طالبان تضرب التحالف من الداخل   
الأربعاء 5/10/1433 هـ - الموافق 22/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:01 (مكة المكرمة)، 9:01 (غرينتش)
اختراق طالبان لأجهزة الأمن والجيش الأفغاني خلق حالة من عدم الثقة بين الناتو والجانب الأفغاني (الفرنسية)

اعتبر الكاتب بنيامين جينسين -في مقال له في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية- أن هجمات العسكريين الأفغانيين على عناصر حلف الناتو في أفغانستان هي بمثابة تحول خطير في المواجهة بين القوات الأجنبية العاملة في أفغانستان وحركة طالبان.

وعبّر الكاتب عن عدم اقتناعه بما جاء على لسان العميد غونتر كاتز المتحدث باسم الناتو في أفغانستان، الذي قال إن 31 حادثا قد سجل منذ بداية العام الجاري جرى فيها فتح عناصر من الجيش والشرطة الأفغانية نيران أسلحتهم على جنود من حلف الناتو، ووصف تلك الحوادث بأنها "فردية" وناتجة عن حالات حنق شخصي وإحباط وإرهاق من العمل في الميدان.

ورأى الكاتب أن تلك الهجمات -التي باتت تعرف بالهجوم الأخضر على الأزرق- تدل على اختراق منظم لحركة طالبان لأجهزة الأمن والجيش الأفغاني، وهي هجوم على إرادة المجتمع الدولي، وتوقع أن يتضاعف عدد هجمات الأخضر على الأزرق عام 2012 مقارنة بالعام السابق إذا ما استمر هذا النوع من الحوادث على وتيرته الحالية رغم انخفاض عدد قوات التحالف الموجودة في أفغانستان.

وفي معرض تحليله لأسباب تلك الظاهرة، رأى جينسين أن هذه الإستراتيجية تمثل سبيلا منخفض التكلفة لحركة طالبان لتوقع ضحايا بين صفوف القوات الأجنبية العاملة في أفغانستان، وتأتي ضمن خطة لتوفير موارد الحركة خاصة بعد أن فقدت القدرة على تنفيذ هجمات نوعية مكثفة. إلا أن الكاتب لم ينكر أن طالبان ما زالت تقوم بهجمات مؤلمة على قوات التحالف، ولكن بوتيرة منخفضة.

طالبان تسعى إلى إظهار كرزاي بمظهر العاجز  لأوروبية)

لقد أضحت معركة الإرادات مسألة حياة أو موت في أفغانستان. المدربون والمستشارون العسكريون الأجانب باتوا لا يثقون بأحد من الجيش والشرطة الأفغانية، الأمر الذي يدفعهم إلى تخفيض مستوى التدريب إلى حده الأدنى حفاظا على سلامتهم، مما سيؤثر سلبا على مستوى إعداد أجهزة الأمن والشرطة الأفغانية.

من جهة أخرى -يرى الكاتب- إن تلك الهجمات والاختراقات تترك انطباعا سلبيا وشعورا بعدم الأمان بين المواطنين الأفغانيين الذين يشعرون بأن جيشهم وقواتهم الأمنية مخترقة.

وعبّر الكاتب عن اقتناعه بأن حركة طالبان في الحقيقة، لا تبحث عن انتصار عسكري على الأرض، بل إن جلّ همها أن توقع الفرقة بين الشعب والحكومة وأن تثبت أن حكومة الرئيس حامد كرزاي غير ممسكة بزمام الأمور.

وختم جينسين مقاله بلمحة تاريخية عن الأفغانيين وإتقانهم تكتيكات تبديل الولاءات والقدرة على الاندماج في صفوف العدو ثم العودة إلى المعسكر الذي ينتمون إليه أصلا.

وضرب مثلا في انشقاق الجنود الأفغانيين عن الجيش البريطاني عندما دقت ساعة الحسم في الحرب الأفغانية البريطانية الثانية 1878-1880، ثم حدث ذلك ثانية إبان الاحتلال السوفياتي لأفغانستان 1979-1989، واليوم التاريخ يعيد نفسه حيث يوجه العسكر الأفغانيون فوهات بنادقهم إلى صدور عناصر قوات التحالف بدلا من طالبان متى ما سنحت لهم الفرصة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة