هاني أبو أسعد: السينما السياسية اختياري لأنها سينما الحياة   
الأربعاء 1428/2/4 هـ - الموافق 21/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 2:46 (مكة المكرمة)، 23:46 (غرينتش)

أبو أسعد: أتمنى أن أصنع فيلما عن رواية "عائد إلى حيفا" (الجزيرة نت)

حاوره محمد العلي-الدوحة

شارك المخرج السينمائي المعروف هاني أبو أسعد في أعمال منتدى أميركا والعالم الإسلامي الذي شهدته الدوحة أخيرا.

الجزيرة نت حاورت أبو أسعد المقيم حاليا في الولايات المتحدة حول طبيعة مشاركته وحول أسلوبه السينمائي, وسعيه الجريء لإطلاق نجوم سينمائيين من فلسطينيي الـ48 لتوثيق ارتباطهم بالعالم العربي.

هل تعطينا فكرة عن خلاصة مشاركتك في منتدى أميركا والعالم الإسلامي الرابع؟

- النتيجة إيجابية بالنسبة لي, لأن المنتدى أتاح لي التعرف على أناس يصعب علي أن أتعرف عليهم في الظروف العادية. كان في المنتدى تجمع يضم سياسيين ومثقفين. هذا مثير لاهتمامي. وظيفة المثقف الأساسية هي السعي إلى العلم ومحاولة النقاش في قضايا قد تكون بناءة. المنتدى من هذه الناحية كان إيجابيا.

أما من ناحية عقد آمال على تحقق تفاهم بعد المنتدى بين أميركا والعالم الإسلامي فذلك غير ممكن، فحتى لو كان قسم كبير من الأميركيين متفهمين (للعالم الإسلامي) فثمة قيادة (أميركية) أثبتت عدم جدارتها بالقيادة وهي تفتقر إلى الذكاء والحكمة. فالحكمة تعني أحيانا أن تعترف بالخطأ عندما تقع فيه، ومن الواضح أن الإدارة (الأميركية) وقعت في الخطأ وهي لا تريد الاعتراف به, حتى أمام نفسها.. هذا يعني أنها إدارة غبية. ألأجل الحفاظ على ماء وجهك تقوم بتخريب بلاد؟ هذا ليس من الحكمة في شيء، الحكمة هي أن تعترف بالخطأ عند وقوعك فيه. والاعتراف بالخطأ ينم عن قوة وذكاء.، وبما أن هذه الإدارة (الأميركية) غير ذكية فلن يتغير شيء، ولن يتغير شيء ما لم تتغير هي.

من يراجع حصيلتك من الأفلام -وهي أفلام قصيرة عدة وفيلمان روائيان- يلاحظ أنها تدور حول مضامين سياسية، فهل تعتبر أن هذا هو الأسلوب الذي اخترته في السينما؟

- التدقيق في هذا الأمر صعب علي لأنني لست ناقدا فنيا. الناقد هو من يستطيع الاستنتاج بهذا الشأن. الشيء الوحيد الذي يمكنني أن أقوله أن اهتمامي بالسياسة كبير وشخصي. ولنقل بشكل أدق هو اهتمام بالحياة العادية. فثمة مخرجون قد يكون لهم اهتمام بالغراميات ومن الطبيعي أن تدور أغلب أفلامهم حول هذا الموضوع. أما اهتمامي فمرتبط بطريقة أو بأخرى بالسياسة.

هل لديك استعداد لعمل فيلم نقلا عن عمل روائي فلسطيني على سبيل المثال؟

- طبعا هناك روايات فلسطينية أتمنى أن أتمكن من إنجاز فيلم عنها.

مثل ماذا؟

- رواية "عائد إلى حيفا" (لغسان كنفاني), وقد علمت أن زميلا آخر هو توفيق أبو وائل يعمل حاليا على الموضوع ذاته. والرواية بنظري يمكن استخراج عمل سينمائي هائل منها.

هناك مخرج إيراني أنجز فيلما حول الموضوع ذاته.

- أعتقد أن هناك روايات مهمة أخرى يجب أن تعالج سينمائيا كرواية "المتشائل" (إميل حبيبي). الروائية سهير أبو داود وهي من جيل الروائيين الجدد في فلسطين ولديها روايات قابلة لأن تتحول إلى أفلام.

أنت وصلت إلى عتبة الأوسكار, وهي مرحلة لم يستطع سينمائيون آخرون الوصول إليها. هل تبدلت معاييرك تجاه الأفكار التي يمكن أن تعالجها في أفلامك بعد مرحلة الترشح للأوسكار؟

- المعيار الوحيد هو طلب المعرفة والعلم. لا أعتبر أنني وصلت إلى مرحلة العلم الكامل في عالم السينما. فما وصلت إليه كان على الأرجح نتيجة مثابرة لكنه لم يكن نتيجة امتلاك المعرفة الكاملة (بالسينما). بنظري أن حصولي على معرفة أكبر يعني أنني ما زلت بعيدا عن المعرفة، فكلما حاولت التعمق في موضوع ما تكتشف أن الطبقة التي تلي الطبقة التي كشفتها أعقد وأعمق. لن تصل إلى نتيجة تقتنع بعدها بأنك تعرف، لكن عملية الاكتشاف مثيرة بحد ذاتها.

أبو أسعد: أنا رابح مسبقا من تجربتي في هوليود (الجزيرة نت)
الشيء الوحيد الذي لا أقبل التنازل عنه هو مواصلة طلب المعرفة.

لاحظت أن شخصين هولنديين شاركاك في كتابة سيناريو "الجنة الآن" هم بيرو باير وبيري هودسون.

- هودسون كان مستشارا ولم يكن كاتبا ربما حصل خطأ ما عند وضع الأفيش.

 سؤالي هو هل تعتبر أن الاستعانة بكتاب سيناريو آخرين هو خط تلتزمه أم أنك يمكن أن تقوم بكتابة سيناريو أفلامك لوحدك أو تلجأ إلى كاتب سيناريو محترف؟

- كتابة السيناريو علم قائم بذاته. أنا لا أمانع في التعاون مع أي شخص يجيد هذه العلم. ولا مانع لدي من التعامل مع أي شخص يمكن أن يفيدني في هذا المجال. استفدت من بيرو باير. درجة الاستفادة الكبيرة منه هي في كيفية جعل شخص غريب عن موضوع الفيلم محافظا على ارتباطه بشخصيات الفيلم. وبيرو كان بالنسبة لي نوعا من الاختبار. فثمة أشياء أستطيع أنا كمشاهد فلسطيني أن أفهمها "عالطاير". بيرو كان بالنسبة لي "معيار" ارتباط المشاهد الآخر (غير الفلسطيني) بشخصيات الفيلم دون أن أفقد أنا كمشاهد محلي ارتباطي به. أي أنني كنت أسعى من خلاله أن أستدرج ارتباط مشاهد جديد بالفيلم دون أن أفقد أنا ارتباطي به.

 لفت نظري خلال حديثنا أثناء أعمال المنتدى أنك راغب في إطلاق نجوم سينمائيين في الوسط الفلسطيني. هذه الرغبة مشتركة -أو حلم- بينك وبين مخرجي أراضي الـ48 الآخرين كميشال خليفة وإيليا سليمان؟

"
ما وصلت إليه كان على الأرجح نتيجة مثابرة لكنه لم يكن نتيجة امتلاك المعرفة الكاملة بالسينما
"
- الموضوع بالنسبة لي ليس حلما بل وسيلة، فوجود نجوم فلسطينيين في العالم العربي يساعد على وجود ارتباط ثقافي بين الفلسطينيين وأمتهم العربية. كما أن ذلك يساعد على وجود عدد أكبر من المتفرجين على منتجنا السينمائي. وهو يزيد من ارتباط الجيل الفلسطيني الموجود في الداخل بالعالم العربي وهذا يساعد على فتح أبواب أوسع للأفلام السينمائية.

 ماذا تقول في الانتقاد الذي وجه إلى فيلم "الجنة الآن" بسبب اختلاف لهجة الممثلة المغربية فيه عن لهجة باقي الممثلين، وهو ما أقررت أنت بأنه خطأ، هل كان في ذهنك المشاهد الأوروبي الذي لا يميز بين اللهجات؟

- لا لا لا هذا من نوع الأخطاء التي يعتقد المخرج أنه بالإمكان إصلاحها، لكن الظروف لا تساعد على ذلك. فالممثلة كانت قوية وكنت أعتقد أنه بالإمكان التغلب على الخطأ أثناء تركيب الدوبلاج، لكنني لم أتمكن. وبالمناسبة الممثلة ذات وجه سينمائي وتعابيرها ممتازة وهي ممثلة محترفة، وهي عناصر مهمة للمخرج الحريص على إيقاف الممثل في مكان محدد خوفا من ضياع "الفوكوس"، وتكون هناك استمرارية في حال تكرار اللقطة كي تسهل الأمور أثناء التحرير والمونتاج. ما أريد قوله أن المتفرج الفلسطيني والعربي كانا محور اهتمامي منذ البداية.

 أنت مقيم حاليا في لوس أنجلوس حسبما أشرت في مقابلة مع إحدى الفضائيات، ماذا تفعل هناك؟

- لدي فرصة حاليا لخوض تجربة في إستديوهات هوليود، وأنا رابح مسبقا من هذه التجربة بغض النظر عن نتيجتها. هنا يمكن الحصول على خبرة معينة. الناس هنا يعملون أفلاما بطريقة مختلفة, صناعية, وهذا شيء مفيد بكل الأحوال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة