هل تراهن إدارة أوباما على الأسد؟   
الاثنين 13/6/1432 هـ - الموافق 16/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:28 (مكة المكرمة)، 12:28 (غرينتش)

ميتشل مبعوث أوباما الخاص للشرق الأوسط في زيارة سابقة لسوريا الفرنسية)

تساءل عارون ديفد ميلر من مركز وودرو ويلسون عن كون إدارة الرئيس باراك أوباما لا تريد إسقاط نظام بشار الأسد "الديكتاتوري" على اعتبار أنه سيساعد في تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وقال ميلر وهو مؤلف كتاب "هل يمكن أن يكون لأميركا رئيس عظيم آخر؟" الذي سينشر في عام 2012- إن ما وصفه بسلبية أوباما تجاه قمع النظام السوري للمعارضة، يجب أن لا يثير القلق، "لأن سوريا ليست ليبيا".

وأضاف في مقالة نشرته مجلة فورين بوليسي، أن ثمة مخاطر كبيرة ستنجم عن انهيار نظام الأسد، "فرغم أن انهيار بيت الأسد يخدم المصالح الأميركية"، فإن الرئيس أوباما لن يشجع حدوث ذلك، حيث يرى "الواقعيون" في البيت الأبيض أن رحيل الأسد يحمل في ثناياه مغارم تفوق المغانم.

ويستعرض الكاتب ما وصفه بالتناقض في السياسة الخارجية الأميركية تجاه المناطق العربية التي تشهد ما يسمى بربيع العرب، قائلا إننا لم نسمع عبارة "عليه أن يرحل" لكل من حكام اليمن والبحرين حيث المصالح الأميركية تتفوق على القيم الأميركية.

ويقول إن التناقضات والمفارقات في السياسة الخارجية الأميركية يمكن ملاحظتها بشكل صارخ فيما يتعلق بردودها تجاه قمع كل من العقيد معمر القذافي والأسد لشعبيهما.

فقد تبين والكلام للكاتب- أن مهاجمة القذافي كانت أمرا ضروريا وعمليا من أجل منع ما كان ينظر إليه على أنه فظائع ومذابح يمكن أن ترتكبها قواته في بنغازي، ولا سيما أن أنظمة الدفاع الجوي الهامة قليلة، ولا تملك طرابلس أصدقاء، وهذا ما سهل تشكيل تحالف من كل من الولايات المتحدة والأمم المتحدة والجامعة العربية.

سوريا بمثابة نوع من الشراب الدبلوماسي غير المقدس، بالنسبة لمعظم الرؤساء الأميركيين باستثناء الرئيسين رونالد ريغان وجورج دبليو بوش
دوافع الرد الأميركي
ويجمل ميلر ما وصفه بالأمور الواقعية التي شكلت ردا أميركيا تجاه سوريا يختلف عما حصل بالنسبة لليبيا:

أولا: سوريا بلد قوي ويملك أنظمة دفاع جوي معقدة ومتطورة وأسلحة كيماوية وبيولوجية وله العديد من الأصدقاء منهم إيران وحزب الله اللذان باستطاعتهما أن يردا على أي هجوم.

وغياب تلك العناصر فضلا عن دعم الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي والجامعة العربية، جعل التدخل ممكنا في ليبيا، وهذه الأوراق ليست متوفرة بخصوص سوريا، ناهيك عن أن بعض أقرب حلفاء أميركا ومنهم إسرائيل والسعودية، غير واثقين من أن سوريا بعد الأسد أفضل منها في وجوده.

ثانيا: بالنسبة لمعظم الرؤساء الأميركيين باستثناء الرئيسين رونالد ريغان وجورج دبليو بوش، فإن سوريا بمثابة نوع من الشراب الدبلوماسي غير المقدس، فمنذ عهد الرئيس ريتشارد نيكسون وهنري كيسنجر، نظر صناع السياسة الأميركيون إلى عائلة الأسد باعتبارهم براغماتيين قادرين على اعتراض أو تسهيل السياسة الأميركية في لبنان وكذلك عملية السلام بين العرب والإسرائيليين.

ومنذ أجيال -يتابع الكاتب- كان الرؤساء يعتقدون أنه لو تم تدجين أو استمالة عائلة الأسد لكانت الحياة أسهل بكثير، وهذا الوهم لم يخالج الأميركيين وحدهم، فالإسرائيليون والعرب والأوربيون والروس كانوا يفكرون بالطريقة نفسها، فسوريا شأنها شأن مصارف وول ستريت كانت ولا تزال عصية على السقوط، وكان هناك بعض الضلال أو الأمر الشرير المريح بخصوص إمكانية استمالة الأسد.

ثالثا: الواقعيون هم الذين يهيمنون على مقاربة أوباما مع سوريا، وهو ما يتناقض مع سياسته الليبية، لما تدركه هذه المجموعة -ومنها الرئيس نفسه- من أن الخيارات بخصوص سوريا ليست كثيرة.

وهنا طرح الكاتب عددا من الأسئلة: ما الذي يمكن لأوباما فعله لردع نظام يحارب من أجل البقاء؟ هل سيسحب السفير الأميركي روبرت فورد من دمشق؟ هل سيفرض حظر السفر على الأسد وعائلته؟ أم أنه سيضغط على الأوروبيين من أجل تجميد أموال الأسد؟

في عالم الرموز، يمكن أن تشكل هذه الخطوات نقطة مهمة بخصوص القيم الأميركية، ومع ذلك فإن أيا منها، لن يكون محل تأثير على كيفية مجريات الأحداث في سوريا، وببساطة، فإن إدارة أوباما يخالجها القلق من إمكانية خلق وضع أسوأ في حالة سقوط الأسد، حيث هناك سيناريوهات من قبيل الحرب الأهلية وتسلم الأصوليين الحكم، أو إيجاد قاعدة جديدة لشبكة القاعدة.

وبالطبع، ستنقلب الأمور رأسا على عقب بسبب رحيل الأسد، وفي حالة سقوط هذا النظام, ستُحرم إيران من تابع عربي ومن مدخل حيوي إلى لبنان وحلبة النزاع العربي الإسرائيلي، وربما ستصبح حماس أكثر ميلا للدوران في الفلك المصري والسعودي، أما حزب الله وبرغم ترسيخ أقدامه في لبنان، فإنه سيفقد حليفا مهما. وقد خلصت الإدارة إلى استنتاج أن مخاطر العمل الأميركي تفوق منافعه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة