الديمقراطية تطبق في مدارس مصر   
الثلاثاء 1428/10/11 هـ - الموافق 23/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 18:41 (مكة المكرمة)، 15:41 (غرينتش)
خبراء انتقدوا واقع التعليم بمصر وابتعاده عن احتياجات سوق العمل (الجزيرة نت)
 
محمود جمعة-القاهرة
 
تبدأ المدارس المصرية مشروع تدريب طلابها على ممارسة التجربة الديمقراطية داخل الفصول الدراسية، عبر ما يعرف بنظام "المدارس الديمقراطية".
 
ويهدف المشروع الذي ينظمه المجلس القومي لحقوق الإنسان (حكومي) بمشاركة وزارة التربية والتعليم إلى توعية الطلاب بأهمية المشاركة السياسية وتدريبهم عمليا على التعامل مع أدوات العملية الديمقراطية كالانتخاب والترشح.
 
وخلال المشروع يتدرب طلاب الإعدادية والثانوية على ممارسة الانتخابات بدءا من انتخاب رائد الفصل والدعاية الانتخابية وممارسة الحق في الانتخابات والمشاركة فيها في اليوم الانتخابي.
 
كما يشمل أيضا التدريب على مهارات التسجيل وفرز الأصوات وكتابة التقرير النهائي وإعلان نتيجة الانتخابات التي ستكون في نهاية اليوم الدراسي.
 
وقد شككت المنظمات والجمعيات الأهلية الحقوقية في الخطوة, مؤكدة أن السلطات الأمنية تقوم بارتكاب "انتهاكات ممنهجة" لحقوق الإنسان، وطالبت  الحكومة بتركيز اهتمامها على عناصر العملية التعليمية وخاصة تعديل أجور المدرسين وتطوير المباني التعليمية وتوفير النشاطات الرياضية والفنية.
 
"
نجاد البرعي تساءل: كيف ستقدم الدولة للطلاب دروسا في الديمقراطية وهي تنكل بالمعارضين السياسيين والصحفيين؟
"
مشروع عبثي
وفي هذا الشأن وصف رئيس جمعية تنمية الديمقراطية نجاد البرعي المشروع بأنه "عبثي", قائلا "كيف ستقدم الدولة للطلاب دروسا في الديمقراطية وهي تنكل بالمعارضين السياسيين والصحفيين؟ فاقد الشيء لا يعطيه, المطلوب إصلاح المناخ العام وجعل الديمقراطية واقعا في حياتنا وليست شعارات للاستهلاك المحلي".
 
وطالب البرعي في تصريحات للجزيرة نت الحكومة بالجدية في تحقيق الإصلاح وإعطاء الجميع حقه في المشاركة السياسية، منتقدا التضييق الحكومي على انتخابات الطلاب بالجامعات واستبعاد المرشحين "المغضوب عليهم أمنيا" وتزوير إرادة الطلاب في اختيار ممثليهم.
 
كما انتقد الجمعيات الأهلية المشاركة في المشروع، وحذرها من إعطاء صبغة شرعية لمشروع هدفه الأول والأخير الدعاية للحزب الوطني الحاكم قبل موعد مؤتمره العام الشهر القادم.
 
مشاكل تعليمية
ويثور نقاش منذ فترة طويلة في مصر عن التعليم ومشكلاته سواء المتعلقة بالإمكانيات المادية أو تدهور نوعية وجود التعليم وابتعاده، بحسب خبراء، عن احتياجات سوق العمل وإفرازه خريجين غير قادرين على المنافسة.
 
ويقول خبراء التعليم إن مناهج التعليم بالمدارس والجامعات منفصلة عن واقع السوق وينتقدون تطوير المناهج عبر التنقيب عن مناهج في الخارج وتجاهل المناهج المصرية القديمة، ويطالبون بزيادة الدعم المالي الحكومي للعملية التعليمية.
 

"
حسام بدراوي: تحسين أوضاع التعليم يظل مرهونا بتطبيق المعايير العالمية التي اعتمدتها الدول المتقدمة

"

رئيس لجنة التعليم بالحزب الوطني الحاكم حسام بدراوي قال للجزيرة نت إن تحسين أوضاع التعليم يظل مرهونا بتطبيق المعايير العالمية التي اعتمدتها الدول المتقدمة، لافتا إلى ضعف التمويل والميزانيات المرصودة لصالح هذا القطاع في مصر.
 
وأوضح أن ذلك الأمر لن يتحقق إلا من خلال إقامة هيئة لضمان الجودة في مجال التعليم تضع معايير ومؤشرات قياس جودة العملية التعليمية وتعمل بشكل مستقل عن مقدم الخدمة التعليمية.
 
وأقر رئيس لجنة التعليم بأن عملية وضع المناهج الدراسية في مصر لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب, وقال "إنها عملية تتطلب احترافية ومهنية عالية, وسيبقى سقف الاجتهاد فيها منخفضا طالما أن الوزارة لا تطبق المعايير العالمية في هذا المجال".
 
من جانبه، انتقد المستشار بمعهد التخطيط القومي المصري محمود عبد الحي، تطوير مناهج التعليم عن طريق التنقيب عن مناهج في الخارج وتجاهل المناهج القديمة، كما انتقد وضع ظواهر مؤقتة في مناهج التعليم مثل ظواهر الإرهاب والعولمة.
 
وأشار للجزيرة نت إلى أن نظام التعليم قديما كانت فيه الهوايات والأنشطة وتعلم الحرف، مطالبا بضرورة التطوير الفعلي للتعليم حتى يلبي احتياجات سوق العمل المصري ويحل أزمة البطالة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة