فوضى وظروف صعبة بمراكز برلين للاجئين   
السبت 1437/3/1 هـ - الموافق 12/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:58 (مكة المكرمة)، 18:58 (غرينتش)

تواجه برلين انتقادات حادة لسوء إدارة لاستقبال اللاجئين الذين "يعيشون ظروفا لا تمت إلى الإنسانية بصلة"، كما قالت متطوعة مستاءة من الوضع الصحي في مركز لاستقبال اللاجئين في العاصمة الألمانية، في وضع أدى إلى إقالة مسؤول رفيع المستوى.

وأضافت هذه المتطوعة أن "ثمة أطفالا يعانون من الجرب، ولا يحصلون على أي علاج طبي، وما زالوا يلهون مع الآخرين".

وأشارت هذه المتطوعة البرلينية، التي تخصص منذ ستة أشهر بضع ساعات يوميا من وقتها للاجئين، إلى أن "إمكانية الاستحمام لا تتوفر لديهم، لذلك نعمد إلى نقل اللاجئين بالحافلات إلى حوض سباحة حتى يغتسلوا، وقد أقيمت المغاسل والمراحيض في العراء وسط البرد والصقيع".

وقد نجم هذا الوضع نتيجة تحويل مطار تمبلهوف بسرعة فائقة إلى مركز شاسع لاستقبال المهاجرين.

أماكن غير ملائمة
وسيتجمع نحو 4500 سوري وأفغاني ومن جنسيات أخرى أتوا لطلب اللجوء في ألمانيا في هذه المستودعات التي يبلغ طولها مئة متر، ولا يزيد ارتفاعها على عشرين مترا حتى أعياد الميلاد.

ويقيم طالبو اللجوء تحت خيم في مبانٍ صممت لصيانة الطائرات لا لاستقبال أشخاص فروا من الحرب أو من البؤس، وينام كل 15 لاجئا في خيمة واحدة، على أسرّة فوق بعضها البعض.

طفل يحمل هدية في مركز للاجئين ببرلين (الأوروبية)

ويتفشى الإسهال بين هؤلاء الأشخاص الذين يأملون أن يستحموا في أفضل الأحوال مرة كل أربعة أيام، كما تقول هيئة "مجلس اللاجئين" الرسمية، وقد حصلت مواجهات بينهم دفعت الشرطة إلى التدخل.

ومنذ بداية السنة، وصل إلى برلين نحو سبعين ألف لاجئ، في حين من المتوقع أن يتجاوز عدد اللاجئين في ألمانيا المليون هذه السنة، لكن أعدادا كبيرة منهم اختارت الذهاب إلى مناطق أخرى.

وبموجب نظام توزيع اللاجئين، لا تهتم المدينة في نهاية المطاف إلا بـ5% من الواصلين، في مقابل أكثر من 21% على سبيل المثال لرينانيا شمال فيستفاليا أو 15% لبافاريا.

لكن فوضى غير معقولة تسود منذ ستة أشهر أمام دائرة لاغيسو المكلفة بتسجيل طلبات اللجوء، ويتعين على اللاجئين الذين قام معظمهم برحلة طويلة عبر أوروبا، الانتظار أياما -وأسابيع أحيانا- أمام المبنى حتى يتمكنوا من الحصول على ملف طلب اللجوء أو على مساعداتهم الاجتماعية.

فوضى واعتداءات
وقد أقال عمدة لاغيسو مايكل مولر الأربعاء الماضي المسؤول عن دائرة لاغيسو فرانتس الليرت بسبب "الفوضى المستشرية"، كما قال.

وتقول كلاوديا روث نائبة رئيس مجلس النواب "البوندستاغ" والنائبة عن حزب الخضر إن الوضع أمام دائرة لاغيسو "مرعب ولا يليق بمجتمع ديمقراطي في دولة قانون".

وفي رسالة مفتوحة وجهتها إلى العمدة، دعت روث إلى اتخاذ الخطوات الملائمة حتى لا ينتظر المهاجرون "أحيانا في الأوحال وتحت المطر أو الطوفان".

 طابور للاجئين أمام إدارة الصحة والشؤون الاجتماعية بلاغيسو في برلين (الأوروبية)

وخلال الصيف القائظ، أحدثت صور العائلات والأطفال الذين كانوا يفترشون الأرض أمام دائرة لاغيسو صدمة في ألمانيا، وحملت أعدادا كبيرة من سكان برلين على أن يقدموا لهم الماء والطعام والألعاب.

ولم يكن الوضع في المبنى مثيرا للاستغراب إلى هذا الحد؛ فأكوام الملفات تتجاوز قدرة الموظفين على العمل رغم الساعات الإضافية واستقدام موظفين آخرين ومحاولات إعادة تنظيم استقبال اللاجئين.

وينتقد موظف آخر استدعاء خمسمئة شخص يوميا في الساعة التاسعة صباحا، بينما يعرف الجميع أن مئتي ملف فقط يمكن التدقيق فيها يوميا، وأضاف "لكن يقولون لنا هذا ما يحصل، هذا هو النظام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة