الجميل ضحية أخرى للحرب السورية الإسيرائيلية   
الخميس 1427/11/2 هـ - الموافق 23/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:06 (مكة المكرمة)، 11:06 (غرينتش)

تناولت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس بإسهاب تداعيات اغتيال الجميل, فاعتبرت إحداها أنه إنما راح ضحية للحرب السورية الإسرائيلية, وتساءلت أخرى عن المستفيد من هذه العملية, بينما حذرت ثالثة بلير من مغبة مواصلة الانفتاح على سوريا, كما كشفت إحداها عن اجتماع مرتقب بين المالكي والمقاتلين العراقيين.

"
لبنان ليس سوى قطعة واحدة من قطع لعبة شطرنج الشرق الأوسط ولا يمكن تحديد مصيره بمعزل عن بقية القطع
"
ذي إندبندنت
قطع الشطرنج
كتبت صحيفة ذي إندبندنت في افتتاحيتها تقول إن لبنان ليس سوى قطعة واحدة من قطع لعبة شطرنج الشرق الأوسط ولا يمكن تحديد مصيره بمعزل عن بقية القطع.

وقالت إن كل أحد في لبنان يعرف شخصا ما قد تم اغتياله, ونحن نعلم الآن أشخاصا على لائحة التصفيات, فإسرائيل تريد اغتيال زعيم حزب الله حسن نصر الله, كما اغتالت سلفه مع زوجته وابنه عام 1992 وسوريا تنوي التخلص من زعيم الدروز وليد جنبلاط تماما كما تخلصت من أبيه عام 1977.

وأضافت الصحيفة أن الاحتلال العسكري السوري والإسرائيلي للبنان ربما انتهى لكن أيا من الدولتين لا تريد ترك لبنان بحاله, متساءلة عن من يمكنه إجبارهما على سحب تدخلهما في الشؤون الداخلية اللبنانية كما سحبتا قواتهما.

وفي معرض محاولتها الإجابة عن هذا التساؤل قالت الصحيفة إنه لا الإسرائيليون ولا السوريون دخلوا لبنان منذ 1979 إلا بموافقة أميركية, فوزير الخارجية الأميركي هنري كسنجر وافق على احتلال سوريا للبنان عام 1979 وشجع خليفته آل هيغ على الغزو الإسرائيلي لها عام 1982, في حين أعطى جيمس بيكر وزير الخارجية الأميركي عام 1990 الضوء الأخضر للجيش السوري للعودة للانتشار في مواقع كانوا قد طردوا منها عام 1982.

واستنتجت من ذلك أن إملاء أميركيا على كلتا الدولتين سيجعلهما تبتعدان عن لبنان لو كانت الولايات المتحدة مهتمة بالشأن اللبناني بالدرجة التي يدعي سياسيوها.

وهذا هو ما اتفق معهم عليه روبرت فيسك في الصحيفة ذاتها إذ أكد أن كل من سينعون الوزير اللبناني بيير الجميل الذي اغتيل قبل يومين يدركون أنه لا شيء في لبنان يبدو على هيئته الحقيقية.

من المستفيد؟
وتساءلت صحيفة غارديان عن المستفيد من هذا الاغتيال, فقالت إن هناك نظريتين متعارضتين حول هذه المسألة تعكسان الانشقاق العميق الذي يشهده لبنان منذ انسحاب القوات السورية عام 2005.

فالحكومة اللبنانية التي تساندها الولايات المتحدة تتهم سوريا وإلى حد ما حزب الله, مدعية أن هذا جزء من المحاولة السورية الدؤوبة للحيلولة دون إنشاء محكمة دولية مختصة لمحاكمة المتهمين بقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

أما النظرية الثانية, فتتهم الولايات المتحدة وحلفاءها في لبنان باغتيال الجميل لعرقلة تحركات المعارضة تحت زعامة حزب الله, والرامية إلى إسقاط الحكومة وتقويض النفوذ الأميركي في لبنان, وعزل سوريا في الوقت الذي أظهرت فيه بعض الدول الغربية رغبتها في إشراكها في حل المشكلة العراقية.

وتحت عنوان "أيا كان الذي وضع أصبعه على الزناد, فإن الخاسر هو حلفاء سوريا" كتب تشارلز حرب في صحيفة غارديان يقول إن الاغتيال الأخير في لبنان عزز موقف الحكومة الموالية للولايات المتحدة وأضعف حزب الله وقوى المعارضة.

ورأى مايكل يانغ في صحيفة تايمز أن التطورات في لبنان تجعل فكرة الانفتاح الغربي على سوريا سابقة لأوانها, معتبرا أن بلدا مثل سوريا رفض الانصياع لقرارات الأمم المتحدة الخاصة بلبنان لن يكون بالضرورة عامل استقرار في العراق.

وتحت عنوان "الديمقراطية ليست على الأجندة السورية" كتب كون كوفلين تعليقا في صحيفة ديلي تلغراف قال فيه إنه في الوقت الذي يأمل فيه الغرب إضفاء نفس الحداثة على السياسة في الشرق الأوسط, يبدو أن نظامي سوريا وإيران يعارضان بشكل فظيع أي محاولة لجعل حياة الشعوب التي يحكمونها أفضل.

وأشار إلى أنه كلما كان إدارك رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لهذه الحقيقة أسرع كلما كان ذلك أفضل.

"
حكومة المالكي دعت زعماء المقاتلين إلى إرسال ممثلين عنهم للمشاركة في مؤتمر وفاق وطني يومي 28 و29 من الشهر الحالي, تدشينا لحملة داخلية تهدف إلى جلب السلام للعراق
"
تايمز
مباحثات المالكي والمقاتلين
قالت صحيفة تايمز إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي سيعقد اجتماعا الأسبوع القادم وللمرة الأولى مع ممثلين عن المقاتلين العراقيين في أهم خطوة حتى الآن لكبح جماح الحرب الأهلية التي تكاد تعصف بالعراق.

وذكرت الصحيفة أن حكومة المالكي دعت زعماء المقاتلين إلى إرسال ممثلين عنهم للمشاركة في مؤتمر وفاق وطني, تدشينا لحملة داخلية تهدف إلى جلب السلام للعراق.

وأشارت إلى أن هذا الاجتماع سيمهد الطريق لمؤتمر موسع يعقد خارج العراق ربما في عمان ودمشق, يشارك فيه زعماء فصائل المقاتلين العراقيين أنفسهم.

ونقلت عن أكرم الحكيم وزير الحوار والمصالحة الوطنية في الحكومة العراقية قوله إن هذا الاجتماع سيعقد يومي 28 و29 من الشهر الحالي.

وأضافت الصحيفة أن المالكي سيحضر هذا الاجتماع بنفسه, كما سيشارك فيه عدد من المسؤولين العراقيين السامين وأعضاء البرلمان وبعض الدبلوماسيين البريطانيين والأميركيين, فضلا عن بعض ضباط قوات التحالف.

وأشارت إلى أن هذا الاجتماع لن يضم أعضاء في تنظيم القاعدة وسيتطرق لمسألة المليشيات الشيعية ما عدا المثيرة منها للجدل كجيش المهدي لأن الحكومة تأكد أن بمقدورها التعامل معها عبر آلياتها المحلية نفسها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة