ذعر في دونيتسك بشرق أوكرانيا مع اقتراب المعارك   
الثلاثاء 26/9/1435 هـ - الموافق 22/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 2:54 (مكة المكرمة)، 23:54 (غرينتش)

محمد صفوان جولاق-دونيتسك

لقي خمسة أشخاص على الأقل مصرعهم وأصيب 12 آخرون إثر تجدد المعارك الاثنين بين القوات الأوكرانية والمسلحين الموالين لروسيا قرب المطار ومحطة القطارات في مدينة دونيتسك شرق البلاد، مما أدى إلى إغلاقهما وهروب معظم سكان الأحياء المحيطة بهما.

واستخدم الجانبان قذائف الهاون والمدفعية لعدة ساعات متتالية، وارتفعت سحب الدخان عاليا في سماء المدينة، وخاصة من مصنع للسلاح والذخيرة على أطرافها، قيل إن المسلحين الانفصاليين اتخذوه مقرا لهم.

وفي مؤتمر صحفي له الاثنين، اعترف رئيس وزراء "جمهورية دونيتسك الشعبية" أليكساندر بوروداي بأن القوات الأوكرانية كثفت هجماتها على مواقع "الكتائب" التابعة للجمهورية خلال الأيام الماضية.

واتهم بوروداي القوات الأوكرانية -التي تقاتل في إطار "عملية مكافحة الإرهاب" التي أطلقت ضد الانفصاليين قبل أشهر في إقليم الدونباس الذي يضم منطقتي دونيتسك ولوهانسك- باستهداف المدنيين في مدن وقرى الإقليم، لأنها تريد تدميره عقابا لسكانه على خيار الاستقلال، على حد قوله.

لكن المتحدث باسم "عملية مكافحة الإرهاب" فلاديسلاف سيليزنيوف نفى ذلك، وأكد للجزيرة نت أن القوات الأوكرانية تتجنب المعارك في التجمعات السكنية حرصا على حياة المدنيين، متهما المسلحين بالاختباء بين المباني وقصفها أحيانا لاتهام الأوكرانيين بالفاشية والوحشية، على حد قوله.

بوروداي أكد استعداده للحوار
دون الخضوع لشروط كييف
(الجزيرة نت)

ذعر ونزوح
ومع اقتراب المعارك من المدينة التي باتت أبرز معاقل الانفصاليين بعدما استعادت كييف سيطرتها على مدينتي سلافيانسك وكراماتورسك وغيرهما، يخيم الذعر على سكان دونيتسك التي تشهد حركة نزوح كبيرة.

وتحولت دونيتسك إلى مدينة أشباح، حيث بدت شوارعها خاوية، وكذلك معظم المحلات التجارية التي أغلقت أبوابها، في حين ينتشر المسلحون فيها، وهم الذين توعدوا كييف بحرب عصابات إذا ما قررت اقتحامها.

الجزيرة نت دخلت بيتا سقطت بجانبه قذيفة دون وقوع إصابات، ظهرت صاحبته مارينا مرتبكة مذعورة، وقالت "كدنا نموت لولا سور البيت، فمعظم الشظايا ارتطمت به، لكن سقف وجدران البيت تشققت".

من جهته، قال بوروداي إن 40% من سكان المدينة البالغ عددهم نحو 1.3 مليون نسمة نزحوا عنها، وإن معظم الباقين يلتزمون بيوتهم خوفا على حياتهم إذا ما قرر "العدو" الاقتحام، على حد وصفه.

وأكد أن "حكومة جمهورية دونيتسك الشعبية لا تعارض السلام، ومستعدة للتشاور حوله بمشاركة روسيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ولكن دون الرضوخ لشروط مجحفة بحق شعب دونيتسك"، في إشارة إلى شرط إلقاء السلاح الذي تفرضه كييف للتفاوض مع الانفصاليين والعفو عنهم.

ومع تمسك جميع الأطراف بمواقفها وتبادل الاتهامات فيما بينها، تبقى الكلمة حتى الآن للنيران وسحب الدخان التي تحجب أفق أي حل سلمي للأزمة في شرق أوكرانيا، رغم أنه "هدف الجميع" كما يؤكدون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة