هل يهدد "غباء" الأجهزة الذكية الإنسان؟   
الثلاثاء 1436/11/25 هـ - الموافق 8/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:37 (مكة المكرمة)، 16:37 (غرينتش)

في أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، وصف المخترع والمستثمر الأميركي -إلون موسك- الذكاء الاصطناعي بأنه من أعظم المخاطر التي تهدد الوجود البشري، كما شبه تطوير الآلات الذكية "باستحضار الشيطان".

وفي ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، أشار الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ، إلى أن تطوير ذكاء اصطناعي كامل قد يمهد لفناء الجنس البشري، في حين أعرب "بيل غيتس" هذا العام عن رغبته في بقاء الروبوتات غبية إلى حد ما، حيث قال "أنا في معسكر من يشعر بالقلق إزاء الذكاء الخارق".

وعلى افتراض أن الروبوتات الذكية قد تتحول إلى مصدر خطر على بقاء الجنس البشري، فإن السبب في الواقع قد لا يكون الذكاء الاصطناعي، بل ما وصفه كوينتين هاردي -المحرر التقني في صحيفة نيويورك تايمز- بـ"الغباء الاصطناعي".

يخشى البعض أن تتحول الروبوتات من صديق للإنسان إلى عدو لدود (غيتي)

وعندما يخشى الباحثون والمراقبون من التقنيات الذكية، فإنهم في الواقع يخشون من أن تخطئ هذه التقنيات وتتصرف بشكل غير متزن ينجم عنه اعتبار الإنسان أمرا يجب التخلص منه، وهو ما قد يسبب خطرا على الجنس البشري، لكنه قد يكون شيئا جيدا من وجهة نظر الحواسيب الذكية، في حال قررت القيام به.

ويرى مراقبون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي قد تظهر بشكل أوضح في الآلات الذكية المسؤولة عن تنفيذ مهام محددة بشكل متواصل، الأمر الذي أشار إليه ماكس تيغمارك، أستاذ الفيزياء في "معهد ماساتشوستس التقني" ورئيس "معهد مستقبل الحياة" المنظمة المعنية بتوفير التوعية والدعم اللازمين لخفض المخاطر التي تهدد البشرية، وتحديدا الذكاء الاصطناعي، والتي تم تأسيسها من قبل بعض العلماء والمستثمرين، منهم هوكينغ وموسك.

وفي يونيو/حزيران الماضي، عندما تسبب أحد الروبوتات بمقتل عامل على أحد خطوط التجميع في ألمانيا، وصف "تيغمارك" الحادثة بأنها مثال واضح عن تصرف الآلات بشكل غبي، وقيامها بالتعامل مع الإنسان وكأنه قطعة من المعدن.

موسك من أكثر المهتمين بدراسة المخاطر التي قد تنجم عن أخطاء التقنيات الذكية
(أسوشيتد برس)

وينفق "معهد مستقبل الحياة" ملايين الدولارات التي دفعها "موسك" بغرض ابتكار طرق ووسائل لمنع تمرد التقنيات الذكية، إذ يعتبر موسك -وهو مؤسس شركة صناعة السيارات الكهربائية "تيسلا موتورز" وشركة تقنيات الفضاء "سبيس إكس"- من أكثر المهتمين بدراسة المخاطر التي قد تنجم عن تصرف التقنيات الذكية بشكل خاطئ.

ويشعر العديد من العاملين في حقل الذكاء الاصطناعي بالخوف من المخاطر التي قد تنجم عن امتلاك التقنيات الذكية القدرة على التفكير والتخطيط والتنفيذ بشكل منفصل عن الإنسان، بحسب ما أكده أورين إتزيوني، الرئيس التنفيذي في "معهد ألين للذكاء الاصطناعي".

وقد بدأ مفهوم الذكاء الاصطناعي بالظهور منذ خمسينيات القرن الماضي، ليصبح في هذه الأيام علامة فارقة في مجال الأعمال، حيث تبدي الكثير من الشركات على اختلاف مجالاتها اهتماما بدمج التقنيات الذكية في منتجاتها.

ويعتبر "التعلم العميق" من أبرز تقنيات الذكاء الاصطناعي المعتمدة في التقنيات الحديثة، كونها ترتكز على شبكات عصبونية صناعية تحاكي في طريقة عملها أسلوب الدماغ البشري، أي إنها قادرة على التجريب والتعلم وتطوير نفسها ذاتيا دون تدخل الإنسان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة