"العين بالسن".. عملية تعيد النظر للمكفوفين   
الاثنين 1429/2/26 هـ - الموافق 3/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:33 (مكة المكرمة)، 21:33 (غرينتش)
 
يبدو أن القاعدة القائلة "العين بالعين والسن بالسن" تم تعديلها على أيدي بعض الأطباء الأوروبيين لتصبح "العين بالسن والسن بالعين", من أجل إعادة النظر للذين فقدوا نظرهم جراء حوادث أو انفجارات.
 
فبفضل سن تؤخذ من الكفيف أو أحد أقربائه, تمكن الأطباء من إعادة النظر إلى المكفوفين بعد أن تمر تلك السن بسلسلة معقدة من التجارب الطبية. ويؤكد الأطباء أن هذه العملية ليست ضربا من ضروب الخيال ولا قصة من الخيال العلمي أو أفلام الرعب, بل هي عملية جراحية تخيلها اختصاصي إيطالي قبل عقود.
 
وقال برنار دوشين المتخصص في طب العيون في جامعة لييج ببلجيكا إن نحو 600 عملية من هذا النوع أجريت في العالم. وأوضح أن هذه التقنية ابتكرها بينديتو سترامبيلي عام 1956 -وهو واحد من ثمانية خبراء فقط في العالم في هذه التقنية- بينهم الفرنسي إيمانويل لاكومب.
 
وأضاف دوشين أن "هذه العملية بديل عن زراعة القرنية -عند تعذر إجرائها- لكنها ليست بالتأكيد استبدال العين بسن". وكان أول استخدام لهذه التقنية في ستينيات القرن الماضي, لكنها خضعت لتعديلات من الأخوين جانكارلو وجيوفاني فالتشينيلي اللذين نشرا عام 2005 التقييم العلمي الأول لتطبيق هذه الطريقة على 223 مريضا.
 
وأوضح الطبيب البلجيكي أنه في أغلب الأحوال تستخدم سن المريض (الناب بشكل أساسي) وإذا تعذر الأمر فيمكن أخذ السن من مانح قريب للمريض, مثلما حصل مع الإيرلندي بوب مكنيكول (57 عاما) الذي فقد بصره عام 2005 في انفجار بمصنع لإعادة تصنيع الألومنيوم.
 
وقال دوشين إن أي مادة مركبة مزروعة مباشرة في العين ستنبذها الطبقة  السطحية (أبيثيليوم), وإن الأمر يصبح أكثر دقة عندما يتعلق الأمر بالقرنية. غير أن المخترع لاحظ وجود مادتين صلبتين في جسم الإنسان على احتكاك دائم بالأبيثيليوم هما الأظافر والأسنان.
 
كما لاحظ أن الغشاء الفمّي يتقبل السن، في حال كان النسيج الذي يربطها بالعظم سليما, مشيرا إلى أن سوء تنظيف الأسنان أو تعرضها لأمراض وراثية يدفع غشاء الفم لنبذ السن واقتلاعها. وعلم سترامبيلي كيف يستفيد من هذه الملاحظة الفريدة.
 
كيف ذلك؟

"

الشكل الناتج ليس جميلا, حدقة بلا قزحية ذات لون زهري باهت, لكن يمكن تجميلها بعدسة لاصقة كبيرة ترسم عليها قزحية ليكون شكلها مقبولا, لأنه من الممكن تكييف نظر المريض بالنظارات، ليستعيد بصره بدرجة تمكنه من قيادة سيارة

"

عمليا, يتم استخراج الكتلة العظمية في جذر السن، ثم تزال المينا وتصقل الكتلة لتكوين متوازي مستطيلات بعرض سبعة إلى ثمانية مليمترات وطولها 14 إلى 16 ملم، وبعمق يتراوح بين 2.5 إلى ثلاثة مليمترات. وتثقب الكتلة لتركيب عدسة بلاستيكية شفافة.
 
بعد ذلك تزرع السن تحت جلد المريض لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر كي تنمو عليها الخلايا وتحيط بها الأنسجة التي ستستخدم في خياطتها. وبموازاة ذلك يتم إعداد العين عبر استئصال الطبقة التي تغطيها واستبدالها بالغشاء الفمّي كي تندمج السن في محيطها المعهود.
 
الشكل الناتج ليس جميلا, حدقة بلا قزحية ذات لون زهري باهت, لكن يمكن تجميلها بعدسة لاصقة كبيرة ترسم عليها قزحية ليكون شكلها مقبولا, لأنه من الممكن تكييف نظر المريض بالنظارات، ليستعيد بصره بدرجة تمكنه من قيادة سيارة. ومما تجدر الإشارة إليه أن أحد سواق سيارات الأجرة في روما خضع لهذه العملية.
 
ويقر الأطباء بأن هذه التقنية صعبة جدا إذا احتسبت المدة الزمنية وعدد العاملين فيها, لكن نجاحها أو وجودها ليس شائعة, وستبقى خيارا مفيدا للمكفوفين المتحرقين شوقا لاستعادة بصرهم.
 
وبالنسبة للمريض الإيرلندي الذي خضع للعملية في برايتون، فسعادته لا توصف, لأنه استعاد من نظره ما يكفيه للتنقل بحرية ودون مساعدة من أحد, وتمكن من مشاهدة برامجه التلفزيونية المفضلة, بعد أن كان يكتفي بالاستماع إليها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة