اقتحام السفارة البريطانية بصحف إيران   
الأربعاء 1433/1/4 هـ - الموافق 30/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:09 (مكة المكرمة)، 12:09 (غرينتش)

الصحف الإيرانية اهتمت بتفاصيل اقتحام الطلبة للسفارة البريطانية بطهران (الفرنسية)

فرح الزمان أبو شعير– طهران

احتل اقتحام مجموعة من الطلاب الإيرانيين مبنى السفارة البريطانية في طهران أمس مساحة كبيرة من الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الأربعاء.

فقد تطرقت الصحف لتفاصيل ما حدث منذ بداية التجمع أمام مبنى السفارة، وأشارت إلى أن غضب المحتجين من سياسة لندن تجاه بلادهم هو الذي أدى لكل هذا التصعيد.

وقد ذكرت بعض الصحف بضرورة عدم تجاوز بعض الأعراف الدبلوماسية ولاسيما خلال هذه المرحلة التي تشهد تشنجاً واضحاً بين إيران والدول الأخرى.

صحيفة كيهان رأت في تجمع الطلاب أمام مبنى السفارة، دعماً لقرار مجلس الشورى الإسلامي، الذي اتُخذ مؤخراً وطالب بتخفيض العلاقات مع لندن، وأهمها مستوى التمثيل الدبلوماسي البريطاني في طهران من سفير إلى قائم بالأعمال.

كما ذكرت أن قوى الأمن قد حاولت منع دخول المحتجين إلى المبنى، وإلى (باغ قلهك) كذلك -وهو مبنى آخر تابع للسفارة البريطانية شمالي طهران- إلا أن بعضهم نجح في الدخول، وصادروا بعض الوثائق الخاصة بالسفارة، بينما كانت خالية من موظفيها.

وأشارت كيهان إلى أن هذا التجمع أتى تزامناً مع إحياء الذكرى السنوية الأولى لاغتيال العالم النووي مجيد شهرياري، والذي اتهمت طهران سابقاً كلاً من بريطانيا والولايات المتحدة والموساد الإسرائيلي، بتنفيذ عملية اغتياله.

وتقول الصحيفة: لم يكن هذا سبب احتقان المحتجين وحسب، إلا أن التدخلات المتكررة في الشأن الداخلي الإيراني، والسياسات العدائية التي تنتهجها لندن تجاه طهران، وآخرها فرض عقوبات على البنك المركزي الإيراني، هي التي أثارت غضبهم وفق تعبيرها.

 صحيفة سياست روز قارنت بين حدثي اقتحام السفارتين الأميركية والبريطانية، واعتبرت أن سياسة تلك البلدان "الماكرة" تجاه إيران هي التي أدت لهذا الغضب الشعبي
مشهد يتكرر

حدث اقتحام مبنى السفارة البريطانية احتل الصفحة الأولى من صحيفة سياست روز، والتي رأت عودة مشهد اقتحام مبنى السفارة الأميركية قبل ثلاثة عقود إلى الأذهان، عندما دخلها بعض الطلاب واحتجزوا مجموعة من الرهائن الأميركيين.

وفي مقارنة لـ سياست روز بين حدثي اقتحام السفارتين الأميركية والبريطانية، اعتبرت أن سياسة تلك البلدان "الماكرة" تجاه إيران هي التي أدت  لهذا الغضب الشعبي.

ونشرت الصحيفة بياناً لمجموعة الطلاب الذين اقتحموا السفارة، والذي ذكروا فيه أن مسؤولية ما حدث تقع على عاتقهم، فلم يوجه إليهم أي أوامر من قبل أي جهاز أو سلطة عليا للقيام بما فعلوه.

كما جاء في البيان أن "ما حدث الآن كان يجب أن يحدث منذ 33 عاماً بعد انتصار الثورة الإسلامية، ومع هذا فإن ما حصل مع واشنطن يجب أن يحصل مع لندن الآن".

وختاماً أشارت الصحيفة على لسان الطلاب بأنهم يتوقعون دعماً شعبياً من كل الأطياف في بلادهم، ونيتهم في متابعة ما بدؤوا به حتى يتحول مبنى السفارة إلى متحف يُذّكر بما حدث، وفق وصفهم.

عداء تاريخي
من جانبها تطرقت صحيفة رسالت في حوار نشرته مع الباحث والمحلل السياسي مهدي فضايلي إلى الأسباب التي أوصلت التوتر بين لندن وطهران إلى هذا الحد.

فرد فضايلي بأن "العداء بينهما ليس حديث العهد، وإنما تاريخي ويعود إلى السياسة التي انتهجتها بريطانيا وتواطؤها مع الولايات المتحدة الأميركية في محاولات عديدة لإجهاض الثورة الإسلامية، ثم التمادي بعد ذلك للضغط على إيران وعزلها دولياً".

النائب عبد الجبار كرمي أكد أن توتر العلاقات لا يبرر تجاوز الأعراف الدبلوماسية، وأن تخطي حرم السفارة البريطانية أمر غير قانوني على الإطلاق
وفي مكان آخر تحدثت الصحيفة عن تبعية لندن لواشنطن، وتخوفها من دور إيراني تلعبه طهران في المنطقة، فنقلت على لسان عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني جواد جهانكيز قوله "هم قلقون على مصالحهم للغاية وهذا ما يبرر سياستهم وتحركهم ضد إيران". 

واعتبر جهانكيز أن ما بدأ باتخاذ البرلمان الإيراني قراراً بتخفيض العلاقات وربما قطعها مستقبلاً، أتى نتيجة تفكير وليس مجرد رد فعل على السياسة البريطانية، وفي النهاية ليس من المهم وجود علاقات ثنائية سياسية أو اقتصادية وحتى ثقافية.

أمر مقلق
ورغم دعمها لقرار البرلمان الإيراني بتخفيض مستوى العلاقات مع لندن، إلا أن صحيفة شرق الإيرانية أبدت قلقاً من حادثة اقتحام مبنى السفارة البريطانية خلال هذه المرحلة التي تشهد توتراً كبيراً.

ومع التوقعات التي سبقت التجمع أمام المبنى بتوتر الأجواء هناك، ذكرت شرق أنه تم تجهيز قوات الأمن للسيطرة على الأوضاع.

وتساءلت الصحيفة عما إذا كان تصرف المحتجين مقبولاً، ولاسيما أن عددا من المسؤولين أبرزوا قلقهم.

ونقلت عن النائب في البرلمان الإيراني عبد الجبار كرمي تأكيده أن توتر العلاقات لا يبرر تجاوز الأعراف الدبلوماسية، وأن تخطي حرم السفارة البريطانية أمر غير قانوني على الإطلاق، رغم حق المحتجين في التجمع أمام مبنى السفارة، وتأييدهم لقرار البرلمان بتخفيض مستوى العلاقات مع بريطانيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة