القوات السورية تنسحب من مواقع لبنانية مهمة   
الخميس 1422/3/23 هـ - الموافق 14/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ضابط سوري في لبنان أثناء عمليات إعادة الانتشار
بدأت القوات السورية المتمركزة في لبنان اليوم سحب قواتها من عدد من المواقع الحساسة في منطقة جبل لبنان ذات الغالبية المسيحية، وذلك في إطار عملية إعادة انتشار لوجودها المستمر في البلاد منذ قرابة ربع قرن. وتشمل العملية العاصمة بيروت وضواحيها.

وأفاد شهود عيان أن قافلة عسكرية غادرت أكبر مواقع القوات السورية في جبل لبنان بعد أن جرى تفكيكه في الأيام القليلة الماضية، وهو يقع على مرتفع يطل على وزارة الدفاع اللبنانية في منطقة اليرزة والقصر الرئاسي في منطقة بعبدا شرقي بيروت.

جاء ذلك بعد وقت قليل من إعلان الجيش اللبناني في بيان رسمي عن عملية إعادة انتشار للقوات السورية أكد فيه أن "وحدات من القوات العربية السورية الشقيقة العاملة في لبنان تقوم بتنفيذ إعادة انتشار خلال الأيام القليلة المقبلة في مناطق اليرزة وبعبدا ومناطق أخرى في بيروت وجبل لبنان، وذلك بالتنسيق بين القيادات العسكرية في الجيش اللبناني والجيش العربي السوري".

ويوجد في هذه المناطق عدد من المؤسسات الحيوية اللبنانية أبرزها القصر الجمهوري ووزارة الدفاع والمدرسة الحربية التابعة للجيش اللبناني.

ولدى مغادرة القافلة السورية موقع اليرزة أعرب ضابط سوري رفيع عن فرحته بإخلاء الموقع وقال "لقد بدأنا عملية إعادة انتشار وقد أخلينا خمسة مواقع في اليرزة وها نحن نسلمها للجيش اللبناني".

ورفض الضابط الإفصاح عما إذا كان سيتوجه مع قواته المنسحبة إلى سوريا أم إلى مواقع أخرى في لبنان، لكن ضابطا آخر اتصل بزوجته في دمشق قائلا لها إنه سيكون معها في القريب العاجل.


نصر الله صفير:
الطريق لايزال طويلا للتوصل إلى علاقات متوازنة بين بيروت ودمشق
وضمت القافلة التي غادرت الموقع ست شاحنات عسكرية كبيرة تحمل عتادا وأمتعة عسكرية وتجر راجمتي صواريخ وحافلة عسكرية كبيرة تحمل مقتنيات شخصية للجنود وسيارتي جيب تقل ضباطا سوريين رفعوا أمام عدسات المصورين صورا للرئيس السوري بشار الأسد وشارات النصر.

وكان جدل واسع قد دار في الساحة السياسية اللبنانية خلال الأشهر التسعة المنصرمة بعد أن صعدت البطريركية المارونية -ومعها أحزاب مسيحية معارضة- مطالبتها لسوريا بإعادة نشر قواتها تمهيدا لسحبها من البلاد بعد إنهاء إسرائيل في مايو/ أيار من العام الماضي نحو 22 عاما من احتلالها لجنوب لبنان بضغط من مقاومة مسلحة قادها حزب الله.

وقد انضمت قوى إسلامية ويسارية إلى هذه الحملة وكان من أبرز المشاركين فيها حلفاء سابقون لسوريا من بينهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي يتزعم الحزب التقدمي الاشتراكي والنائب السابق نجاح واكيم والحزب الشيوعي اللبناني.

نصر الله صفير
وتراوحت ردود الفعل الأولية على بدء عملية إعادة الانتشار بين الترحيب والحذر، إذ رفض البطريرك الماروني نصر الله صفير إعطاء أي تعليق مباشر، لكن من زاروه نقلوا عنه لإذاعة صوت لبنان المسيحية ارتياحه للخطوة وقوله "إن الطريق لايزال طويلا للتوصل إلى علاقات متوازنة بين البلدين".

وقال جنبلاط إن هذه الخطوة تصب في صالح تعزيز الحوار الداخلي اللبناني وفي صالح التعزيز الإيجابي للعلاقات اللبنانية السورية. وأضاف "يبدو أنها أتت نتيجة للخطوات التي يقوم بها الرئيس (إميل) لحود في تعزيز الحوار الداخلي".


جنبلاط:
هذه الخطوة تصب
في صالح تعزيز الحوار الداخلي وفي صالح التعزيز الإيجابي للعلاقات اللبنانية السورية
وحول دوره في الوصول إلى هذه العملية قال جنبلاط "الموضوع عندي ليس موضوعا شخصيا فالمهم أن تكون العلاقة بين لبنان وسوريا سليمة وأن يصب ذلك في صالح العلاقات الأخوية بين الدولتين اللبنانية والسورية".

وقال النائب المسيحي المعارض نسيب لحود إن "إعادة الانتشار هذه حتما خطوة مرحلية إيجابية على طريق استكمال تنفيذ اتفاق الطائف، كما هي خطوة تساعد على بناء علاقات لبنانية سورية على أسس نقية وثابتة تمهد لشراكة إستراتيجية حقيقية بين البلدين".

وكانت سوريا قد أرسلت نحو 35 ألف جندي إلى لبنان عام 1976 لمنع انهيار المليشيات المسيحية تحت ضغط تحالف مليشيات يسارية مع قوات منظمة التحرير الفلسطينية في أوج مراحل الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان على مدى 15 عاما وانتهت عام 1990.


نسيب لحود:
إعادة الانتشار حتما خطوة مرحلية إيجابية على طريق استكمال تنفيذ اتفاق الطائف
وبقي بند انتشار القوات السورية في لبنان معلقا بعد أن انتهت الحرب بموجب اتفاق الطائف الذي توصل إليه النواب اللبنانيون عام 1989 ونص على أن تعيد سوريا نشر قواتها بعد عامين من تنفيذ الاتفاق.

وفي المقابل رد حلفاء سوريا وفي مقدمتهم حزب الله وأركان الحكم في لبنان برفضهم دعوة سوريا لسحب قواتها من لبنان قبل أن تنسحب إسرائيل من مرتفعات الجولان السورية المحتلة منذ عام 1967.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة