 أساسا له بالإضافة إلى البنود التي تم التوصل إليها مع السداسية في سبتمبر/أيلول عام 2005.

ولكنه يستطرد ويقول إنه لم يكن لديه أي صفة للتفاوض وكل ما قدر على فعله هو نقل الرغبة الكورية الشمالية إلى وزارة الخارجية والبيت الأبيض.

ويزيد كارتر برهانا آخر على الرغبة الكورية للتوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة حيث يقول إن الأميركيين الذين دعوا إلى كوريا الشمالية وأطلعتهم السلطات هناك على مفاعلات تنقية اليورانيوم العاملة بقوة الطرد المركزي، قد أكدوا له أن الكوريين الشماليين مستعدون لوضع هذه المفاعلات الحديثة على طاولة البحث رغم أنها لم تكن مدرجة أصلا في اتفاقية عام 1994.


ويختم كارتر مقاله بأن علينا أن نفكر في التعامل مع الإشارات الكورية الشمالية المتكررة للجلوس معنا وجها لوجه، وإلا فإن الخيار الآخر غير المستحب هو أن تقوم كوريا الشمالية بكل ما يلزم لمواجهة ما تخشاه وهو: هجوم عسكري مدعوم من الولايات يهدف إلى تغيير النظام السياسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة