بغداد يوم تركها الأميركان   
الأحد 20/7/1430 هـ - الموافق 12/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:12 (مكة المكرمة)، 15:12 (غرينتش)

الهدم أيسر من البناء فمتى يتمكن العراقيون من إعادة بناء ما دمرته الحرب؟ (رويترز-أرشيف) 

إذا كان الملك أغسطس يتباهى بأنه وجد روما مدينة طوب فحولها إلى مدينة رخام, فإن الجنود الأميركيين حولوا العاصمة العراقية قبل انسحابهم منها ومن باقي المدن العراقية في 30 مايو/أيار الماضي من مدينة طوب إلى مدينة إسمنت مسلح.

فحواجزهم الإسمنتية وجدرانهم الواقية -التي تمتد على طول كل الشوارع تقريبا- أعادت ترتيب الأمور على الأرض ماديا وروحيا واجتماعيا, بشكل لم تشهده المدينة منذ أكثر من ألف عام.

لكن مسألة الجدران تهون إذا ما قورنت بما صاحب وجود القوات الأميركية لمدة ست سنوات من شرخ في المجتمع العراقي, فبغداد اليوم مدينة منقسمة على نفسها, وقلما تجد سنيا في الأحياء الشيعية, ولا شيعيا في الأحياء السنية (التي أصبحت في الواقع أقل بكثير مما كانت في السابق).

يقول الحمال حسين كريم -واصفا ما حل بعاصمة بلاده- إن "بغداد تحولت إلى قمامة, نوافذ محطمة وركام مبان", أما صديقه الذي يرافقه فيلخص الحالة قائلا "إنها مدينة ممزقة".

ويعلق الجندي وسام كريم وهو يمشي بموازاة جدار حي الأعظمية باتجاه قاعدته العسكرية "هذه الجدران ستزال عندما يستيقظ العراقيون من جديد".

"
بغداد ما بعد الحرب لا تنعم لا بالاستقرار ولا بالتسامح
"
النائبة ميسون الدملوجي
وعلى ذلك الجدار كتب أحدهم شعار "تحيا المقاومة"، ليأتي آخر ويضع خطا على كلمة "المقاومة" ويستبدلها بكلمة "العراق".

أما المهندسة وعضوة مجلس النواب العراقي ميسون الدملوجي فإنها لم تصل حد اتهام الأميركيين بما حصل لبغداد، لكنها أكدت أن بغداد ما بعد الحرب "لا تنعم لا بالاستقرار ولا بالتسامح".

وتضيف "لقد قلت دائما إن الجيش جيش، وهو -بغض النظر عن صفته- شباب يحملون بندقيات, ولا يمكنك أن تتوقع من جيش أن يبني مدينة, ولا يمكنك أن تتوقع من جيش أن يسهر على تأمين احتياجات الناس".

"هناك أجيال من العراقيين ترعرعوا في فترة الحرب ولا يعرفون سوى لغة الحرب والمواجهة والتحدي, يمكنك أن تقرأ ذلك في أعينهم"، على حد تعبير الدملوجي.

وعما ستستغرقه إعادة ما تهدم، تقول الدملجوي "إن ذلك سيأخذ وقتا، فالهدم أيسر بكثير من البنيان".

_________________________________

مقتطفات من تقرير مطول لمراسل صحيفة واشنطن بوست بالشرق الأوسط أنتوني شديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة